• ×

04:55 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

أضواء ( الحلقة الحادية عشرة )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


ومن خلال منصبه كقاض كانت له الأدوار المتعددة والمؤثرة في كل أمور البلدة، وصحح الكثير من السلبيات، ووقف سداً منيعاً أمام كل مخالفة فيها إضرار بالمواطن ومن ذلك كأمثلة:
1ـ مع جباية الزكاة:
دوره في تصحيح وضع جباية الزكاة ،حيث كان بعض موظفي المالية وبعض مشايخ القبايل قد اتخذوا الزكاة غنيمة لهم،بل توسعوا في هذا المجال فكان يظلم المواطن بإلزامه ما لا يلزم ، فيرهقونه ،بل ويفرضون الزكاة في أشياء ليست واجبة فيها ، أو على أناس لا تجب عليهم، فإذا استحصلوها وصارت بين أيديهم أكلوها بينهم بالباطل، ولا يصل منها إلى بيت المال أو إلى مصارفها الحقيقة إلا النزر البسيط ،في حيل شيطانية قد استمرأ وها وحبكوها وأحكموا توزيع الأدوار فيما بينهم فيها ،فكان دور الوالد بصفته قاضي البلدة أن تمسك بدور المحكمة الرئيسي كجهة اختصاص تشارك في أعمال الجباية ،فالنظام ينص على وجود عضو من المحكمة يشارك في جميع أعمال لجان الجباية ،من تقدير الزكاة وتحديد مقدارها وعلى من تلزم، ثم في جبايتها وجمعها وإدخالها في مستودعات المالية، وبعد ذلك صرفها على مستحقيها، فكانوا فيما مضى يستبعدون هذا المندوب ويرون توقيعه أمراً شكلياً على الأوراق والمستندات فقط ،دون أن يكون له دور أو علم بما يجري ،فلما اطلع الوالد على هذا وسمع بعض ما يقومون به من مخالفات ،وإجحاف بحق المواطن وحق الدولة، وما يمارسونه من أكل أموال الناس بالباطل، وعلى مخالفتهم الكثير من التعليمات ومنها مشاركة المحكمة في أعمال هذه اللجان كجهة شرعية رقابية،فتدخل وكان تدخله من الأسباب الرئيسية في تصحيح الوضع، فكلف احد موظفي المحكمة مندوبا عنها يشارك مع هذه اللجان،وأوصاه أن يكون له دور رقابي إشرافي مباشر في جميع المراحل، وان يكون له تأثير في الالتزام بالتعليمات ومطابقة أعمالهم لمقتضى الشريعة الإسلامية ،ومقتضى الأنظمة، وان لا يوقع على أي أوراق تخص هذه العمليات إلا بعد إطلاعه التام على صحة الأجراء المتبع فيها ، لذلك كان هناك الكثير من التصادم مع المندوب ولما لم يجدي معهم تجاهلوه وسيروا أعمالهم دون الرجوع إليه، ثم عملوا محاضر فيما بينهم يظهرون فيها تعنت مندوب المحكمة ، وعدم تعاونه في تسيير الأعمال كما ينبغي مما اضطرهم إلى العمل بدونه، فعندها قام الوالد بإبلاغ مرجعه بما عومل به مندوبه، وإيضاحه للمخالفات التي ترتكب ،والتي لم يوافقهم عليها مندوب المحكمة ،ومن خلال هذه المكاتبات من قبله وقبلهم ، واستشعار الناس بوجود من يدعمهم ويقف معهم في إحقاق الحق، ويوصل شكواهم إلى من ينصفهم ، تحركوا وتفاعلت الأمور وكلفت لجان وزارية للإطلاع على هذه الحقائق من الواقع ومن أفواه الناس ومن الأطراف المعنية، فتكشفت أمور ومخالفات كثيرة فبادر المسئولون إلى تصحيحها وإزاحتها عن كواهل المواطنين ، فعادت الأمور إلى الوضع الصحيح، وكان دور القاضي والمحكمة هو الدور الأكبر والموثر في ذلك، وقد تخلل ذلك الكثير من المشاكل التي أثيرت ضده والبلبلات الطويلة والعريضة، ولكنه صمد حتى انجلت الحقيقة وصحح الوضع .
يلخص ذلك بعض ما ورد في قصيدة الشيخ حسن فرح الفيفي الرائعة في حفل وداع الوالد الذي أقامه أهالي فيفاء عند انتقاله إلى مكة المكرمة قاضي تمييز

image
ومنها
:

وهـل ثلاثـون عاماً ثم أربعة = تنسى لكم وهي فينا الروح والزهر
بالعدل بالعلم بالإصلاح عامرة = لأنـت فيها لقـومي البُـصر والبـصر
فمذ توليت في فيفا القضاء بدا = لنا بـكم نـير تهـدى به البـشر
حكمت بالقسط لم تعرف مجاملة = لـــذي وجاهة أو قـــربى وان كدروا
لا لم تكن قاضياً موقوف محكمة = بل مصلحاً تشهد الآثار والسير
يكفيك فخرا بان قد قمت تنقذنا = من معشر أمعنوا في الظلم واقتدروا
حتى الزكاة استباحوها لأنفسهم = وهم يرون حبيس الفقر يحتضر
واستبعدوا من لجان الخرص أنزههم= إن قيل ماذا وكيف الأمر ما الخبر
ما ذاك إلا لكي تجبى مضاعفة = مـنا ليدخروا مـنها ويتجروا
تأتي كواشينهم يأتي مسلسلها = تروى وتكشف ما يبكي له الحجر
سوق النفيعة من حنبوص مضطرب = والقرمطيون قد جاروا وقد بطروا
إذ لا مبلغ يشكـوهـم لقمتنا = فالسجن والضرب مولى من له نظر
لم يهنك النوم والإذلال يخنقنا = والظلم ينهشنا حيناً ويعتصر
هززت سيفك إيذانا بحربهمو= إن لم يؤبوا إلى الرشد الذي هجروا
لكنهم ما ارعووا واستهتروا وبغوا = واستصغروا عزمك الفتاك واحتقروا
القرمطيون ظلوا في عمايتهم = ولم يعوا أنه قد أحدق الخطر
فقمت في ثورة عصماء ضد هموا = تعيد للناس عـــدلاً كـــاد يندثر
وأدركوا حينها أن لن يتاح لهم = حمى رعوه فثاروا فيك ما انتهروا
وناصبوك عداء صارخا شرسا = تألـبوا زمرا يا بئست الزمر
وبيتوا لكموا ما بيتوا وإذا = ما بيتوه غلا في فضحه السفر
حاربتهم مخلصا والحق رائدكم = بسيف عدل سعودي به دحروا
اولاكه المقرنيون تــــذود بـــه =عن الشريعة والعدل الذي نــشروا
وصنت ثغرك يا منصور وانطمست = جحافل السوء لا يدرى لها خبر
2ـ مع مشكلة القات:
كان القات في فيفاء شجرة معتادة ،لا يلقي لها بال كثير من الناس ،فليس لها قيمة تذكر ،واهتمامهم بها كان قليلاً ،فزراعتها نادرة ومحدودة ،تجدها متفرقة في أطراف المزارع هنا وهناك ،تتخلل الأشجار الأخرى المثمرة ،كالبن والموز والفركس، ولا أحد يشتري إنتاجها فمن أراد أن يبيعها فعليه جلبها إلى سوق عيبان ،في سفح الجبل حيث يشتريها بعض أهل اليمن وبعض أهل تهامة ،ولا يستخدمها في فيفاء إلا قلة من الناس في بعض المناسبات الكبيرة،بل يحكى أنهم كانوا لا يعرفون كيف يستخدمونها،ويحتقرون من يشاهدونه يأكلها، لقباحة منظره، ويشبهونه بالثور لوجه الشبه بينهما في الاجترار والمضغ، إلى أن شاهدوا بعض جنود إمام اليمن أثناء احتلالهم لفيفاء في عام 1352هـ يستخدمونها فاقتبسوها منهم، لكونها منتشرة في معظم مناطق اليمن المجاور ،ويكثر الاهتمام بها لديهم،لمعرفتهم القديمة بها.
