• ×

03:14 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

عوامل ضعف التلاميذ في الإملاء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عوامل ضعف التلاميذ في الإملاء
للدكتور : يحيى بن حسن بن سلمان الحكمي الفيفي


[HR]
تعتبر مشكلة ضعف التلاميذ في مادة الإملاء من أهم المشاكل التي تعوق المدرسة ، وتحول بينها وبين أداء رسالتها على الوجه الأكمل ؛ لأن الإملاء يرتبط ارتباطا كاملا بجميع المواد الدراسية .
وتحتل مشكلة الضعف الإملائي مكاناً بارزاً في تفكير العاملين في مجال التربية والتعليم ، بل هي من أهم المشكلات التي تقلق بال المربين والآباء والتلاميذ .
كما تشيع الأخطاء الإملائية في اللغة المكتوبة ، سواء بين المتعلمين في شتى مراحل التعليم ، أو بين الخريجين ، وأكبر دليل على ذلك ما نلحظه عند استعراضنا لأوراق الإجابات في اختبارات المتعلمين في أي مرحلة دراسية كانت ؛ فنجد كثرة الأخطاء الإملائية .
ولذا لابد من الكشف عن العوامل والأسباب التي تؤدي إلى ضعف التلاميذ في مادة الإملاء ، حيث إن أسـباب ضعـف التلامـيذ في الإملاء لا ترجع إلى عامل واحد ، بل إلى عوامل مختلفة ، بينها روابط وحدود ، بل تترابط لتساعد على شيوع الخطأ عند التلاميذ .
ومما لا شك فيه أنه يوجد داخل كل صف دراسي مجموعة من التلاميذ الذين يعجزون عن مسايرة بقية زملائهم في التحصيل والاستيعاب .
ويمكن إرجاع شيوع الأخطاء الإملائية إلى مجموعة من العوامل منها :
أولا ــ عوامل تتعلق بالتلميذ :
أ ــ عوامل ذاتية :
قد يرجع الضعف الدراسي إلى الضعف العقلي والغباء ونقص القدرات العقلية ونقص الانـتباه وضعـف في الذاكرة والنسيان وكذلك إلى ضعـف الذكاء العام للتلميذ ، وهذا العامل يعـد من أقوى عوامل الضعف الدراسي ، ومن أكثرها ارتباطا بالتحصيل المدرسي ، (( وهؤلاء يحتاجون إلى خدمات تربوية خاصة ، حتى يستطيعوا أن يحققوا النجاح الدراسي الذي تمكنهم منه قدراتهم العقلية ، وإن إهمال هذه الفئة يسبب كثيراً من المتاعب وعلى الأخص فيما يتصل بتحقيق التكيف السوي ؛ لأن اكتسابهم الثقة بأنفسهم لا يتحقق إلا في ظل خدمات تربوية خاصة تلائم ظروفهم )) . (1)
ب ــ عوامل صحية جسمية :
من العوامل التي تؤثر على مستوى التلاميذ في الإملاء العوامل الصحية والجسمية ، فقد يتعرض التلميذ في أثناء دراسته لمرض جسماني يلزمه التأخر عن المدرسة ، وبالتالي فقد يكون سبباً في ضعفه الإملائي ؛ نظراً لفقده العديد من الموضوعات الإملائية المقررة ، فنجده قد تأخر عن ركب زملائه في الدراسة ، إلا أن هذا التأخر قد يزول بعد عودة العافية إليه ، إذا قام باسترجاع ما فاته من موضوعات بالتعاون مع المعلم والمنزل .
ولكن تمتع التلميذ بصحة جيدة لا يعني بالضرورة نجاحه وتفوقه الدراسي .
ومن العوامل التي تؤثر على مستوى التلميذ الإصابة بضعف في بعض الحواس كحاسة الإبصار ، مما يؤدي إلى عدم رؤية السبورة بوضوح ، مما يكون له الأثر السلبي في نقل الكلمات من السبورة بصورة غير صحيحة .
وقد يكون لضعف التلميذ في السمع أثرٌ سلبيٌ آخر فعندما لا يسمع صوت المعلم جيداً في أثناء إملاء القطعة الإملائـية تكون كتابته كتابة غير صحيحة وفق ما سمعه ، وبالتالي تكون سبباً واضحاً وقوياً في تأخر التلميذ وضعفه في دراسته بشكل عام ، وفي مادة الإملاء بشكل خاص .
ومن العــوامل الصـحية والجسـمية : اضـطراب النمو الجسمي وضعـف البنية
والصحة العامة ، والأمراض الطفيلية والمزمنة ، واضطراب إفرازات الغدد ، وسوء التغذية والأنيميا .

