• ×

05:20 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

ظل رجال ولا ظل حيطة 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ظل رجال ولا ظل حيطة

بقلم الأستاذة / بنت فيفاء


لا جدال في أن الطلاق حق شرعي للرجل كفلته له الشريعة الإسلامية ليستخدمه إذا تعذرت كل السبل وكل الطرق المقررة شرعاً , وفشلت كل المساعي لإصلاح العلاقة الزوجية بين الطرفين , عندئذ يكون الطلاق .
وفي هذه الحالة يبدأ ( قالوا وقيل) , الرجل يقول أن السبب في الطلاق هي المرأة لأن فيها كذا وكذا .... الخ.
وتقول المرأة أن السبب في فشل الحياة الزوجية هو الرجل لأن فيه كذا وكذا .... الخ
والناس يصدرون الأحكام حسب أهوائهم فمرة يشرقون ومرة يغربون , وتبقى الحقيقة سر بين الزوجين المنفصلين .

ثم يبدأ الرجل يدق الأبواب بحثاً عن زوجة جديدة فلا يلبث أن يجدها , ثم يطلقها أو يتزوج ثانية , وبعد حين إما يطلقها أو يتزوج الثالثة ونظره موجه للرابعة .فزواج الرجل المطلق حلال عليه , وزواج المرأة المطلقة حرام عليها من وجهت نظر المجتمع , وهنا لا يوجد تكافأ بين نظرة الناس للرجل المطلق وبين نظرتهم لتلك المرأة المطلقة .إذاً أمر الزواج بالنسبة للرجل يسير فلا ينظر له المجتمع على أنه شخص مزواج , والرجل المزواج في بعض الأحيان قد يكون كثير الطلاق
( وموضوع الزواج والطلاق حق للرجل ) إذ ليست هذه هي المشكلة , ولا هي موطن الاستهجان والاستغراب .
ولكن ما يدعو للاستغراب هي نظرة المجتمع الظالمة للمرأة المطلقة خصوصاً في زماننا الآن. قد يدافع الرجل وينفي التهمة عن جنس الرجال ويستشهد من الوجهة الدينية ولكن بالله عليكم أليس هذا هو الواقع , قد يقول قائل لماذا أذهب لأخطب المطلقة وهناك العازبات !!!
وقد يقول قائل لماذا أتزوج امرأة كانت تحت فلان من الناس !!! ونسي أنها كانت تحت فلان بعقد شرعي على كتاب الله وسنة رسوله.

أيها الرجال لماذا هذه النظرة التشاؤمية للمرأة المطلقة وقد تكون هذه المرأة على خلق ودين تفوق (بعض العازبات) وقد تكون مظلومة في زواجها الأول, مثلاً تزوجت بدون رضاها أو سوء معاملة الزوج لها , ولن تطلب الطلاق إن طلبته إلا بعد أن يفيض الكيل بها وتتيقن من استحالة الحياة مع زوجها واستحالة أن تكون انفصلت عن زوجها ورغبت في لقب المطلقة , لماذا تحكم عليها أيها الرجل أنها امرأة لا تستحق أن تتزوجها .

أليست امرأة لها مشاعر وأحاسيس مثلك وتود العيش في حياة أفضل من السابق مثلك. لماذا ينظر لها المجتمع على أنها ارتكبت أثماً وجرماً فيكون مصيرها حرمانها من الزواج مرة ثانية لماذا كل هذا الظلم ؟؟؟؟؟
لماذا أيها الرجل اجتمعت أنت والحياة على هذه المسكينة تنظر لها على أنها لم تعد عذراء ومن الصعب عليك أن تمس جسداً يحمل ذكريات رجل غيرك فهو يرى الجسد هو محور الأزمة لأنه يريد جسدها على (الزيرو) وعليه علامة الجودة فلماذا لا تتذكر أنها تزوجت على سنة الله ورسوله ولم تعمل حراماً يمنعها من الزواج مرة أخرى.

من حق المرأة المطلقة أن تتزوج وقد ترضى بأن تكون الثانية أو الثالثة أو الرابعة على رأي المثل (ظل رجل ولا ظل حيطة )
الدافع النفسي الحقيقي الذي يجعل الرجل رافضاً الزواج من الطلقة هو أن عقد الزواج صك ملكية للمرأة وحجر كلي عليها وقيد تظل داخلة إلى أحد الأجلين (الطلاق أو الموت )فلماذا أيها الرجل تنظر لها بهذه النظرة السيئة إلى متى هذا التخلف يكفي أن تقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم فمعظم زوجاته أما مطلقات أو أرامل .

وهكذا ينطبق عليك المثل القائل(الست تعشش والراجل يطفش)
لقد كانت المطلقة في الماضي القريب لا تصلح إلا لزوج في العمر الـ 80 أما الآن فلا 30 ولا 80 .
ترى ما الذي أوصلنا لذلك ؟ أليس غرور الرجل وظلمه وحب الذات وحب السيطرة والأنانية. يقول أن المطلقة مثل ثوب قمنا بغسله مراراً وتكراراً حتى تمزقت خيوطه .

بواسطة : أمرأة
 48  0  2049
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:20 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.