• ×

03:13 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

العنف الأسري يعتبر إرهابا\" من نوع آخر!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم الأستاذ : عيسى جبران الفيفي

نعاني اليوم في مجتمعاتنا العربية خاصة والأخرى عامة من ظاهرة الإرهاب وأقصد به (التفجير والقتل) ونستغرب كيف يمكن لشخص أن يفجر نفسه أو يقتل الآخرين بدون رحمة ولو درسنا حالة هذا الإرهابي نفسيا واجتماعيا لرأينا خللا في التربية منذ الصغر... حديثي عن الإرهاب التربوي أو العنف التربوي وقد يخالفني البعض في هذه التسمية...نعم إن العنف (الإرهاب) التربوي له تأثير كبير جدا في تحويل هذا الشخص من شخص سوي إلى آخر غير سوي وكذلك بالنسبة للمرأة (وليس شرطا أن تكون انتحارية) ولكي تعوا ما أقصد إليكم بعض المشاهدات اليومية التي تحدث في مجتمعنا وعلى سبيل المثال لا الحصر كثير منا يشاهد أبا يضرب ابنه الطفل بعنف أمام باب المدرسة لأنه رفض دخول المدرسة...نشاهد أما تضرب ابنتها بعنف بسبب عدم إتقانها عمل طبخة معينة أو خلل في نظافة المنزل...كثيرا ما نشاهد أباً يضرب بعنف ابنه المراهق أمام زملائه أو جيرانه.....كثيرا ما نشاهد أخا يضرب بعنف أخته في المنزل ليثبت رجولته والكثير الكثير من هذه الأمثلة.... ولنا أن نتصور كيف سيكون هؤلاء مستقبلا....هل فكرنا يوما أن هذا الأسلوب هو الأسلوب الصحيح في التربية؟ هل فكرنا بسلبيات هذه الأعمال وهل سوف تحدث نتيجة إيجابية؟ البعض يقول تعبت وأنا أضرب هذا الولد ولا نتيجة! ألم تفكر في حل آخر قد يساعد في حل هذه المشكلة.
إن مثل هذه التربية أسميها (تربية إرهابية) أو (العنف التربوي) لأن فيها من القسوة والجبروت ما يكفي لأن أسميها أيضا (إرهابا أسريا). إن من أسباب هذا العنف الأسري(الإرهاب الأسري)(العنف التربوي)يكون له عدة أسباب ونبدأها من الطفولة...الطفل بطبيعته يتأثر أكثر من غيره فهناك أب يضرب الأولاد أمام أمهم وهم يبكون بسبب أو بدون سبب، وهناك أب يضرب الأم أمام هذا الطفل فتخيل حجم معاناة الطفل عندما يرى من يضرب أمه الحنونة كيف ستكون ردة فعله الداخلية والخارجية فقد يبدأ بالبكاء ثم الردع عنها وبهذا زرع فيه نزعة عدوانية، أيضا ألعاب الفيديو \"الفيديو جيم\" كما يطلقون عليها، يكون مضمونها أيضاً بطل ما يحارب عدواً له إلى أن ينتصر عليه، وإذا لم يخض البطل أية معارك خلال اللعبة ستجد بعض الإيماءات التي تدل على الشر والصراع مثل: ضحكات الشر، وكلمات التهديد فالعنف ليس جسدياً فقط وإنما معنوي أيضاً.
القصص أو الكتب التعليمية التي تحتوي على سرد الأحداث المليئة بالحروب دون ذكر أوقات السلم أو تجاهل الجهود السلمية الناجحة بدون استخدام الحروب في حل الصراعات،أيضا بعض قنوات الأطفال والتي تعرض أفلاما لـ (الوطواط_سوبرمان_سلاحف النينجا_.....الخ)كل هذه تربي نزعات عدوانية لدي الطفل وهناك الكثير من الأسباب. أما مرحلة المراهقة فحدث ولا حرج...فبعد تأثر الطفل وهو صغير بما سبق ذكره تكون قد تجمعت فيه تراكمات يصعب أن تحلل وتذاب فيكون سريع الانفعال ونشاهد هذا على سبيل المثال لا الحصر في عنف الشباب في المدارس سواء فيما بينهم أو على المعلمين....أيضا مشاهدة أفلام الرعب والأكشن الهوليودية فكثير من شبابنا يحب التطبيق ونشاهد الكثير كالمفحطين والبوديقاردية والعصابات وغيرها من رواسب هذه الأفلام.
