• ×

11:30 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

أضواء ( الحلقة الثانية عشرة ).

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أضواء ( الحلقة الثانية عشر ) ..

الخطابة :

image

الخطابة كانت ومازالت وسيلة عظيمة من وسائل التعليم والتبصير، وقد كانت من الوسائل المهمة التي ركز عليها الوالد في تعليم الناس وتوعيتهم وتبصيرهم وتصحيح أوضاعهم، ومعالجة الكثير من السلبيات،وتوجيههم إلى الصالح لدنياهم وأخراهم ،وقد مارس ذلك على فترات طويلة تقارب الستين عاما،مارسها صغيرا لحاجة المجتمع إليه في ذلك الوقت ،لقلة المتعلمين وندرتهم وعدم توفر من يستطيع القيام بواجب الخطابة في يوم الجمعة وفي الأعياد، ولو وجد من يقرأ ويكتب فلاتكن لديه القدرة على ارتقاء المنبر، وذلك أمر عام في معظم المجتمعات في ذلك الوقت لقلة المتعلمين، حتى إن جامع النفيعة وهو في قلب المركز، واكبر جوامع فيفاء، لا يجدون في بعض الجمع من يلقي الخطبة، فيبحثون بين الحضور عن الذي يستطيع أن يقرأها لهم ، وقد يضطرون إلى صلاتها ظهراً، فكان الوالد لديه القدرة منذ صغره للقيام بذلك،لإتقانه للقرأة الجيدة والجرأة على مواجهة الناس، فكانوا يفرحون به إذا حضر معهم لأجل ذلك ،وكانت الخطب في ذلك الوقت عبارة عن الخطب المطبوعة، المتوارثة من العهد المملوكي والعثماني ،المحتوية على الكثير من السجع والمحسنات البديعية ، يتغنى به معظم الخطباء ولا يخرج منها المتلقي بكثير فائدة ، فكان الوالد مع صغر سنه يحسن القراءة،فإذا ما حضر للصلاة في هذا المسجد، مع أن سكنه في الجهة الشرقية من الجبل، فهو يكفيهم مئونة البحث والترقب عمن سيلقي الخطبة، لأنه سيقوم بذلك ، ويذكر أنه في أحد الأعياد، حضر لصلاة العيد في نيد الدارة ،وكان القاضي غائبا ولم يجدوا من يصلي بهم العيد ،فرآه أمير البلدة مبارك بن عبد الله الدوسري فأمره أن يصلي بهم فصلى بهم، وألقى الخطبة دون تردد أو تلعثم ،فأعجب به الكثير من الناس وبالذات كبار السن،وأثنوا عليه ومنهم كما يذكر محمد بن حسن آل القاضي رحمه الله ،الذي قال مخاطبا الناس: انظروا لولا هذا الصغير لما وجدنا من يصلي بنا اليوم، وأردف معلقا وناصحا أين الذين دفعوا مبالغ لإعفاء أولادهم من الدراسة، يقصد بذلك ما فعله بعض الآباء عندما الزمهم أمير البلدة بالاتفاق مع مشايخ القبائل بإدخال أبنائهم إلى المدارس (المعلامة) للتعلم، فبعض منهم دفعوا رشا ومبالغ لإعفاء أبناءهم من ذلك ، لقصر نظرهم وجهلهم بفضل العلم وقلة وعيهم ، ففضلوا الحاضر القريب وحاجتهم الحالية لا بناءهم في مساعدتهم في أعمال الزراعة أو الرعي عن تعليمهم.