كذلك تؤثر الحالة الصحية السيئة للأم في أثناء الحـمل وإصـابتها بأمـراض خطيرة ، وظروف الولادة العسرة بصورة سلبية عن الطفل .
ومن العوامل المؤدية إلى الضعف الإملائي العاهات الجسمية مثل حالات ضعف البصر الجزئي ، وطول البصر وقصره ، وعمى الألوان وحالات الاضطرابات كعدم التوافق الحسي أو الحركي ، وحالات الاضطراب التي تصـيب اللسان وأجهزة الكلام ؛ مما يسبب صعوبة النطق .
من أجل ذلك فعلى الوالدين والمدرسة متابعة نمو حواس التلميذ وسلامتها، ومعالجة الضعف إن وجد بأقصى سرعة ، والعمل على الارتقاء باللياقة الجسمية ، حتى يستطيع متابعة دراسته وتجنب الضعف في جميع المواد وبخاصة الإملاء بلا مشقة وتعب .
جـ ــ عوامل انفعالية :

قد يرجع التأخر الدراسي إلى بعض العوامل والمؤثرات الانفعالية ، فشعور التلميذ بالنقص وضعف الثقة بالذات والاستغراق في أحلام اليقظة ، واضطراب الحياة النفسية للتلميذ وصحته النفسية والجو النفسي المضطرب وسوء التوافق العام ، والمشكلات الانفعالية والإحباط وعدم الاتزان .
كل هذه العوامل تؤدي عادة إلى إيجاد صعوبة في تكيف التلميذ مع جو المدرسة ، وفي مواجهة المواقف التعليمية المختلفة ، مما يؤدي بالتالي إلى ضعفه دراسيَّا .
ثانياً ــ عوامل تتعلق بالمنزل :
أ ــ مستوى الأسرة الاقتصادي :
قد يكون الفقر من أقوى أسباب التخلف الدراسي ، فسوء التغذية والمرض ، وتكليف التلميذ بالقيام ببعض الأعمال المنزلية لمساعدة الأسرة يؤثر بصورة سلبية على متابعته لدراسته .

ب ــ المستوى الثقافي للأسرة :
مما لاشك فيه أن لثقافة الوالدين دوراً فاعلاً وملموساً في تقدم التلميذ ونجاحه في دراسته ؛ لأن تلك الثقافة والدراية تساعدهم على معرفة الأمور التي يواجهها ابنهم ، فيحلّون تلك الأمور قبل أن تصبح مشكلة ، كما أن متابعتهم وعنايتهم بابنهم قد تجنبه الكثير من العثرات في كتابته الإملائية بشكل خاص وفي جميع المواد الدراسية بشكل عام .
أما التلميذ الذي ينشأ في أسرة جاهلة لا تهتم بمواظبته على دراسته ، ولا تُعْنَى بأدائه واجباته ، ولا تهيّئ له جوّاً صالحا يساعد على استذكار دروسه ، كل هذه العوامل تكون من أسباب ضعفه الدراسي .
جـ ــ الخدم والمربيات :
من البَدَهيّ أن الطفل يلتقط ألفاظا من المربية بعضها عربي وبعضها إنجليزي وغير ذلك ، مما يفقده النطق بلغة عربية صحيحة وهذا يؤدي إلى ضعفه في اللغة العربية ؛ لاكتسابه لغة الخدم والمربيات ، مما يفقده النطق بلغة عربية صحيحة ، وبالتالي يؤثر على تحصيله الإملائي .