فللقات مجالسه الخاصة وجلساته المنتظمة ،حيث تغلغل في حياتهم الاجتماعية بشكل كبير، ومن أجل ذلك تطرق إليه الكثير من علمائهم تحريماً أو إباحة، وتناولته أقلام أدبائهم وشعرائهم مدحاً وقدحاً،وقد انتشر الكثير من ذلك بين الناس ، ومن ذلك ما كان بين فضيلة الشيخ حافظ بن احمد الحكمي رحمه الله وبعض علماء وأدباء اليمن ،حيث اشتد النقاش والسجال بينهم تحريماً وتحليلاً،فكل يدلي فيه بدلوه مستدلاً بالكثير من الأدلة النقلية والعقلية،وكان الوالد حينها يدرس في صامطة ،ملازماً للشيخ حافظ ،فتفاعل مع الموضوع واطلع من خلال ما دار على الكثير من الجوانب المتعددة المتعلقة بهذه الشجرة ، وتفتح ذهنه على الكثير من المشاكل المترتبة عليها ، فلما عين قاضياً في فيفاء عايش الكثير من ذلك على الواقع، واتضحت الصورة أكثر وأكثر ،وقد تزامن تعيينه في هذا المنصب مع بداية صدور المرسوم الملكي من جلالة الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله، بتحريم القات زراعة واستعمالاً وبيعاً، وبحكم وظيفته وبحكم قناعاته، سعى في توعية الناس وتنبيههم إلى خطورته وأضراره ،فكانت له الأدوار المتعددة والكبيرة ،من خلال خطبه المنبرية في مسجده ، وأشعاره وأحاديثه الخاصة والعامة، وكان من أبرز ذلك ما سطره في ديوانه (الحوار المبين في أضرار القات والتدخين )الذي تطرق فيه بأسلوب حواري بديع في تشخيص وبيان أضرار كل من القات والدخان ،واشتهر هذا الديوان وكان له تأثير كبير على كثير من الناس،وأما أدواره العملية فمتعددة ومنها:
فقد حرص على إزالته من كل مزارعه ،واهم الادوار والذي سعى من خلاله الى جلب المصلحة والخير لابناء فيفاء ، عندما تم اختياره عضوا في اللجنة التي أمر بها الملك فيصل رحمه الله لدراسة تظلم أهالي فيفاء عند صدور أوامره بضرورة البدء في إزالة القات حسب مقتضى المرسوم الملكي، وقد اتخذت هذه اللجنة قرارها بعد تحاورها مع مشايخ فيفاء باقتراح البدائل التي يرون أنها كفيلة بضمان البدائل المناسبة التي تكفل لهم بمشيئة الله الحياة الهانئة بعد إزالة هذه الشجرة وهذا نص القرار:
(بسم الله الرحمن الرحيم ـ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد: فبناء على استدعاء معالي أمير منطقة جيزان الشيخ تركي بن احمد السديري لنا نحن كلا من علي مديش بجوي الرئيس المساعد لمحاكم منطقة جازان وإبراهيم محمد خلوفة طياش القاضي بالمحكمة الكبرى بجازان وعلي بن قاسم الفيفي قاضي محكمة فيفاء ، وطلبه منا الاجتماع بمشايخ فيفاء للبحث معهم في موضوع شجرة القات وتبيين الوجهة الشرعية نحوها وما فيها من مفاسد ومضار صحية واجتماعية ومالية ،فقد تم الاجتماع بهم وحضر معنا كل من أمير بني مالك عبد الله بن عبد العزيز بن قزيز وأمير فيفاء سليمان بن عبد الله البشري وكان ممن حضر الاجتماع من مشايخ فيفاء شيخ شمل فيفاء الشيخ حسن بن علي يحي الفيفي.
image
وشيخ قبيلة العمريين الشيخ يحي بن سالم العمري

