• ×

12:48 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

هل ضاع المعروف بين الناس ؟؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هل ضاع المعروف بين الناس ؟؟


بقلم المشرف التربوي / يحي يزيد سلمان الحكمي


ترى [COLOR=green]لماذا ضاعت المروءة والمعروف بين الناس وأصبح من يسدي معروفاً في هذه الأيام عرضة للعداوة من المجتمع بعامة أو ممن يسدى إليه المعروف بخاصة .[/color]
أصبح صاحب المعروف وصاحب المواقف الإيجابية محل الغمز واللمز , هذا يقول فلان يريد الرياء والسمعة , وذاك يقول أعتقد أنه يبحث عن مكانة اجتماعية في مجتمعه , وآخر يقول مسكين فلان على نياته !!! قد جربنا هذا فكنا صيداً سهلاً لناكري الجميل , بذلنا أموالنا وجاهنا فلم نجني إلا العداوة والبغضاء , أخبروه أن المعروف قد ضاع بين الناس في هذا الزمن , ورابع يقول له لقد أضفت عدواً جديداً إلى قائمتك لأن القدماء يقولون \\\" أكثر العداوات تأتي من صنائع المعروف \\\" والمعنى أن من يسدي معروفاً ينتظر اعترافاً فإذا واجه عكسه أخذ في نفسه , وهذا طبعاً عندما يتم إسداء المعروف إلى غير أهله. ألفاظ مخيبة للآمال , وعبارات تجعل الإنسان يفكر ألف مرة قبل أن يقدم على صنع أي معروف , لم نسمع بهذه العبارات إلا في الوقت الحاضر ولدى أجيال اليوم.
روى الأصمعي أنه قال : دخلت البادية فإذا عجوز بين يديها شاة مقتولة وجرو ذئب جالس على مؤخرته فنظرت إليها فقالت : أتدري ما هذا ؟ قلت : لا . قالت : جرو ذئبيه أخذناه وأدخلناه بيتنا , فلما كبر قتل شاتنا وقد قلت في ذلك شعراً . قلت لها : ما هو ؟ فأنشدتنا :



بقرت شويهتي وفجعت قلبي = وأنت لشاتنا ولد ربيب
غذيت بدرها وربيت فينا=فمن أنباك أن أباك ذيب ؟
إذا كان الطباع طباع سوء=فليس بنافع فيها الأديب

