• ×

12:44 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

سمعت آخر نكتة!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سمعت آخر نكتة !

بقلم المُشرف التربوي الأستاذ : يحيى يزيد سلمان الفيفي



الضابط : فين الساعة يا حرامي:
الحرامي : يابيه ساعة إيه أنا مشفتش ساعات.
الضابط : الساعة الذهب يا كذاب .
الحرامي : يا بيه أنا مش كذاب صاحبها اللي كذاب .
الضابط : أزاي.
الحرامي : أصلاً لما رحت أبيعها الصائغ قال أنها فالصو .
صدقوني أني صدقتكم القول حيث أن آخر نكتة سمعتها هذه النكتة وأنا متأكد أن آخر نكتة يقرأها القارئ إلى وقت الاطلاع على هذا المقال هي هذه ,أما السماع فقد لا يكون كذلك .ومن باب حفظ الحقوق واحترام لهجة القوم فقد نقلتها دون التدخل في ألفاظها.
ترى كم منا وقع في فخ الفالصو ؟ ! كم من شخص أطلق شرارة الفالصو ؟ كم من شخص نقل حديثاً أو قال خبراً أو حكى قصة عن شخص آخر ثم في نهاية المطاف وجد أنها فالصو ؟! كم من شخص يعظ أصابع الندم الآن أنه تكلم بقول سماعي ومن مصدر قد يكون موثق به إلا أنه وقع ضحية غيره , وقد يكون غير ذلك فغرر بغيره وكانت النهاية أن ذلك القول مزور وكذب ولا أصل له, فيقع القائل في حرج .



الصمت زين والسكوت سلامة=فإذا نطقت فلا تكن مكثاراً
ما إن ندمت على سكوتي مرة=لكن ندمت على الكلام مراراً

وبعض الناس لديهم مرض تضخيم الأمور ولو بحثت عن الأصل لوجدت أنه أقل مما قيل بكثير .يطيرون بالكذبة إلى عنان السماء , ويحفرون للصدق تحت الأرض .



إن يسمعوا خيراً أخفوه وإن سمعوا = شراً أشاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا



قرأت في كتاب 1000 قصة وقصة ص81 قصة فالصو أنقلها كاملة على طولها لما فيها من الدروس والعبر كل حسب فهمه لها
تحكي كتب الأدب , أن رجلاً كان يحرث في حقله فوجد جرة معبأة ذهباً , فسر بذلك سروراً لا مزيد عليه . ولما ذهب إلى منزله ليخبر امرأته , تذكر في نفسه أن النساء لا يحفظن أي سر مهما كانت خطورته , فلربما أخبرتها بذلك فتقوم وتفشي هذا السر , فيبلغ الملك ويأخذ مني جرة الذهب . فصمم على أن يختبر امرأته قبل أن يعلمها بذلك , فبات تلك الليلة , وأخفى بيضة بالقرب من سريره , وعند الصباح أيقظ امرأته . وقال لها : إني عازم على أن أخبرك بسر كبير , وأشترط عليك ألا تخبري أحداً , فهل تقدرين على كتمان هذا السر ؟ فقالت له : كيف لا أقدر؟ فقال لها : يصادفني في كل ليلة أمر غريب
, وأجد عند الصباح وقد بضت بيضة , وها هي , ولقد كنت أخفي عنك ذلك خوفاً من أنك تخبرين أحداً بذلك , ولما عرفت أنك مؤتمنة على أسراري أخبرتك بما كان , فإياك أن تخبري أحداً . فقالت له : كن مطمئن البال .
وخرج زوجها من البيت , ولما ابتعد بضع خطوات من البيت, شعرت زوجته بثقل الخبر , وصعدت على السطح فرأت جارتها , فأومأت إليها أن تقترب منها .فلما اقتربت قالت لها : هل تعدينني يا أختي أن تكتمي السر ؟ فوعدتها جارتها كما وعدت هي زوجها فقالت لها :إن زوجي يبيض في كل ليلة بيضتين , وقد رأيت ذلك بعيني , فتعجبت كل العجب , وقد أوصاني زوجي أن أكتم هذا السر , فأرجوك ألا تخبري أحداً . فقالت لها جارتها : لا تخافي , لأني سأحفظ السر كما حفظتيه أنت . ونزلت الجارة من السطح وذهبت لجارتها الأخرى وقالت لها : هل تدرين يا أختاه أن زوج جارتنا يبيض كل يوم عشر بيضات , ولقد أخبرتني زوجته في هذا الصباح , وأكدت علي ألا أخبر أحداً , وإني أردت أن أخبرك عن هذا الشرط أن تكتمي هذا السر . فقالت لها الجارة الأخرى : لك علي ذلك .وما لبثت أن خرجت من عندها فلبست ثيابها , وذهبت عند جارتها الثانية وأخبرتها ولكن قالت أنه يبيض عشرين بيضة .
وهكذا , صار ينتقل الخبر من امرأة لأخرى ,ولكن بزيادة عدد البيض , ولم تغرب الشمس حتى بلغ عدد البيض مائة , وعرف الحاكم بذلك , فأرسل إلى الرجل ولما أحضر إليه قال له : أخبرني يا رجل , كيف تبيض كل يوم مائة بيضة ؟!
فقال له : يا مولاي , هل تصد أن أحداً من بني آدم يبيض مثل الدجاج , ولكن المسألة فيها سر عظيم , إن أعطيتني الأمان أخبرتك عنه . فقال له الحاكم : عليك الأمان . تكلم . فأخبره عن جرة الذهب التي وجدها في حقله , وكيف أنه أراد أن يمتحن امرأته , إذا كانت تحفظ السر خوفاً من ضياعها من يده , فأخبرها أنه يبيض كل يوم بيضة , وأوصاها ألا تعلم أحداً بذلك , وكيف أنها ما غابت الشمس حتى عرفت البلد كلها , وصارت البيضة مائة .
فضحك الحاكم لما سمع كلامه , وترك له الجرة بما فيها , وأوصاه بألا يعطي سراً لامرأته طوال حياته .أهـ
والشاهد من هذه النكتة والقصة هي أن الأخبار التي تنتشر في المجتمع انتشار النار في الهشيم قد يوجد بها مبالغات وكذب ولوي للكلام وإخراجه عن المسار الحقيقي والمقصود منه. كل حسب نيته إن كانت حسنة أو خبيثة .
يحكي باسل شيخو في كتابه القيم \\\" هل فات الأوان لتبدأ من جديد\\\" أن حراساً كانوا يتخذون مواقعهم على الساحل فلمحوا شيئاً طافياً من بعيد , فلم يستطيعوا أن يقاوموا صرخة من حناجرهم : \\\" شراع ! شراع ! سفينة حربية قوية !\\\"
وبعد خمس دقائق صارت قارباً صغيراً لنقل الركاب والبريد , ثم زورقاً صغيراً ثم بالة , وأخيراً بعض العصي الطافية التي تعبث بها الأمواج .
أفلا يجدر بنا معشر العقلاء وخصوصاً في هذا الزمن الذي تفنن بعض الناس فيه في الكذب وتلفيق الكلام والزيادة عليه أن نتأكد من صدق ما ننقل من أخبار أو قصص قبل أن نتيح الفرصة لضعاف النفوس أن يطلقوا شرارة الشر في المجتمع.
قال تعالى :\\\" يا أيها الذين أمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهلة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين \\\"[ الحجرات : 6] .
إن التدقيق في الأمور والبحث عن الحقيقة وتمحيص القرآئن والدلائل ليس عيباً , بل العيب كل العيب أن تمرر الأكاذيب من على الرؤوس خوفاً من أن يقال أن فلان شديد في وقت أطلق على الخيانة ذكاء , وعلى الديانة غباء , وعلى الكذب حنكة وفطانة.
قرأت قصة الوزير أبي القاسم بن مسلمة , أحد وزراء بني العباس مع اليهود الخيابرة في القرن الخامس الهجري , إذ رفع إليه هؤلاء اليهود كتاباً زاعمين أنه كتاب نبوي فيه إسقاط الجزية عنهم , فلم يبادر بالفصل بالمسألة دون تثبت أو تبين , وإنما رد الأمر إلى أهله , لقد دفع الكتاب إلى الخطيب البغدادي شيخ علماء بغداد , ومؤرخها , ومحدثها في عصره , فنظر فيه ثم قال : هذا كذب , فسأله الوزير : وما الدليل على كذبه ؟ فقال لأن فيه شهادة معاوية بن أبي سفيان ولم يكن أسلم يوم خيبر , وقد كانت خيبر في سنة سبع من الهجرة , وإنما أسلم معاوية يوم الفتح , وفيه شهادة سعد بن معاذ , وقد مات قبل خيبر , عام الخندق سنة خمس فأعجب الناس ذلك , وتوقف الوزير عن العمل بالكتاب .
أرأيت لو أن الوزير استعجل , ونفذ ما في الكتاب من غير أن يرد الأمر إلى أهله , فماذا تكون النتيجة ؟ إن النتيجة هي تعطيل نص صريح من كتاب الله بغير دليل ولا برهان .
أما نحن فنسمع نمام أو تصلنا رسالة من جوال مجهول الاسم , أو تعليق من حاقد أو حاسد تحوي سماً زعافاً ناتج عن نفس مريضة . فنطير بها فرحاً لأنها صادفت قلباً خالياً فتمكنت , وكان الأولى لمن أراد الحقيقة أن يبحث عنها , والأولى من ذلك أن يدعها ليوم يقوم الناس لرب العالمين.



 15  0  1200
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:44 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.