image

وشيخ قبيلة آل عبدل الشيخ سلمان بن يزيد العبدلي

image

وشيخ قبيلة آل الثويع الشيخ يحي بن اسعد الثويعي

image

وشيخ قبيلة آل مشنية الشيخ جابر بن سالم المشنوي

image

وشيخ قبيلة بالحكم الشيخ محمد بن احمد الحكمي

image

وشيخ قبيلة آل حرب الشيخ محمد بن علي يحي الحربي
image

وجرى إيضاح ما يجب إيضاحه لهم من مضار هذه الشجرة صحياً واجتماعياً ومالياً وما تقضي به تعاليم الشريعة السمحة من تحريم المفاسد وان الدولة اعزها الله لم تأمر بالقضاء عليها ومحاربتها إلا بعد ما تبين لها وتأكد لديها ذلك حرصاً منها على صالح رعاياها وإبراءً لذمتها نحوهم وقد قرر المشايخ المذكورين اقتناعهم بوجاهة نظر الدولة في محاربة هذه الشجرة وإنها لم تفعل ذلك إلا إتباعا للصالح العام وأنهم لا يعارضون في هذه واستئصاله والقضاء عليه إلا أنهم أثبتوا في معرض كلامهم من الصعوبات التي تعترضهم في سبيل استئصاله والقضاء عليه وذكروا منها :
1.كثرة أشجاره في المنطقة الجبلية وانه يغطي مساحات واسعة بغابات أشجاره مع ضخامتها وتعمق جذورها بين الصخور ومرور زمن طويل على تعمقها وعملية استئصالها تحتاج إلى جهد ومال كبيرين فوق حدود طاقتهم .
2.كونها مصدر قوتهم وقوت عوائلهم وبعد صدور الأوامر بشأنه قلت قدراتهم لأن نسبتها إلى بقية المزروعات الأخرى تقدر بأكثر من 90%.
3.إن صعوبة المواصلات وضخامة تكاليف الحاجيات من فيفاء واليها تحول دون نجاح أي زراعة أخرى حيث أن زراعة الخضروات والفواكه كالموز والعنبروت والقشطة والخوخ ونحوها مثلا تحتاج إلى سرعة تسويقها ولصعوبة المسالك قد تفسد قبل وصولها إلى الأسواق المحلية المجاورة وأجرة نقل الصندوق من الفاكهة إلى السهل تزيد على قيمته عند البيع مما يجعل أي زراعة أخرى كاسدة ولا تغطي نفقة النقل فضلا عن الحصول على فائدة من ورائها.
4.قلة الماء وأن إيجاد زراعة بديلة تحتاج إلى سقي الشتلات حتى تنمو وتتمكن في الأرض.
5.عدم وجود مرشدين زراعيين يرشدون المزارعين إلى الزراعة المناسبة لمنطقتهم والى الطرق والأساليب الزراعية الحديثة .
وبعد تدوال الآراء معهم واستعراض وجهات نظرهم ومناقشتها مع سابق معرفتنا الشخصية بظروف هذه المنطقة الجبلية وحالة أهلها المعيشية ووعورة مسالكها رأينا ما يأتي:
1.وجاهة ما ذكره المشايخ المذكورون عن ظروف منطقتهم وانتشار هذه الشجرة فيها بكثرة واتساع رقعتها وتطاول زمن وجودها فيها وتعمق جذور هذه الشجرة بين صخورها وأن عملية استئصالها شاق ويحتاج إلى جهد ومال فوق طاقة أهلها وانه ينبغي على الدولة أن تأخذ بأيديهم إلى شاطىء السلامة وان تساعدهم على الصعوبات التي تعترضهم وأن تتحمل نفقات اقتلاع الأشجار فتقدر لكل مزارع نفقة اقتلاع أشجاره وتغطية نفقات الاقتلاع ونفقة استصلاح الأرض بعد القلع على دفعات بحيث تكون آخر دفعات مع اقتلاع آخر شجرة.
2.إعطاء كل أسرة إعانة شهرية تساعدهم على تخطي الفترة الانتقالية بسلام تقدر حسب عدد أفرادها من قبل لجنة أمينة تعرف حالة المنطقة تضمن لهم الحياة الكريمة وتكفل لهم متطلبات المأكل والمشرب والعيش خلال الفترة ما بين اقتلاع أشجار القات إلى أن توجد زراعة بديلة تدر عليهم وتقدر هذه الفترة بنحو خمس سنوات .
3.تجند وزارة المواصلات اكبر عدد ممكن من الآليات للإسراع بشق الطرقات المؤدية من فيفاء واليها وبني مالك وبني الغازي لان الطرق هي شريان الحياة لتوقف أي تغيير في حياة هذه المنطقة عليها وهي الحل الجذري بالدرجة الأولى والسبيل الوحيد لتشجيع المزارعين على استبدال شجرة القات بالزراعة النافعة وتكفل لهم سرعة وصول إنتاجهم الزراعي إلى مناطق الاستهلاك وبأجور ونفقات معقولة وإتباع الأساليب الزراعية الحديثة.
