• ×

11:30 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

!الحكماء فقط هم الذين يستفيدون منه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مصحف برايل

بقلم : محمد بن علي حسن الفيفي


لقد ظننته رجلٌ غبي فاكتشفت أنه ذكي بل ذكيٌ جداً وإليكم قصته :
لقد تعددت الهوايات لبعض البشر فالبعض يهوى السباحة وآخر السفر وآخر ركوب الخيل والكثير يهوى الكتابة والقراءة وقليل من يهوى تتبع عثرات الآخرين وغيرها من الهوايات المختلفة ، لكنَ صاحبي هذا والذي إلتقيتُ به في أحد المطاعم وتعرفت عليه فاجأني بهوايته الغريبة والتي لم أسمع بها من قبل إلا عن طريق المؤسسات العلمية والجمعيات الخيرية والمتخصصة في العناية بهواية صاحبي الذكي ، نعم هي هواية لم يفكر بها أحد فعندما تجاذبنا أطراف الحديث تطرقنا للشيء الذي يهواه وكان رده : أنه صاحب هواية فالبحث عن كل شخص أعمى الله بصره صغيراً كان أم كبيراً؟!
فقلت له وقد شعرت ولأول مرة بالفضول: لماذا تُضيع وقتك مع هؤلاء وهل أنت تابع لمؤسسة خيرية أو أي جهة أُخرى لكي تقوم بالبحث عنهم أو ربما أنك تتقاضى راتب على ذلك؟ فقال لي وهو يبتسم: لا !! لكني يا أخ محمد أبحث عنهم لكي أقوم بإهدائهم {{قرآن برايل}} وهو القرآن المخصص للأعمى ؟ وأقوم بتدريبه عليه حتى يصبح متمكناً منه .. فتذكرت حينها أن فاقد البصر يعطيه الله ملكة الحفظ والذكاء أي يكون نيّر البصيرة،،
ثم أكمل حديثه قائلاً: وكيف يا أخي لو حفظ هذا الأعمى كتاب الله؟ ألستُ ساأكون سبباً في ذلك؟
فقلت في نفسي:[هنيئاً لك يا صاح بهذه النفس التي تحمله بين جنبيك] واستشعرت ذلك الحديث الذي أخبر به الصادق الأمين عليه صلاة الله وسلامه حينما قال(خيركم من تعلّم القرآن وعلمه) والدال على الخير كفاعله لا ينقص من أجره شيئاً ، ثم عاد ليرد على سؤالي له في بداية الحديث بقوله: هل عرفت لماذا أُضيع وقتي مع هؤلاء ولعلمك أنني أحياناً أجد رفض وإحراج من بعضهم في عدم مقابلتي لأنه لا يدري ما هو سبب مجيئي إليه وكيف عرفته وما الذي أُريده منه ؟ ولكني لا أزال أُصر على مقابلته بالتي هي أحسن حتى يعلم أني لا أُريد منه سوى أن أكون عوناً له في حفظ كتاب الله ...إذاً هو من ذوي النفوس والهمم العالية التي تبحث عن الطرق الموصلة والمقربة إلى دار السلام ،،،
يالله كم لهذا الرجل من الأجر بأنه أعان على حفظ كلام الرحمن ، يا صاحبي أنت إنسانٌ رائعٌ وذكيٌ جداً فأنت تعمل الخير ولا تكتفي بذلك بل تترك الأثر الذي لا ينقطع كما أخبر بذلك حبيبنا ورسولنا محمد صلوات الله وسلامه عليه بقوله (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث))الحديث،، وذكر منها العلم الذي ينتفع به وكفى بكتاب الله علماً يُنتفع به.
قد يقرأ الكثيرون هذا المقال ، لكن الحكماء فقط هم الذين يستفيدون منه...

 12  0  1264
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:30 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.