د ــ تعدد الزوجات دون عدل :
إن نظام تعدد الزوجات بلا عدل يسبب الكثير من المشكلات ، حيث إنه يخلق نوعا من التوتر العائلي ، وقد يؤدي إلى الكثير من المشاحنات والخلافات بين أفراد الأسرة ، وقد تنتهي الحياة الزوجية بالطلاق للزوجة الأولى ، ثم نجد أن الأب قد ينشغـل ويهتم بزوجة ثانية وبأولاده منها عن زوجته الأولى ، مما يؤدي إلى شعور أولاد الأولى بالظلم وعدم إحساسهم بالرعاية والاهتمام من الأب ، وبالتالي يؤدي إلى تأخر الطالب دراسيا وانخفاض واضح في تحصيله الدراسي وبخاصة في الإملاء .
وبذلك نجد أن المشكلات الأسرية تشغـل أفرادها ، وتحرم الأبناء من الإشراف والمتابعة ، وتحرمهم الرعاية المطلوبة من الوالدين .
هـ ــ الزواج من الأجنبيات :

للزواج من الأجنبيات مردود سلبي على الأسرة بصفة عامة ، وعلى تنشئة الأولاد بصفة خاصة ، فقد يكون لثقافة الأم تأثير كبير على الأبناء ، مما يخلق نوعا من التنافر ، وعدم التجانس في ثقافة الأسرة والمجتمع ، ويكون له انعكاس سلبي عليهم وبخاصة في اللغة العربية .

و ــ غياب الأب والأم عن الأسرة :
لاشك أن انشغال الأب خارج المنزل بأعماله التجارية أو بزوجة ثانية أو لظروف عـمله أو لأي شيء آخر يحول بينه وبين الإشراف المستمر على أبنائه في المنزل أو في مدارسهم ، وبالتالي يؤدي إلى عدم متابعته لأحوالهم ومستوياتهم وسلوكياتهم ، وقد تنشغل الأم بشؤون المنزل ، أو العمل ، أو المبالغة في العلاقات الاجتماعية فلا يمكنها متابعة أبنائها ، كل ذلك يؤدي إلى الضعف الدراسي ، وخاصة في مادة الإملاء .
(( وتخطئ الأسرة كثيراً إذا اعتقدت أن مهمتها في التربية قد انتهت بالتحاق ابنها بالمدرسة . فالمدرسة في حاجة إلى عون الأسرة دوما كي تستطيع تحقيق أهدافها التربوية . ومن واجب الأسرة أن تبادر بتقديم تلك المعونة ضمانا لحسن إعداد أبنائها . ويتمثل أساس هذا التعاون في توثيق الصلة بين الأسرة والمدرسة ليحيط كل منهما علما بحياة الابن في المجالين )) (1)


ثالثاً ــ عوامل تتعلق بالمعلم :
لاشك أن المعلم هو حجر الزاوية في العملية التعليـمية والتربـوية في المدرسة ، حيث يلقى عليه العبء الأكبر من نتائج التلاميذ وإخفاقهم وضعفهم ، إلا أن هناك عوامل تعيق المعلم من أداء رسالته بصورة سليمة ومنها :
أ ــ كثرة الأعمال التي يكلف بها المعلم داخل المدرسة وخارجها لها تأثير سلبي على أدائه داخل الفصل وخارجه ، ومن تلك الأعمال : الريادة ، البحوث ، الأعمال الكتابية ، حصص الاحتياط ، كثرة الحصص ، كل ذلك يحول بين المعلم وبين أداء عمله على الوجه الأكمل وبالتالي يعود على التلميذ بالتأخر والضعف الدراسي .
ب ــ تحدث المعلمين بلهجات عامية مختلفة داخل الفصل وأمام التلاميذ ، وبالتالي فإنها تختلف اختلافاً واضحاً عن اللغة العربية الفصيحة والتي تملى على التلاميذ .
جـ ــ بعض المناطـق التعليمية تقـوم بنقل المعلمين ذوي الكفايات التربـوية المتدنية ، وذوي المشاكل التربوية من المراحل التي يدرسون بها إلى مراحل أدنى منها ؛ مما يشكل أثرا سلبيا على ضعف التلاميذ ، وبالتالي يؤدي إلى تدني مستوياتهم في المواد الدراسية ، وبخاصة مادة الإملاء .
د ــ المعلم الذي يبث في نفوس تلاميذه ومشاعرهم الخوف ، ويستخدم الإجراءات العنيفة بقصد ضبط النظام ، قد يؤدي إلى كره الطالب لمدرس المادة وبالتالي كره الطالب للمادة ، وربما للمواد كلها .
ويرى ابن خلدون أن استـخـدام الشـدة مـع المتعلـمين مضرٌّ بهم ، (( إن إرهاق الجسـم في التعليم مضر بالمتعلم ؛ لأن من كان مرباه بالعـسف والقـهر ذهب نشاط نفسه ودعاه ذلك إلى الكسل وحمله على الكـذب والتـظـاهر بغير ما في ضميره )) (1)