الوالد أثناء الدراسة وجهه شيخه، الشيخ عبد الله القرعاوي إلى قرية رملان مدرسا وإماما وخطيبا لمسجدهم، فكان يصلي بهم الجمع والأعياد، ثم نقل بعدها إلى فيفاء مدرسا وإماما وخطيبا لجامع النفيعة جامع المركز، فقام بالخطابة فيه، ولما عاد بعد سنوات قاضياً للبلدة،قام بإمامة هذا الجامع، فكان يخطب بهم الجمع والأعياد، وقد استمر على ذلك حتى انتقل إلى مكة قاضي تمييز، وفي مكة واصل الإمامة في جامع بحي العدل بالغسالة لأكثر من عشر سنوات، كل هذه الفترة كان يستغل دوره كخطيب في ما ينفع الناس، من التوجيهات والأمر بالمعروف والنهي عن المخالفات والنصح والإرشاد وكل ما يهم مجتمعه وأمر المسلمين، وكان يعالجها بموضوعيه فيخاطب المتلقي أيا كان بما يفهمه الكل، سواء المثقف أو العامي والكبير و الصغير والعالم والجاهل، فيبّسط الأمور ليفهمها الكل دون إخلال ، وينتقل بهم من المحسوسات التي يعرفونها إلى المقصود الذي يرغب إيصاله لهم، وما توصل بذلك إلا من خلال ممارسة طويلة مع علم غزير وفهم سليم، في مجتمع ترقى به من خلال ما يقول ويفعل إلى مستوى عال من الفهم والإدراك، حتى انك تتعجب في بعض الحالات عندما تناقش بعضهم من مستوى الإدراك والإلمام لديهم بمستجدات العصر ومشاكل العالم، وما ذلك إلا من خلال الدربة لمداركهم التي لابد من أن يكون له دور في بعض جوانبها من خلال خطبه وأحاديثه، ولم تكن سهلة ميسورة بل يذكر انه عندما ابتدأ التجديد في اختيار الخطب، والانتقال من الخطب القديمة المطبوعة التي سار عليها الناس وألفوها ،وإعداد خطب تتناسب مع الحاضر واحتياج مجتمعه ليفهموها ويستفيدوا منها، واجه الكثير من العنت والتعليقات اللاذعة من البعض،لظنهم انه لا يصح غير ما ساروا عليه من الخطب المألوفة لديهم ، فأصبحوا ينظرون إليها بقدسية معينة ولا يعترفون بغيرها ، حتى قال قائلهم عن خطبه: إن هذه لم تعد خطباً بل كلام عابث يجمعه من الصحف والجرايد، بل توجس بعض كبار السن من العوام أن صلاتهم في هذه الحالة لن تجزئهم ، ولكنه استمر على النهج الذي اختطه ،ومع الوقت أحس الناس بالفائدة التي يخرجون به من خلال ما يسمعون، مما جعلهم يقبلون على خطبه ويغيرون نظرتهم،بل وسعى أئمة المساجد الأخرى إلى الاقتداء به في ذلك ،وكان بعضهم يطلب منه شيئاً من هذه الخطب ليلقيها في مسجده، ولقد تنبه أخيرا إلى جمع هذه الخطب ولديه الكثير منها، تعد بالمئات تعالج الكثير من الأمور في جميع جوانب الحياة،وهو يحرص على ترتيبها وفهرستها ومحاولة إخراجها في كتاب بمشيئة الله .
ولم يقصر خطبه على الجمع والأعياد،بل كان خطيبا في الكثير من المناسبات حتى كان لسان مجتمعه في الاحتفالات وأمام الضيوف والمسئولين .



