• ×

06:36 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

في حيّنا خفافيش

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(( مدخل ))
ما يقلقني كثيراً تلك العيون التي أكتحلت جوانبها من كثرة السهر .. وباتت لا تعرف الرقاد ....
((من خرم الإبرة ))
أصبحت عيون هذا الجيل لا تتحمل الشمس .. وكأنني بجيلٍ ليلي كما هي الخفافيش ....
((هذا العام ))
الإجازة والصيف ورمضان وعلى كل العيان .. أقلع الجيل في السهر .. فنكست الفطرة . عفوا !! لعل العبارة مفجعه لا دعوني اقول قلبت الآية فبات اليل نهار وبات النهار ليل يقول تعالى (( وجعلنا الليل لباسا )) (( وجلعنا النهارمعاشا )) سورة ( عمّ ) بالعادة كنا بكل عام نرتقب الصيف لنرتاح من هم الدراسة فنلعب ونتسلى ونتنزهـ .. وننتظر رمضان لكي !!! لا أعلم .. ولكن في هذا العام شبكت حلقات المسلسل .. فبتنا ننتظر صيف العام ورمضانه لكي ( على الأغلب نتسلى ) ..............
(( القضية ))
السهر .. أكبر محطات الكوارث عند الأطباء .. إختلاف برمجة الجسد .. وأختلاف تنظيم العقل .. إرهاقٌ أكبر للمخ .. وإهمالُ متواصلٌ للجسد .. ربما ينظر الأطباء للسهر بأنه طريقٌ لتشتت الفكر والكثير من الأمراض .. السهر .. يجعل منا نحن الموظفين (( للأسف )) وبكل سخرية شياطين الظهيرة .. إذ أن الموظف يقدم في نهارة ولا سيما فترة الظهيرة .. وحيدا .. فشارع الحي يخلو من البشر .. وكلابٌ على قارعة الطريق نائمة ومسجدٌ خالٍ من المصلين ما عدا رجلٍ طاعنٍ بالعمر .. ومنزلٍ من اول ما يخطوا لداخله يتعثر بلعبة وبصيص ضوء يدله لكرسية .. لينام بجانب ضحايا السهر .. السهر .. محطة لظياع أبنائنا . تكثر الأماكن المشبوهة وظلام الأزقة مدعاة لما لا يحب الكثير ان اكتبه هنا .. لقاءات السهر .. تقلق ولي الأمر العاقل وينتهزها .. جيل النكسة لما يوافق فكرهم المنحل .. ليس عموما ولكن فئةٌ ظلت فظلت بنا .. السهر .. محطات اللعب المباح .. في أماكن الشبهه .. تكثر الشكشة في ليلٍ لم يفكر فيه أبنائنا المسلمين لاحظ اخ القارئ أنني قلت جيلا مسلم .. يعلم أن المولى ينزل لعباده في الثل الآخر من الليل يقول يا عبادي هل من تائبٍ فأتوب عنه ... إلخ . وهذا الجيل المسلوب الهوية بين أزقة الحي طفلٌ يتسكع بدراجته سماعة جواله قد بان صوت غنائها وكأنه ولد ليستمع للغناء ويلهو .. وشبابٌ أما يتنقلون من حيٍ لحي بحثاً عن نظرة عينٍ لفتى زاد صيته بالجمال .. وصوت الغناء يزعج كل من حولهم او على شاطئٍ يرفعون صوت الموسيقى لو علموا أن البحر جنديٌ من جنود المولى لما جاهروهـ أي ان السهر .. مجاهرةٌ بالمعصية .. السهر .. لا أخفيكم أنني انا اولكم اداءً لجريمته .. لا حظت كثيرا .. تغير الشباب الصالح بالسهر .. لم يعد رفقتي في يوم الجمعة يبكرون منذ التاسعة .. فبتنا أنا ومن تبقى نغرقهم بالإتصالات حتى