4.من المعروف أن فيفاء لا توجد بها مياه جوفية ولاعيون جارية وإنما اعتمادهم في سقي مزارعهم وشربهم من مياه الأمطار وإذا تأخرت الأمطار ارتفعت تكاليف الماء وماتت الأشجار ولذلك فان إيجاد محابس لحفظ مياه الأمطار للانتفاع بها وقت الحاجة هو الوسيلة الوحيدة لتجنب الأزمات والإبقاء على سلامة المزروعات عند قلة الأمطار.
5.على وزارة الزراعة أن تولي هذه المنطقة عناية خاصة بإيجاد فرقة ثابتة في فيفاء من المرشدين الزراعيين والبيطريين لإرشاد الأهالي إلى الأساليب الزراعية الحديثة وتجنيب مزارعهم وحيواناتهم الآفات، مع تزويدهم بالشتلات والبذور المناسبة لمناخ المنطقة وبالإعانات المشجعة للإكثار من المزروعات الأكثر ملائمة وبالمبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية الزراعية التي تحفز المزارع إلى استبدال أشجار القات بالزراعة النافعة.
وبما أن الحكومة اعزها الله تعالى حريصة على إسعاد أبناء شعبها وتوفير ما فيه راحتهم وصلاحهم فإننا نرى أن تؤخذ هذه التوصيات والحلول بعين الاعتبار لأن في الأخذ بها كما نرى شخصياً إحياءً لأمة تحرص الدولة على أن تكون لبنة صالحة في المجتمع وفيه إنقاذ لعشرات الآلاف من البشر من داء عضال وبيل طالما حرصت الدولة أيدها الله على إنقاذها منه وإنها في نظرنا إن أخذت به سوف لا يكلفها شيئا يذكر في سبيل الصالح العام وهي الحريصة دائما على مافيه الخير والنفع العام وصلاح المسلمين في الداخل والخارج .
هذا ما اتفق عليه الرأي وحصلت به القناعة من مشايخ فيفاء الحاضرين وحصل عليه التوقيع منا ومنهم بحضور جميع المذكورين والشيخ حسين بن جابر الكبيشي الخالدي والشيخ سالم بن علي السعيدي وبالله التوفيق حرر في 4/10/1395هـ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .ــ عليه توقيعات كل من ذكروا أعلاه ) .
وقد وافق جلالة الملك خالد رحمه الله على جميع مقترحات هذه اللجنة واعتمد تنفيذها بإصدار أوامره بإنشاء هيئة تطوير وتعمير منطقة فيفاء ،التي كان من أهدافها ومهامها الإشراف على إيجاد البدائل لتحقيق تلك الغاية .
ومع ذلك فلم يسلم من الاتهامات والتشكيك من أهل المشكلة (أهل البلدة) ومن بعض المسؤولين ،الذين لا يستوعبون حجم المشكلة وتغلغلها في حياة أهل هذه البلدة ،فكل يراه مقصراً ومخطأ فيما يفعل ،فهولاء يقولون انه يقف ضدهم ، وهولاء يقولون انه يستطيع عمل أكثر مما عمل فهو لدى الجميع مقصر ،ولكنه يتمثل منطوق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : (من طلب رضا الناس ولو بسخط الله سخط الله عليه واسخط الناس عليه ومن طلب رضا الله ولو بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس عنه ) وهو يتمثلة حقيقة في كل أقواله وأفعاله ويعرف أن إرضاء الناس غاية لا تدرك، ولديه قناعة تامة بالنتائج في نهاية المطاف وهو ما تكشف لكثير من هولاء المعارضون.

استمر قاضياً ناجحاً لأكثر من أربع وثلاثين سنه في فيفاء وحدها،أسس فيها وكون وأثبت الدور المهم للقاضي، فكان ملجأ للمظلومين، ويداً للعدالة، وعينا لولاة الأمر، تنقل كل ما فيه المصلحة لهم وللمواطن، وتغيرت أمور وأمور بفضل جهوده في منصبه إلى الأفضل والأمثل، وكانت له الأدوار المتعدد الناجحة في كل ذلك، وفي كل نواحي الحياة المتعددة سواء الإدارية أو التعليمية أو الاجتماعية، وبرز ذلك بوضوح عندما ودعه المشايخ والأهالي في عام 1407هـ عندما رقي إلى قاضي تمييز في هيئة التمييز بمنطقة مكة المكرمة، في حفل كبير ألقيت فيه الكثير من الكلمات والقصائد الصادقة والمعبرة ،أوضحت ما يكنونه له من محبة وعرفان، ولما بلغه في نفوسهم من مكانة عالية .



يتبع بمشيئة الله



بواسطة : faifaonline.net
 4  1  3059
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:55 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.