هـ ــ عدم الدقة في تصحيح موضوعات الإملاء خاصة واللغة العربية عامة ، والاكتفاء بوضع علامة صح دون التدقيق فيما صحح .
و ــ الضعف العام للإعداد التربوي لبعض المعلمين .
ز ــ عدم تكاتف المعلمين ذوى التخصصات المختلفة مع معلم اللغة العربية ، وبالتالي عدم اهتمامهم بالأخطاء الإملائية لدى التلاميذ .
حـ ــ عدم إخراج المعلمين للحـروف من مخارجها الأصـلية عند تملية القطعة الإملائية ، وكثرة الأخـطاء الإملائية في كتابة بعضهم ، أو عند تملية كلمات إملائية ، وعدم عنايتهم باستخدام اللغة العربية الفصيحة ، (( فمن الخطأ الجسيم الذي يقع به المعلمون أنهم لا يعتنون بالتحدث باللغة العربية الفصحى البسيطة التي يفهمها التلاميذ وتتقبلها عقولهم والخطأ الذي هو أكبر منه حين لا يلتزم مدرسو اللغة العربية باللغة الفصحى حديثاً أو كتابة ، وقد نجد أن معظم مدرسي اللغة العربية لا يهتمون بالهمزات أو النقطتين تحت حرف الياء أو فوق التاء المربوطة ، أو يخطئون في علامات الترقيم )) . (1)
طـ ــ التزام بعض المعلمين بالتصحيح التقليدي لأخطاء التلاميذ ، القائم على وضع الصواب فوق الخطأ ، أو أن يجعل التلاميذ يتبادلون التصحيح فيما بينهم .
ي ــ جهل المعلم بمستوى التلاميذ ، لذا عليه إجراء اختبار في مستهل كل عام لمعرفة مستويات التلاميذ في القراءة والكتابة ، ومدى إلمامهم بالمهارات الإملائية التي درسوها .
ك ــ عدم قدرة المعلم على توصيل المادة وذلك بعدم إدراكه لاستعدادات طلابه وحاجاتهم ، لذلك لابد أن يكون المعلم ذا شخصية محببة وذكية ، ومبدعة وذا معرفة واسعة بعلم النفس التربوي ، والمعلم الجيد هو الذي يستطيع تحويل الفصل إلى مكان يتحصل فيه الطالب على فرص النمو وبث الثقة والطمأنينة والنجاح .


