• ×

11:05 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

مصيبة دولتنا في عقول شعبها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مصيبة دولتنا في عقول شعبها

بقلم : يزيد بن حسن الداثري الفيفي




مثال (1)
حضرت أحد المناسبات الكبيرة التي كان فيها عدد من الأمراء والمسئولين وكان من ضمن المسئولين عدد من الضباط وكان أحدهم برتبة كبيرة يشرح عن مهام وحدته الخاصة وعن الأعمال التي يقومون بها و الإنجازات فوجه أحد الأمراء سؤالا لذلك الضابط حول اختصاصات عمله وعمل منهم تحت إدارته قائلا : هل أنجزتم شيئ جديد نتيجة لما تجدونه من مقومات وما حصلتم عليه من تدريب ودراسة وأعني بالجديد أنكم تجاوزتم الاستهلاك الفكري إلى الإنتاج ؟!
أكثر من 80 ضابط لم يتكلم أحد فأعاد السؤال مرة أخرى ولم يرد أحد فتكلم الأمير في صمت يسيطر على الجميع شكرا لكم على الإجابة وبدا الإحباط على وجه سموه وهل يلام؟!
مثال (2)عدد من الأكاديميين وبعض الحاصلين على شهادة الدكتوراة شهر كامل من العمل لتقديم مرئيات لصاحب السمو الملكي أمير الرياض حول أمر معين وكانت ساعة واحدة كافية لسمو أمير الرياض حتى يثبت لهم أنهم لا يفهمون شيئ وأن مرئياتهم لم تكن فيها أي اعتبارات مستقبلية

لذلك أخواني الأعزاء نبدأ الموضوع:

-1-

إن مجتمع ضرب بقيم دينه عرض الحائط و استبدلها بقيم الغش والخداع والعنصرية والرشوة والوساطة تحت مصطلح الفهلوة والذكاء والفطنة مفضلا أن تكون وسيلته للرقي على حساب الغير فأنه يكتب نهايته الحتمية المخزية و التي نتجه إليها حاليا بإنحدار شديد السرعة والدولة بنفسها تقف عاجزة أمام الحد من هذا الانحدار الفكري والأخلاقي للمجتمع السعودي دون جدوى رغم أنها تتخذ الحلول من حين لأخر لعل وعسى أن يُصلح في الأمر شيئ
ولعل تطوير الجامعات و تطوير المناهج و الإبتعاث إلى الخارج من تلك الحلول لتطوير العقول والمفاهيم ولكن لا جدوى حتى المبتعث يعود بضحالة المجتمع الذي كان فيه وترك إيجابيته لهم !!

-2-

كيف لا والمجتمع السعودي ينحدر إلى الهاوية إذا كان سكان المملكة ولنفترض 30 مليون نسمة منهم النصف نساء مع انه أكثر بكثير بقي 15 مليون رجل أكثر من نصفهم تحت سن العشرين سنة كم بقي لنا من عقول ومن كوادر نعتمد عليها فكرياً فمن البديهي جدا ان تسود ثقافة المرأة والمراهقين نسبة 80% من الفكر لهذا المجتمع وهم من يحددون ثقافة الإعلام وثقافة التجارة وثقافة التعامل التي يسيرها الرغبة دون حكمة وهم العنصر المستهلك الغير منتج قد يقول البعض ان هناك المرأة العاملة فأقول هي تعمل على ماذا على هندسة الطائرات ورسم خطط لتحرير غزة مثلا\" هي تعود بفائدتها لنفس جنسها لتبقى عنصر إستهلاكي فقط فوق هذا وذاك ترضخ السعودية تحت ما يشبه الاستعمار الأجنبي اقتصاديا من خلال العمالة الوافدة التي تشكل المقيمة منها بطريقة شرعية 8مليون نسمة ومثله إن لم يكن الضعف بطريقة غير شرعية 80% منهم رجال كادحون مستنزفون لخيرات البلاد يشكلون أنابيب ضخ لبلدانهم وهم سبب التخلف الثقافي في المجتمع السعودي والانحدار به إلى ثقافة ضحلة جدا كونهم ذوي ثقافات معادية تماما يخدمون أهداف مغرضين لهذا البلد .

-3-

بالمقابل إن الخمول الفكري يسود معظم المسئولين والموظفين الذين تعلق في أعناقهم أمانة الكثيرين من البشر في أجهزتنا الخدمية وغيرها حيث يثير ذلك المخاوف كونهم ينحدرون بالمجتمعات إلى الحضيض ،كيف لا وهم يسيرون كالفيلة ويأكلون كالتماسيح وينطقون كالببغاوات وكل من حولهم جماهير تصفق لهم وتتقرب إليهم بالمجاملات والمدح والثناء لعلهم يحصلون على ابتسامة تخولهم ليرتقوا معهم وينضمون إلى الركب فتشملهم عواطف ورحمة تلك الفيلة لينالون شرف الانضمام إليهم في حديقتهم؟! ليستمر توسع وتشعب ثقافتهم الهشة والسطحية في تعاطي القضايا من حولهم والتي في مجملها تدخل تحت عبارة[كيف أرسخ جذوري في الأرض؟] وفي ذلك فاليتنافس المتنافسون !

-4-

إن الرجل الفاهم والعاقل إذا تمكن من تسلم زمام الأمور فانه يغنيك عن 50 مديرا وموظفا لأنه يعلم ماذا يفعل ومتى وأين ،كما أنه يعلم ما له وما عليه تجده كالجوكر ينتج حيث كان وفي أي ظروف كانت وبالمقابل الموظف والمسئول الفيل يفسد خمسين موظفا ومسئولا بل ويفسد أسرته ومجتمعه لو تضعه في موقع كل البيئة من حوله مهيئة لزاد فسادا وكم من برتقالة فاسدة أفسدت كرتون كاملا من البرتقال! والهرولة بدون عقل تعتبر كالحمار يحمل أصفارا فلا هو أنتج ولا هو أرتاح وريح من حوله .

