• ×

09:31 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

أفي الله شك؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أفي الله شك؟
بقلم الأستاذ : علي بن جابر الفيفي

[HR]

يقول الله تعالى عن علماء الدنيا الذين لم يهتدوا بهديه ، ولم يستنيروا بنور وحيه : \" يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ، وهم عن الآخرة هم غافلون \" .
فلو تخيلنا العلم عرضاً له ظاهر وباطن ، له لب و قشر ، فكل ما توصلت إليه البشرية بدون الله ، بدون هدي الله ، بدون وحي الله هو القشر ، بكل مختبراتها ، وعلمائها ، وقوانينها ونظرياتها.

علم الفيزياء يستطيع أن يحدثك عن نظرية الانفجار العظيم بإسهاب ، ويعطيك تصوراً جيداً عن هذه النظرية الجديدة ( نسبيا ) مع أنها كانت مرفوضة في بداياتها ، ولكنّها أصبحت نظرية في الأخير ، بيد أنه - علم الفيزياء - لا يستطيع أن يدلي بحرف عمّن أنشأ ذلك الانفجار !

علم وظائف الأعضاء ، يحدثك عن سبب وجود الكلية ، والكبد ، والرئة ، وعمل كل منها في الجسد ، ولكنه لا يستطيع أن يفسر سبب وجود الجسد برمّته في الحياة ، وما هو عمل هذا الجسد !

ومازال الشقاق قائماً ما بين العلم والدين ، لأن العلم لا يؤمن إلا بالمحسوس - زعموا - والدين يؤمن بشيء اسمه الغيب ، والغيب لا محسوس بطبيعة الحال !

فيأتي الله تعالى ليبطل ضلال العلم ، وأكاذيبه قائلا : \" والله يعلم وأنتم لا تعلمون \" . . ماذا تعلم البشرية أصلا حتى تنازع الدين ، ماذا تعلم حتى تضع معلوماتها المبعثرة إلى جانب الدين ؟ إنها تعلم الجهل ، إنها لا تعلم شيئا . . لأن ظاهر الحياة الدنيا مقارنة بحقيقة الحياة الدنيا لا يعتبر شيئا ، فهو أشبه بالعدم ، ولاحظوا أننا مازلنا في علم الحياة الدنيا ، علم الفيزياء والكيمياء والأحياء الدقيقة ! .

هؤلاء الذين يطرحون الشبه ، هم في حقيقة الأمر كالمراهق الذي علم شيئا عن الحياة ، لديه معلومة بسيطة وهو لجهله يظنها كل شيء ، فتراه يرفع صوته مجادلاً أولئك الذين علموا ما لديه قبل أن يولد والداه ! . .

وما هو الغيب؟ أتدرون أن نصف العلم الآن أصبح غيبا؟

لقد اكتشف العلم شيئا اسمه الجاذبية ، اكتشفها عبر الظواهر التي تدل عليها ، ولكنه لم يستطع حتى الآن تحديد ماهيّتها؟ وكيف تحدث !

\" ونيوتن نفسه وهو صاحب النظرية يقول في خطاب إلى صديقه بنتلي :
إنه لأمر غير مفهوم أن نجد مادة لا حياة فيها ولا إحساس تؤثر على مادة أخرى وتجذبها مع أنه لا توجد بينهما أية علاقة
\"
فها هي ذي نظرية علمية نؤمن بها ونعتبرها علما . . وهي غيب في غيب

ثم يأتي العلم ليحتج على وجود الله أعظم موجود !