ومن هنا يرى الباحث أن اختيار المعـلم الكفء للتدريس في المرحلة الابتدائية له أثر إيجابي على تحصـيل التلاميذ في جميع المواد الدراسية وبخاصة في مادة الإملاء .
رابعاً ــ عوامل تتعلق بالمقرر الدراسي :

لابد أن تكون المقررات الدراسية ملائمة للبيئة التي يعيشها التلميذ ، بحيث يكون ما تتضمنه المقررات من معارف وسلوك ومهارات مناسبة لقدرات التلاميذ وجهودهم مع مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ في مجالات النمو المختلفة .
(( ومن المشاكل التي تعانيها الصغار في المرحلة الابتدائية أن المنهج لا يوضع على أساس مراعاة القاموس اللغوي عن طريق ما نعرف من لغة الأطفال ، وعلى سبيل المثال تجد في كتاب القراءة للصف الثاني الابتدائي في دولة الإمارات العربية المتحدة كلمات كثيرة مستعملة من غير القاموس اللغوي لطفل السابعة ، مع وجود الكلمة المرادفة في عقله مثل : كلمة يقرع الجرس ، فيمكن وضع يضرب بدلها )) (1) ، كما أن طول المقرر والتزام المعلم بالانتهاء منه في مدة محددة ، قد يقيد المعلم ، ولا يتيح له الفرصة لكي يكون مرناً في تدريسه ، وفي اختياره لطرق التدريس المناسبة أو المادة التعليمية الملائمة ، ومن عوامل الضعف في هذا الجانب :
أ ــ توزيع المهارات الإملائية على صفوف المرحلة بلا ضوابط تحكمها .
ب ــ قلة التدريبات المصاحبة لكل درس أو وحدة ، حيث إن التطبيق يساعد على سرعة الفهم ، وسلامة التفكير ، وتثبيت المهارة .
ج ــ الأسلوب المعتمد لاختيار النصوص الإملائية ، وتنظيمها ، وعرضها ، وطرائق معالجة الأخطاء فيها .
د ــ عدم تدريب التلاميذ على التفريق بين صوت الحرف واسمه ، وكذلك تدريبهم على إخراج الحروف من مخارجها الصحيحة .
خامساً ــ عوامل تتعلق بالمدرسة :

أ ــ ارتفاع كثافة التلاميذ في الفصول الدراسية ، حيث يُلاحظ بصورة واضحة أن عدد التلاميذ في الفصل الواحد يتناسب عكسياً مع تأثير المعلمين ، فكلما زاد العدد انخفض أثر المعلم على التلاميذ ، يضاف إلى ذلك تعذّر رعاية المعلم للتلاميذ والعناية بالفروق الفردية المختلفة ، وربما يحول ذلك دون حركة المعلم داخل الفصل ، وتفقده لأخطاء التلاميذ الإملائية ، كما أن زحام التلاميذ داخل الفصول الدراسية قد تؤدي إلى جو صحي ونفسي غير سليمين .
وبالتالي فإن تخفيف الكثافة في عدد التلاميذ في الفصول سيكون له الأثر الإيجابي على مستوى التلاميذ بشكل عام ، وقد يسهم في رفع مستوى التلاميذ في الإملاء .
ب ــ عدم متابعة بعض مديري المدارس لأعمال المعلمين ، وعدم اهتمامهم بنتائج التلاميذ ، وقلة الإشراف على عملية التدريس ، (( وأفضل الطرق للمشاركة والاتصال بالتلاميذ هو زيارة الفصول الدراسية المستمرة ، والإشراف على عمليات التدريس وعمليات التعلم ، وبالتالي يعرف التلاميذ عن كثب ؛ بحيث تكون الزيارات متكررة وطويلة حتى لا ينظر إليه التلاميذ عن أنه زائر مؤقت فلا يتفاعلون معه تفاعلاً صحيحاً )) .(1)
جـ ــ النقل الآلي للتلاميذ من صف إلى صف تالٍ له في المرحلة التأسيسية .
د ــ علاقة مدير المدرسة بالمعلمين ، فعلاقة المعلم بإدارته تلعب دوراً هاماً في تقدم تعليم التلميذ أو تأخره ، ومما لا شك فيه أن المسؤول الأول هو مدير المدرسة ، فحين يهيئ مدير المدرسة الجو النفسي والصحي لمعلمه ، نجده يعطي من وقته وجهده وراحته ، حتى يكون أهلاً للثقة التي منحها المدير له ، فالاستقرار والطمأنينة التي يتلقاها المعلم تعد من أهم عوامل الإبداع والنجاح في