الشعر :

image
لديه تذوق للشعر، ومن تذوقه له وفرط إعجابه به ،نظمه ونمّى ملكته فيه ، حتى بلغ فيه درجة عالية من الإتقان والإبداع والقوة، وكانت بداياته في ذلك كما يحكي، متعبة وفيها الكثير من المعاناة والجهد، فقد كان يبذل جهدا مضاعفا،ويعرك قريحته ويحفزها،حتى انه عند بناء القصيدة ،ليتملك عليه ذلك جميع أحاسيسه وكيانه،وتستوعب كل تفكيره ووقته وجهده ، حتى تخرج كما يريد وبما يرضيه عنها، فتتولد لديه المعاني والكلمات ، فيعيد ويكرر ويحذف ويضيف، ويمرر كل ذلك على معايير الشعر من وزن وقافيه وعروض ،إلى أن يشعر انه وصل فيها إلى الدرجة التي يرضى عنها، نظما ووزنا وقافيه، ثم يعرض ذلك على من يثق به ممن لديهم إلمام بهذا الفن، واستمر على ذلك حتى مهر في الشعر وطاوعه كما يحب ويرغب ، وحتى أصبحت تطاوعه القوافي وتنقاد له على ما يحب ويرضى، فأبدع فيها إلى أن وصل درجة عالية ومتقدمة، يعضده في كل ذلك موهبة وذكاء ورغبة طامحة، وتمكنه من اللغة العربية والعروض والقافية، وتضلعه في البلاغة والأدب والعلوم الدينية والدنيوية، فبرز وأبدع نظما ونقدا في جميع أنواع الشعر وفنونه،فنظم في الأراجيز العلمية، وفي الوصف والغزل والرثاء والمناسبات، وفي معالجة القضايا ألاجتماعيه والسياسية، يبتكر ويحاور ويرد، ويشطر أشعار غيره فيضيف ويبدع ،ويحب إثارة المواضيع التي تثري الساحة الأدبية، ويتداخل مع الآخرين فيما يثيرونه ويتفوق في كثير من ذلك ،وكأمثلة نذكر : تداخله في ما أثير بين بعض الشعراء عن علم الاجتماع ، وعن أم كلثوم المغنية عندما توفيت وبالغ البعض في رثائها وعارضهم آخرون،ومشاركاته في بعض ما أثير عن القات،وغير ذلك مما تحتويه الكثير من دواوينه المتعدد التي بلغت (4) دواوين ،فقد حوت الكثير والكثير في جميع الأبواب والفنون، وتطرق خلالها إلى العديد من المواضيع ،مما يعطي المطلع صورة كاملة على علو كعبه، وقوة سبكه، وجزالة شعره، وسعة إطلاعه وثقافته، وكان تقديم الأديب الكبير الشاعر حسين عرب رحمه الله لديوان شعره (ومض الخاطر) خير شاهد على ذلك ، نقتبس منه قوله : ( حين طلب مني فضيلة الشيخ علي بن قاسم الفيفي تقديم ديوانه الشعري تهيبت لأن عهدي بالعلماء والفقهاء بالأخص،أن تكون عباراتهم يعتريها شيء من الازدواجية بين لغة العلم والفقه ولغة الأدب والشعر إلا ما ندر منهم ،ممن يجمع بين الصناعتين صناعة الفقه والقضاء ،وصناعة الأدب والشعر وما يخالجها من عواطف، لأن عبارة الشعر والأدب رقيقة، وعبارة الفقه والعلم والقضاء دقيقة، وفرق بين الحالتين ، وقلّ من يستطيع الجمع بين العبارتين ،مع التفريق بينهما، إذا اقتضى الأمر ..... إلى أن يقول : ولكن فوجئت أن الرجل إمام في الصناعتين في القضاء والأدب ... ــ وبعد أن يستطرد في الحديث عن أسلوبه الفذ كما يقول في التأليف في الكتب ذات الصبغة العلمية الدينية ــ يقول : ومع ذلك استطاع أن يتفرغ للشعر الذي هو ديوان العرب، ليتحف القراء بنفحات ندية ،تفوح من أبيات الديوان وقصائده وسطوره ومعانيه، بما تنطوي عليه من تعبير رائع يجمع بين الرأي والحكمة والغرض والمعنى ، في جملة جميلة ، ما على من يرتادها إلا أن يتجول بين أرجائها ، ويقطف ما لذ وطاب من أزاهير الشعر ورياحين الأدب، جمع الشاعر الفاضل ديوانه الذي يجمع الروائع من قصائده وكل قصائده روائع، وسماه (ومض الخاطر) ...... ) إلى آخر هذا الكلام الجميل الرائع ،من ناقد خبير لا يجامل ولا يحابي برأيه.
هذا وما يلقاه المطلع والمتصفح لدواوينه ،من متعة وفائدة وحكمة ،لأكبر دليل وشاهد على علو كعبه في هذا المجال ،والدرجة التي بلغها .
وقد أقام الكثير من الأمسيات الأدبية والشعرية الناجحة بدعوات رسمية من الأندية الأدبية في مكة المكرمة وعسير وجازان والطائف ومن لجان التنشيط السياحي في النماص وتنومة


التأليف:

أحب القراءة وعشقها، فلا تكاد تجده في خلوة إلا والكتاب رفيقه ،يقرأ في كل مجال، وفي كل فن وعلم، ويفهم ويستوعب، ففي العلوم الشرعية، واللغة العربية والآداب والشعر، والتاريخ والعلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية،فمكتبته عامرة بكل جديد،بل مكتباته فلديه مكتبة ضخمة في فيفاء، نقلت معظم كتبها بعد انتقاله إلى مكة إلى بيتي بالنفيعة بتوجيه منه واستفدت منها كثيراً، وكوّن له مكتبة أخرى ضخمة في بيته بمكة المكرمة ،فهو يحرص على اقتناء المراجع وأمهات الكتب، وكل جديد يصدر، في الشريعة والأدب والتاريخ والسير والرحلات وكل الفنون، وكان في بداية حياته العلمية ومع ندرة الكتب يستنسخ ما يجد منها،فقد استنسخ الكثير من مولفات شيخه فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله، فكان يكتبها بخط جميل متقن، ويتفنن في صناعة الأحبار النادرة، فكان يصنعها بنفسه من موجودات البيئة ،فيدخل عليها الألوان الجذابة من الأحمر والغامق والأزرق تتزين بها كتاباته، حتى إن كثيراً من كتب شيخه فقدت ووجدت منسوخة لديه بخط يده ، وعندما صدرت الموافقة الملكية على طباعة كتب فضيلة الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله، في المطابع الحكومية بمكة المكرمة، في نهاية الستينات وبداية السبعينات الهجرية، اصطحبه معه مع من اختار من طلابه الذين يثق بهم ، ليعينوه على مراجعتها في صورتها النهائية قبل الطبع ، كل ذلك نمّى لديه ملكة وأصول التأليف، وشجعه على طرق هذا الباب واقتحامه لما اكتملت لديه أدواته ومادته ،فكانت لديه رسائل قصيرة وكتابات اجتماعية وأدبية وتاريخية، نشرها في بعض الصحف والدوريات، كمجلة المنهل واليمامة وقافلة الزيت (ارامكو)، والصحف كالجزيرة والرياض وعكاظ والندوة وأم القرى والمدينة، وكان له أسلوب أدبي وعلمي رائع ،فلا يغفل احدهما على حساب الآخر، فهو يستوعب الموضوع ثم يعرضه عرضا شيقا ممتعا على طريقة السهل الممتنع كما يقال، وقد خصص له باب ثابت في مجلة المنهل، كتب من خلاله عن تاريخ فيفاء وأنسابها وعاداتها وتقاليدها وكل ما يتعلق بنواحي الحياة فيها ، وكتب في كل المجالات العلمية والأدبية ، في الشعر وفي اللغة والأدب والتاريخ وفي العلوم الشرعية، وشارك في كل ما يثار من مواضيع علمية أو أدبية، مدعماً أقواله وآرائه بالأدلة من القرآن والحديث وأقوال العلماء، ويرجح ما يحتاج منها إلى ترجيح، ويبدي وجهة نظره فيما يعرض بوضوح تام وبدون مواربة أو تردد ، يدعمه في ذلك تمكنه من الأدوات المطلوبة، وتحصيله العلمي الكبير، وصفاء ذهنه وتوقد فهمه .
ولديه حصيلة كبيرة من المؤلفات التي تم طبعها والتي هي جاهزة للطبع والتي ما زالت مسودات في جميع الفنون والعلوم ومن ذلك :
1. ديوان الطيف العابر(مطبوع1403هـ).
2. ديوان الحوار المبين عن أضرار التدخين والتخزين(مطبوع 1403هـ).
3. السمط الحاوي عن أسلوب الداعية القرعاوي(مطبوع 1410هـ).
4. ديوان ومض الخاطر(مطبوع 1413هـ).
5. كتاب باقة من التراث الشعبي بفيفاء (مطبوع 1416هـ).
6. الربا وأنواعه (مطبوع 1416هـ).
7. تقويم زراعي لأهل فيفاء وما جاورها(مطبوع 1416هـ).
8. تحقيق رسالة مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام للشيخ/حافظ بن احمد الحكمي رحمه الله (مطبوع 1416هـ) .
9. القضاء بين النظرية والتطبيق ضمن محاضرات ألقيت في النادي الثقافي الأدبي بمكة المكرمة (مطبوع 1421هـ).
10. ديوان باقة شعر من إشعاع فكر (مطبوع 1421هـ).
11. تخليد الوفاء لأهل فيفاء الشرفاء بتدوين وقائع الاحتفاء(مطبوع 1421هـ).
12. واجب الشباب (مطبوع 1421هـ).
13. تقنين الأحكام الشرعية(مطبوع 1421هـ).
14. الحكمة المستشفة من اصطفاء محمد صلى الله عليه وسلم خاتما للرسل ورسولا إلى الناس كافة من مكة المشرفة (مطبوع 1421هـ).
15. تحقيق مخطوطة حكم التطليقات الثلاث إذا وقعت في وقت واحد للشيخ احمد بن علي عبد الفتاح الحازمي (مطبوع 1425هـ).
16. الإرشاد إلى طريق الرواية والإسناد(مطبوع 1425هـ).
17. فيفاء بين الأمس واليوم . (مخطوط )
18. الحكم القبلي في فيفاء قبل الحكم السعودي(مخطوط )
19. ديوان خطب (مخطوط )
20. مجموعة مقالات وبحوث وفتاوي ومحاضرات وأمسيات شعرية ورحلات بعضها نشر وبعضها لم يزل مخطوطا .


يتبع بمشيئة الله




بواسطة : faifaonline.net
 0  0  1085
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:30 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.