• ×

04:06 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

لا تتعب نفسك الأمر مستحيل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا تتعب نفسك الأمر مستحيل!!

بقلم المشرف التربوي / يحي يزيد سلمان الحكمي الفيفي


[HR]
ركب أبو الغصن ( المشهور بجحا ) يوماً حماره ومشى ابنه خلفه ومرا أمام جماعة من الناس فقالوا : انظروا إلى هذا الرجل الذي خلا قلبه من الشفقة والرحمة , يركب الحمار ويترك ابنه الصغير ماشياً على قدميه خلفه . فسمعهم جحا , فنزل عن الحمار ومشى هو وترك ابنه راكباً , فمرا بجماعة أخرى فسمعهم يقولون : انظروا إلى هذا الغلام المجرد من الحياء , يركب الحمار ويترك أباه ماشياً خلفه . فركب خلف ابنه على الحمار , ومضيا في طريقهما , إلى أن صادفا جماعة ثالثة فسمعهم يقولون : ما هذه القسوة ؟.. يركبان الحمار الضعيف , ولا يترفقان به ! فنزل عن الحمار وأنزل ابنه , وتركا الحمار يسير أمامهما , دون أن يركباه . إلى أن مرا بجماعة رابعة من الناس , فسمعهم يقولون : انظروا إلى هذين المغفلين !.. يتركان الحمار ماشياً أما مهما ولا يركبانه . فحمل هو وولده الحمار وسارا به . فرآهم جماعة خامسة من الناس , فظلوا يضحكون ويقولون : أي أحمقين !.. يحملان الحمار بدلاً من أن يحملهما !! وتصادف مرورهما في تلك اللحظة فوق جسر صغير , فقذفا بالحمار من فوق الجسر ليفرق في مجرى الماء .
فقال أبو الغصن ( جحا ) لولده : هذا حال الدنيا يا بني .. فمهما فعلت فلن ترضي الناس جميعاً .
نعم رضاء الناس غاية لا تدرك , ولا أتوقع أن هناك شخص يؤمن في نفسه بأنه قد يستطيع أن يرضي كل الناس مهما بلغ من الحنكة والذكاء والدهاء والمداهنة والمدارى وفن التواصل والقدرة على التعامل مع الآخرين ,وإن وجد من يدعي ذلك فإن الواقع السابق والحالي والمستقبلي لن يؤيده .
من يرى أنه يستطيع أن يحقق رغبات كل الناس فهو إنسان مضيع لوقته مهدر لماله , ارتقى بنفسه مرتقى لا أقول صعب بل مستحيل فأين ستكون منزلته من خانات الواقع؟؟؟!! , وأين ستكون شخصيته الذاتية وهو مجند نفسه لتنفيذ أوامر واقتراحات ووجهات نظر الناس مصيبهم ومخطئهم ؟, و متى سيقضي حاجاته الشخصية حسب تفكيره ووجهت نظره ؟؟؟
لاشك أن من هذا دأبه سيعيش في هذه الدنيا باسمه فقط أما عقله وفكره وشخصيته فهي تتبع الناس يسيرونها كما يشاءون وليتهم مع ذلك يرضون عنه.
إن الحكمة القائلة \" رضاء الناس غاية لا تدرك \" اتفق عليها الأولون والآخرون ومن يرى عكس ذلك فقد كشف جهله بالواقع . فلا أحد يتوقع أن كل الناس سيرضون عليه ويثنون عليه خيراً , لا بد من فئة يتهمونه ويفترون عليه ويلفقون عليه الأكاذيب , ويسعون في طمس تلك الصورة المشرقة التي رسخت في أذهان الناس بفضل الله تعالى , لأن ذلك الشخص لن يستطيع إرضاء هذه الفئة من الناس فعادوه واتهموه , ولو أنه أرضاهم لمدحوه , ثم تأتي فئة أخرى تنصب له العداء , وتلغ في سمعته لأنه لم يستطع إرضاءهم وتستمر السلسلة إلى أن يصل الإنسان إلى قناعة أن \" رضاء الناس غاية لا تدرك\" .



ضحكت فقالوا ألا تحتشم = بكيت فقالوا ألا تبتسم
بسمت فقالوا يرائي بها =عبست فقالوا بدا ما كتم
صمت فقالوا كليل اللسان = نطقت فقالوا كثير الكلم
حلمت فقالوا صنيع الجبان =ولو كان مقتدراً لا نتقم
بسلت فقالوا لطيش به =وما كان مجترئاً لو حكم
يقولون شذ إن قلت لا = وإمعة إن قلت نعم
فأيقنت أني مهما أردت = رضا الناس لا بد من أن أذم



ولذلك ارضي الله أولاً لأنه خلق الخلق لعبادته حتى يرضى عنهم وإذا رضي الله عن العبد جعل له القبول عند أهل الصلاح والتقوى .وأهل الصلاح والتقوى هم شهداء الله في أرضه , أما أهل الزيغ والضلال والفساد فلا تقبل شهادتهم أمام بعضهم البعض فكيف تقبل أمام الله !!
وأعلم أن الله تعالى ليس كل الناس راضون عنه وعن أقداره وقضاءه فمن الناس مسلم وكافر ومنهم شاكر وكافر \" وقليل من عبادي الشكور\" ومنهم صابر وساخط , ومنهم مادح وذام . فهل تتوقع أنت المخلوق أن يرضى كل الناس عنك ؟؟؟!!!
نعم رضا الناس غاية لا تدرك

 17  0  909
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:06 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.