ممارسة الرياضة العنيفة هي أيضاً أحد الأسباب وكذلك انتشار بعض العادات السيئة مثل: شرب الكحوليات، تدخين السجائر، أو إساءة استعمال العقاقير يساهم في انتشار العنف وخاصة بين الشباب أو النشء الصغير لأنها تخرج الإنسان عن شعوره وتذهب بعقله.وغيرها الكثير، وبالنسبة للآباء وأسلوبهم الخاطئ الذي يتبعونه في حياتهم اليومية من انشغال الأم والأب بأعباء الحياة، أو عدم استقرار الحياة بينهما وممارسة الشجار أمام الأبناء دون أن يعوا أن ذلك له تأثير سلبي لأن الطفل يفهم كل شيء يدور حوله بل يتعلم السلوك الخاطئ أسرع من السلوك الصحيح.فهذا كله عبارة عن سلسلة حياتية تدور على الأب فالأبناء.
لابد من وقفة مع هذه الظاهرة والتي انتشرت بشكل كبير في مجتمعنا وإليك بعض الدروس فعليك أنت أيها الأب أن تقرأ عن أسلوب التربية الحديثة وأن تقرأ كتبا عن أسلوب تربية الرسول صلى الله عليه وسلم فهو المثل الأعلى في التربية.
ولابد وأن يتعلم النشء الصغير من خلاله كلمة جديدة هي \"عدم العنف\" مع تقديم شرح وافٍ لهذه الكلمة أي على الأقل تفسير مبسط حتى يستطيع التعامل معها وتكرارها. ومعنى هذه الكلمة \"رفض استخدام الاعتداء الشفهي أو الجسدي الذي يسود ويسيطر على تعاملاتنا اليومية مع كافة الأشخاص. كما تعني هذه الكلمة أيضاً حل الصراعات التي توجد من حولنا بكافة مشاكلها وأنماطها، ففي المنزل مثلاً يجب عدم استخدام العنف المتمثل في العقوبة الجسدية التي يمارسها الآباء على أبنائهم (ضرب الأطفال). وينطوي عدم استخدام العنف أيضاً على أن نتعلم ونمارس السيطرة على النفس وإلا سنفقد أعصابنا في أي موقف نتعرض فيه للضغوط.
أيضا يجب أن نتعلم كيفية تجنب العنف مع أبنائنا من خلال دراسة الأسباب المؤدية لذلك، لأنه للأسف يستخدمه العديد منا على أنه إحدى وسائل التسلية والمتعة. أيضا التفريق بين الكلمتين \"العنف\" وفي مقابلها \"عدم العنف\". ولكي تضيف كلمة عدم العنف لابد أن تعي أولاً معنى العنف وتراه لكي تتجنبه. اذكر العنف أمام أطفالك للتفريق بين مميزاته ومساوئه، علمهم كيف يحبون أعداءَهم ولكن في نفس الوقت لا يثقون بهم. والشيء المنطقي هو استحالة السيطرة الكاملة على أعصابك، وقد يخطئ الآباء أحياناً في نفاد صبرهم مع الأبناء. الدرس الخامس تعلم كيف تتجنب ما تتبعه من أساليب خاطئة في التربية وذلك عن طريق بذل المزيد من المجهود لتعليم الطفل قيماً جديدة حميدة. وأخيرا أقول وبكل المسميات لا للعنف التربوي لا للإرهاب التربوي لا للإرهاب الأسري.

بواسطة : faifaonline.net
 3  1  1179
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:13 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.