-5-

إن مجتمع السعودية وبنسبة 90% أصبحوا تحت الخط الأحمر فكريا الواحد منهم يعرف مولد وحياة رامزفلت وببيتو وروماريو وحياة مايكل جاكسون وقصة ديانا وعشيقة ساركوزي ولكن لا يعرف أقل واجباته تجاه دينه ووطنه و لا يعرف حقوق المسلم على المسلم ولا يعرف حقوق زوجته وأولاده لأنه لا يعرف حقوق نفسه أولا لكي يربي ويثقف وما نشهده من انحدار اجتماعي وفكري في السعودية نتيجة منطقية جدا لتلك الشاكلة فما سمعت عن بطريق يخلف صقرا محلقا البتة .

-6-

من يجعل النتائج التعليمية معيارا فهنا نكون غير منصفين فلا تقبل الجامعات أو الكليات منذ زمن بعيد إلا بأحد أمرين إما نسبة مرتفعة أو وساطة قوية والتميز في النسبة يكون محصول عشرات التخصصات وهو في الأخير لا يتخصص إلا في مجال واحد غالبا ما يكون فيه فاشلا
وكونه لا رسوب فيتخرج مع صاحب الوساطة ليقوم بدوره في الحياة بإفساد المجتمع من خلال عقليته وقد أكون مبالغا أو متحيزا في حديثي فسؤالي ما هي الحقائق على أرض الواقع ؟؟؟
وهناك من سيتشهد لي بحالات فردية واستثنائية من الصدف بين ألاف من القصص الواقعية المؤلمة مع الأسف .

-7-

مصيبة الدولة في شعبها من الوزير وإلى أصغر موظف كيف لا وقرارات الوزراء تراوح بين خط بداية تنتهي ببداية وزير جديد من نقطة جديدة وبفكر جديد مناقض للواقع تماما وقراراتهم لا تتجاوز تقليص في الإجازة أو زيادة أو امتداد أو انكماش في نطاق محدود ولو جلس الوزير 20 عاما لما زاد في الأمر شيء لأنهم متخمون فأجسادهم معنا وقلوبهم وعقولهم خارج الوطن و لا تهتم بالمواطن وكيف لا وأول يوم في الإجازة تنطلق طائرته إلى حيث يهفو قلبه وعقله ويعود بعدها على مضض ليستنزف دخل جديدا لإجازته للعام المقبل .

-8-

إن الدولة قد تعول على النساء أكثر من الرجال في مجالات عدة لأنهن يعملن كما يقال لهن على الأقل وهن وقود لكل من أراد أن يخدم آلياته وأفكاره فالراقص كلهن حوله راقصات والإمام خلفه مأمومات وكل منبر بما حوليه سائرات فهي الدمية المطيعة في كل زمان فكل يستخدمها في توجهاته أما الرجال المحدودي الفكر والرؤية فهم لا يعملون كما يقال لهم ولا تركوا غيرهم من المخلصين يعمل يريدون أن يكونوا ملوكا تآمر وتنهى تعرفهم من خلال شغفهم وركضهم خلف المال والمباني الشاهقة والمطايا الفارهة، وشر البلية ما يضحك عندما يشهد فتاة فاتنة ترمش بعينيها تتبدد اكاذيبه ومثالياته و يقدم كل التنازلات ، ومن خلال تلك النضرة سيدي القارئ تعي تماما ضحالة الفكر وقلة العقل والحكمة وأنه لا يصلح حتى لرعاية قطيع من الماشية
وكيف لا وقيم ديننا أصبحت هما وتخلفا ومحل التغثث والتضجر لدى الكثيرين والمقبلين على التدين يأخذ بعضهم ما يعجبه ويترك مالا يعجبه فكم بقي ممن نعول عليهم ونبني عليهم أملنا وأحلامنا في الرقي بمجتمعاتنا .

\"فقرة قبل الختام\"

لن تنفعنا أبار البترول ولا ناطحات السحب ولا أبراج تعيد لنا ذكريات أبراج نيويورك ولا تنفعنا ملاعب ضخمة ولا طرق وجسور معلقة ولا مطارات دولية ولا اكبر جيش إعدادا او عدة ولن ينفعنا زيادة عدد المدن الصناعية فالنمو الفكري أهم أهم أهم بكثير من النمو الاقتصادي فما فائدة البلد والأمة من عقول مجمدة وقلوب ترقص خلف حتفها .

\"فقره أخيرة\"

لذلك ستريك الأيام أخي القارئ عجبا و أي عجب في سنين مقبلة حين يصبح مجتمعاتنا محل السخرية والطرفة لأقل المجتمعات فكرا وقيما ولعل البحث من الصغير والكبير ومن المرأة والرجل في المكاتب ووسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية للكتب ومصادر الثقافة الجنسية المقروءة والمرئية دليل على مستقبل يعي كيف يشبع غرائزه الحيوانية فأي نهاية ترجيها لهذا المجتمع

فنسأل الله حسن الخاتمة مع أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم كان واضحا جليا جدا حيث كان يشمل معناه حول انه لن تقوم الساعة إلا على اشر الناس وتتطرق إلى أحد تلك السجايا لذلك المجتمع انه يركب الناس بعضهم بعض كالدواب أو البهائم في الطرقات حتى يقول الرجل الخير فيهم أستتروا وكل مسالك الجداول والمناهل الفكرية الحالية من حولنا تصب في ذات السياق فهل من مدكر !

 11  0  1154
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:05 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.