يستيقضوا ربما تمام الحادية عشرة .. بالسهر .. جماعة فجرنا باتت صفوفها الأول لشبابٍ اتمنى ان اراهم كل الفروض فيه . الظهر والعصر .. هنيئً لمن يصليها .. حتى انني اقترح ان يجتمع المواضبون عليها في مسجد واحد لكي يصلوها جماعة لولا خشة ان تهجر مساجدهم .. بالسهر .. ما عادت الأم الحنون تنام خشيةً على إبنها التي لا تحب حبسة بالمنزل . ولا تود حرمه مسايرة أقرانه فتجد المسكينة في ظلمة عتبة البيت تنتظر منادية لطفلها حتى يأتي إن لم يتجاهل ندائها فتمضي المسكينة تنتظر لا تمل الإنتظار بالسهر .. أطفالنا .. يسبقونا منافسة النوم .. بجيلٍ يراهق في سن الثامنة بات لا مجال لنا ان ننافسة
(( لنضع الكرة ))
في ملعب ولي الأمر نرمي كرة هذا الجيل خشية أن يضيع إن لم نقل بأن اول خرزات مسبحته قد سقطت
(( على من نخاف ؟ ))
بالأمس كنا نقول مرددين الخوف على النساء . وهي هتافنا المعتاد .. فهل يا ترى الخوف في جيلنا عليهن ؟ فتاةٌ تزور صديقتها في ليلٍ لم نعد ندرك صبحه . وطريقٌ مظلم يجاورها فيه خشيتها . إن كانت تخشى ما تتمناهـ وسهراتٌ مغلقة .. وتشتت أسري .. قد لا تعلم الأم والأب فيه أين فتاتهم .. وأخٌ ساذج . وصديقة ربما في بعض الأحيان منحلة .. وليست صفة سائدة إنما هي موجودهـ ولا بد لنا أن نعترف بها ونخشاها ..
(( القضية ))
جيلٌ ناشئ وجيلٌ أكل الدهر منه .. وجيلٌ قادم .. ومشاكل الجيل المتعدده .. قضايا تحتاج منا لنقف عليها لنلمس جنباتها تحتاج منا لعلاج .. لحلول .. وأفكار .. لفهم .. بيوتٌ محطمة زواياها تشتت نخشى عواقبه .. قضيتنا المهمة ليست سهر أبناء الجيل .. أو نوم النهار .. ليست فقط فكرة أن نحيى حياةً مثالية أو أنعيش في حياتنا نتبع الأولوياتة .. أو أن نصنع جيلا يحمل فن الخياليه مهمتنا الاولى أن نعلم الجيل كيف يصنع الجيل التالي .. جيلا يرفع جيلا لا كما قال تعالى (( كلما جآئت أمةٌ لعنة أختها ))
(( اسئلة ))
هل السهر قضية أم ان فنون السهر أصبحت تنذر بكوارثٍ عظيمة ؟ هل الصيف ورمضان هي موسمان عاداتها وتاقليدها .. السهر المتواصل ؟ هل جيلنا في هاوية السهر فعلا أم أنها خشية زائدة منا ؟ هل أصبح كل طبقات المجتمع وفئاته تعاني هذه القضية ؟ ما عواقب السهر الصحية والإجتماعية ؟
<< مخرج >>
جيل الخفافيش .. ربما هو وداعُ لنهارٍ شديدةُ شمسة .. وربما هي رقة مستقبلية لجيلٍ كنا نعرفه بالرجوله جيل الخفافيش .. ربما فنٌ في أبتكارات المستقبل وقدرةٌ لسماع عدم السماع كما تفعل الخفافيش . جيل الخفافيش .. نوشك أن نرى بالمستقبل خفاشاً يطير بالنهار . جيل الخفافيش .. انا وانت وكل المجتمع .. إما أن نصحوا أو أن نقع ختاماً جعل الله النهار لنملأه .. والليل لنسكنة ..

 6  0  794
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:36 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.