لقد كان المعروف عند أصحاب الشيم والشهامة يخرس الألسنة, ويكبل الأرجل , ويغل اليدين , ويطوق الأعناق .
كان الشخص منهم إذا أسدي إليه معروفاً وجد منه كل الوفاء وكل الاعتراف حتى لو كلفه ذلك حياته .
يروى أن رجلا إعرابياً جاء إلى المدينة على دابته وربط الدابة بجوار سور حديقة أحد سكان المدينة وترك الدابة وذهب لبعض أغراضه ففكت الدابة قيودها ودخلت إلى الحديقة وأفسدتها وكسرت الزرع وغير ذلك فعندما رأى صاحب الحديقة هذا المشهد اندفع وقتل الدابة وعندما عاد الأعرابي ووجد دابته تموت أمام عينيه ثار وغضب ومن شدة غضبه قتل صاحب الحديقة فأخذه الناس إلى الوالي ليقيموا عليه الحد وهو القتل فقال لهم الأعرابي دعوني أرجع إلى أولادي لكي أوصيهم بوصية وبعدها سوف أعود لتقيموا على الحد فضحك الناس سخرية من قوله فقال لهم الصحابي الجليل أبو هريرة (رضي الله عنه) اتركوه وأنا أضمن عودته ثانية فتركه الناس تقديراً وتكريماً لأبي هريرة وبعد مرور شهرين لم يرجع الأعرابي فلم يكن من أهل القتيل إلا أن ذهبوا إلى أبى هريرة وقالوا له لماذا ضمنته وأنت لا تعرفه فقال لهم أبو هريرة حتى لا يقال أن أصحاب المروءة والشهامة قد ولوا وانتهوا ........ فلم يلبث أن ينهى كلامه إلا وقد جاء الأعرابي فتعجب الناس وقالوا ما الذي جاء بك وأنت تعرف انك ستقتل فرد عليهم قائلا حتى لا يقال أن أصحاب الوفاء بالعهد قد ولوا وانتهوا ........... فلم يكن من أهل القتيل إلا أن قالوا له اذهب فقد عفونا عنك فقال لهم ما الذي دفعكم إلى هذا فردوا عليه قائلين حتى لايقال أن أصحاب العفو قد ولوا وانتهوا..........
قل لي بربك لو يحدث هذا في أيامنا هل سيعود القاتل أو سيهرب إلى اليمن ويدع الكفيل يدفع ثمن شهامته ومعروفه ؟؟ . قد تقول لي يمكن يرجع !! وأنا أقول ويمكن ما يرجع!!!
نعم لقد أصبح الجاني أو المتهم لا يجد من يضمنه لدى الجهات الأمنية ليفرج عنه لحين طلبه , لأن الضامن أو الكفيل يعلم بنسبة كبيرة أنه لن يعود وسيعرض نفسه لـــــ ( س وَ ج ) ويضيع وقته وعمله ذهاباً وإياباً بين الجهات الأمنية والمكفول عليه , إلا إذا كان ذلك المكفول شيخاً طاعناً في السن تمنعه رجولته وحياءه , أو كان لديه ولي أمر يقدر المسؤولية ويثمن المعروف .
أصبح من يكفل في أمور مالية لدى أحد البنوك أو الأفراد يعلم تمام المعرفة أنه من يقوم بالسداد نيابة عن المدين الأصلي وبعد سداد المبلغ يقوم برفع قضية إلى المحاكم ليأتي بالشهود والأوراق وتستمر الجلسات ويؤجل بعضها لأشهر وقد لا يحضر ( الخصم !!!) فيجد الكفيل نفسه يدور في حلقة مفرغة بدايتها الشهامة ونهايتها الندامة والعداوة , ثم يخرج الكفيل في نهاية المطاف بحكم يقضي إما بسجن ذلك الشخص وفي هذه الحالة لن يستفيد الكفيل شيء من سجن خصمه يريد ماله فقط , أو بتقسيم المبلغ على أقساط شهرية بعيدة الأجل وربما تخللها بعض التأخير وفي النهاية تكون القضية درساً له وعبرة لغيره وبهذا يضيع المعروف بين الناس .
حكي أن قوماً خرجوا إلى الصيد , فطردوا جروة ذئب حتى ألجئوها إلى خباء أعرابي , فأجارها وصار يطعمها ويسقيها , فبينما هو نائم ذات ليلة , إذ وثبت عليه فبقرت بطنه وهربت . فجاء ابن عم له يطلبه فوجده ملقى , فتبعها حتى لحقها فقتلها , وقال في ذلك .



ومن يصنع المعروف في غير أهله = يلاقي كما لا قى مجير أم عامر
أعد لها لما استجارت ببيــــــته = أحاليب ألبان اللـــــقاح الدرائر
فقل لذوي المعروف هذا جزاء من = يجــــود على غــــير شاكـري

في الختام علينا أن نعرف أن ديننا الإسلامي قد حثنا على فعل المعروف ونشره بين الناس ودفع الإساءة بالإحسان والمجادلة بالتي هي أحسن , وأن الإنسان اجتماعي بطبعه يؤثر في الآخرين ويتأثر بهم كذلك , وما يقدمه اليوم لـــــ ( س) من الناس سوف يحصده مع ( ص) من الناس غداً .. وما عند الله خير وأبقى , كذلك ليس كل الناس ناكر للجميل فلا زالت الدنيا بخير وفي الناس أخيار وفيهم من يقدر المعروف أما الشواذ فلا حكم لها .
قال تعالى :\\\" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان \\\"

 10  0  2593
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:48 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.