• ×

03:30 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

العبقرية تتحدى 2

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العبقرية تتحدى 2
بقلم الأستاذ : علي بن جابر الفيفي


[HR]


لعل قصة طه حسين معروفة لدى الأغلبية ، ولكنني لا أظن أن بينكم من يعرف قصة هتلر ! ، نعم أدولف هتلر ، الذي غير مسار التاريخ ، وأقام حرباً عالمية راح ضحيتها خمسون مليون إنسان .

أتصدقون أن هتلر يملك نفساً جميلة ؟ نفساً تحب الفن ، وتعشق الجمال ، هذا الذي جعل العالم يسيل بشلالات الدماء ، كان يفضل أن يعيش حياة هانئة، في مرسمه ، في إحدى مدن ألمانيا ، ولكن دائماً المشكلة تكمن لدى أولئك الذين يقفون في طريق العبقريات .

تقدم هتلر إلى كلية الفنون ، تماما كما تقدم طه حسين إلى جامعة الأزهر ، ولكنّه رفض ، ولعلكم تدركون أو لا تدركون أن الإنسان إذا رفض مات جزء ما في داخله ، ولعل ذلك الجزء الذي مات في داخل هتلر عند رفض الكلية له كان الجزء الإنساني منه .

تقدم إلى الكلية العسكرية وصار أدولف هتلر ، صاحب كتاب \" كفاحي \" ، أدولف هتلر الذي أرّق جميع سكان العالم ، فأصبحت أمهات العالم يخوفن أبناءهن به ليناموا مبكرا ، أدولف هتلر الذي كان السبب في موت خمسين مليون إنسان !

نعم ، لقد حزنت عبقريته عندما أوصد بضعة أناس الباب أمامها ، فقررت أن تنتقم من الناس كلّهم ، أولئك الذين لم يعرفوا قدر موهبته .
عندما منع من أن يكون رساما ، اختار أن يكون قائد حرب عالمية .

وها هي لوحاته الآن تباع بآلاف الجنيهات ، والغريب أن الناظر إليها يرى الحياة ، والطبيعة الجميلة ، والمياه الجارية !

أما المتنبي ، ذلك الذي طلبت منه عبقريته أن يكون أميراً على ولاية ، فمنعه العنصر البشري من تحقيق أمنيته ، منعه سيف الدولة ، وكافور الإخشيدي ، وأبو العشائر ، منعوه من أن يكون أميرا ، فتحول إلى أشعر إنسان عرفته الأمم جمعاء ! فلم تقف عبقريته ، بل صنعت لها مسرباً آخر ، فهجا أولئك الذين وقفوا حجر عثرة أمام عبقريته القيادية ، فحنطهم في قصائده ، فصرنا حتى اللحظة نقرأ هجاءه لكافور الإخشيدي ، ونعلم موقنين ألّو \" أناط به ضيعة أو ولاية \" كما طلب لكان ذلك أهون .

إذن ؛ فالعبقرية ليست درجة يحصل عليها الشخص في اختبارات الذكاء ، وإنما هي قنبلة يخلقها الله في بعض النفوس ، وستنفجر حتما ، ولكن السؤال : هل يخلف انفجارها موتاً أم حياة أم نشورا ؟

وهنا لعلنا نهمس في آذان أولئك الذين يقفون في وجه العبقريات : انتبهوا ، فلعلكم تصنعون شبحاً يخنقكم بقية حياتكم ، وبعد موتكم ، فتعاملوا بقدر كبير من الذكاء ، مع ذلك القدر العظيم من العبقرية ، لأن الغباء لن يصنع إلا دمارا .

 9  0  1436
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:30 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.