إن العلم لا يؤمن إلا بالأشياء الطبيعية ، الأشياء المنطقية العقلية ، وكأن بحر الغرائب التي يعيش وسطها كله منطقي ؟

هل من الطبيعي أن تستدل الطيور والأسماك المهاجرة على أوطانها على بعد آلاف الأميال وعبر الصحاري والبحار ؟

هل من الطبيعي أن يكسر الكتكوت البيضة عند أضعف نقطة فيها ليخرج؟
هل من المنطقي أن تلتئم جروحنا وتخيط شفراتها بنفسها بدون جراح؟
أم كيف يدرك عباد الشمس أن الشمس هي مصدر حياته فيتبعها؟

كيف يخرج الجنين من بطن أمه فيلتقم الثدي ثم يمصه؟ من علمه أنّه ليحيا يجب عليه أن يفعل ذلك؟ هل هي طبيعة الحياة؟

كيف يتحول الرحيق إلى عسل داخل النحلة؟ هل هذا أمر منطقي؟
كيف يخرج اللبن الصافي السائغ من ضرع البقرة أو الشاه ، وقد كان مختلطا ممتزجاً بالفرث والدم؟ هل المنطقية تستطيع تفسير هذا؟

إن استطاع العلم تفسير هذه الظواهر ، وآلاف غيرها ، عندها يحق له أن يتحدث عن شيء اسمه المنطقية والعقلية . . أما وهو يغوص حتى ركبتيه ، في بحيرات الغيب ، فلا يحق له أن يبدي وجهة نظر عن الله عالم الغيب والشهادة . .

يقولون: الأشياء التي لا نراها لا يجب أن تطالبونا بالإيمان بها؟

ماذا عن أرواحكم؟ هل ترونها؟ كيف تحيون إذن؟ إن الروح معدومة ولا وجود لها في عرفكم ، أو يجب أن تؤمنوا بذلك ، إذن مالذي يجعلكم تعيشون؟

بل في مختبراتكم الضخمة حدثونا عن الإليكترون الذي تشكون في أنفسكم قبل أن يتسلل الشك فيه إلى عقولكم ، هل سبق ورأيتموه؟

وماذا عن الموجة اللاسلكية؟ والذرة؟ والنيوترون؟

العلم يا أيها العلماء حتى اللحظة لم يعلم ماهية أي شيء ، فاتركونا من التزييف . . إن الغيب لهو أشد إقناعاً مما تشاهدونه ليل نهار ، لأن كل ما ترونه لا حقيقة له لولا سلسلة لا تنتهي من الغيبيات خلفه . . مهما مكثتم في مختبراتكم تنظرون عبر مجاهركم . .

يقولون: الصدفة هي من خلق الكون ! .

ولكن إذا سألناهم: وما هي الصدفة؟ لم يحيروا جوابا ، وكأن بينهم وبين الله خالقهم وخالق الكون عداوة ، فهم لا يريدون الاعتراف به . . مع أنه أظهر في حياتهم ، وفي تقلباتهم اليومية بتجلياته ، وبتقديراته من أنفسهم التي يظنونها علمت شيئا . .

هذه الصدفة - بذكائها- خلقت الأرض والجبال والبحار والسماوات ! ، ثم أجرت السحاب ، ثم أنزلت الأمطار ، ثم أنبتت الأشجار ، وجعلت البذرة تنشق فيتجه جذرها إلى الأسفل لا الأعلى ، ويتجه فرعها إلى الأعلى لا الأسفل . . ثم جعلت هذه الصدفة الأشجار على أنواع ، فهناك أشجار حبوب ، وأشجار أدوية ، وأخرى للفواكه ، ورابعة للخضار ، والفواكه بحر لا ساحل له من الطعوم والأشكال والروائح . . يا لها من صدفة متفرعة . .

وصدفتهم هذه كقرد أخذ يضرب - بعشوائية - على لوحة مفاتيح ، فلم ينتبهوا له إلا وقد دوّن القاموس المحيط مصادفة ، وكتب تعريفا لمئات الآلاف من الكلمات ، مستشهداً بما تقوله العرب ، واضعاً ما ينتهي بحرف الغين في باب الغين ، وما يبتدئ منها بحرف الهاء في فصل الهاء ! دون أن يحدث أي خلل ، كل ذلك بالصدفة . .

وبعد هذا كله: حدثوني يا معشر العقلاء: أفي الله شك ؟ فاطر السماوات والأرض ، يدعوكم ليغفر لكم؟ هل فيه مثال ذرة من شك ؟

 12  0  1159
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:31 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.