تعامله مع تلاميذه ، وبالتالي ينعكس إيجاباً على نتائج التلاميذ ومستوياتهم .
وفي المقابل فإن علاقة مدير المدرسة السلبية مع المعلم قد تنعكس سلباً على أداء المعلم ، وبالتالي فقد تؤدي إلى أداء ضعيف ومتابعات غير دقيقة في الإعداد والتصحيح والتدريس ، وكل ذلك يؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي بشكل عام .
سادساً ــ عوامل تتعلق بوسائل الإعلام :

لوسائل الإعلام والاتصال الجماهيري ، مثل المذياع والتلفاز ، والصحافة ، آثار إيجابية في تثقيف الأبناء ، وأيضا لها آثار سلبية تؤثر على تفكيرهم ونمط حياتهم . ومشاهدة التلفاز تأخذ وقتا كبيرا من الأسرة ، ويكون عادة على حساب التفاعل الأسري ، وعلى حساب الوقت الذي يمكن أن يوظفه الأولاد لاستذكار دروسهم .
وإن المأمول من وسائل الإعلام على اختلافها ــ من مقروءة ومسموعة ومرئية ــ أن تستخدم لغة سليمة ، وتتـحاشى الأخـطاء اللغوية والنحوية والصرفية ، فيما هو مسموع ومقروء ، والأخطاء الإمـلائية فيما هو مكتوب ؛ حتى تسهم في ذيوع الكتابة الصحيحة وتثبيتها في أذهان التلاميذ وتحبيبها إلى نفوسهم .
(( ولهذا كان لابد من انتقاء طائفة ممن يتمتعون بطلاقة فكرية ، وثقافة لغوية عالية ، وقدرات متميزة على الإلقاء والأداء الصوتي والنطقي السليم ، ومواصلة
تدريبهم وإعدادهم ليس فنياً وثقافياً فحسب ، بل لغوياً أيضاً ، أي العمل على تقوية مهاراتهم اللغوية وقدراتهم الخطابية ، ثم إلزامهم أو حثهم على الالتزام بأصول اللغة وقواعدها في كل ما يتولون من مهام مرتبطة بها )) . (1)


كما أن لوسائل الإعلام دوراً هاماً في ضعف التلاميذ الإملائي ، حيث يرجع ذلك إلى كثرة الأخطاء الإملائية المكتوبة فيها ؛ وبالتالي يرسخ الخطأ في ذهن التلميذ .
(( وقد تظهر على شاشة التلفاز إعلانات مكتوبة ، أو نشرات اقتصادية أو رياضية أو أسماء أعلام ، ولكنها مشوبة بأخطاء إملائية ، وأمثلة ذلك إثبات الهمزات في كلمات حقها الوصل مثل : إحتفال ، إحتلال ، إستـقلال ، فحق الهمزات جميعها في هذه الكلمات أن تحذف عند رسمها على الرغم من نطقنا بها اضطراراً ؛ لوقوعها في أول الكلام )) . (1)
كذلك نجد كثرة الأخطاء الإملائية في الإعلانات المنشورة على جوانب الطرقات من قبل مؤسسات الإعلان ، التي لا همَّ لها إلا الكسب المادي .
ولذا فلا بد من ضبط العملية الإعلامية ، على نحو سديد وصحيح لتؤدي مهمتها المطلوبة ، وهي خدمة المجتمع وتثقيف أفراده وتنمية ملكتهم .
وحقيقة فإن ثمة برامج خاصة نسمعها ونراها ونقرأها وهي برامج تربوية وتعليمية مفيدة ، يُشرِفُ عليها اختصاصيون في اللغة العربية ، ولها أثرها الإيجابي الجيد على المستمع أو المشاهد أو القارئ .

[HR]

( المرجع ) كتاب الأخطاء الإملائية الشائعة أسبابها وطرائق علاجها ، تأليف الدكتور / يحيى بن حسن الحكمي

 2  0  2320
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:14 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.