• ×

07:29 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

!ماركس يتحول إلى سماد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ماركس يتحوّل إلى سماد
بقلم الأستاذ : علي بن جابر الفيفي
(مستل من بحث لم ينهه بعنوان : الإنسان ليس ربا )


[HR]

يقول أبو العلاء :

خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد

وقال الآخر :


نحن بنو الموتى فما بالنا = نعاف ما لا بد من شربه ؟

ويقول أصدق قائل سبحانه \" كل نفس ذائقة الموت \" وهذا القانون أهم وأصدق وأنفع من قانون الجاذبية ، أو نظرية النسبية ، أو ظاهرة انكسار الضوء ، ولكنها وللأسف لا تدرّس في مدارسنا ، ويحاول المفتونون توهين هذه الحقيقة ، وجعلنا ننساها ، فقط لأنهم يؤمنون بالزمن الإنساني الجميل ، ولكن هيهات ، لم ترصد المختبرات والدراسات والإحصائيات حالة خلود بشري واحدة ، منذ أن نزل آدم _ عليه السلام _ إلى الأرض وحتى اللحظة .

رئيس تحرير إحدى الصحف الإلكترونية في إحدى اللقاءات معه يصرّح بأن إنسان المستقبل سيصنع مصلا يقيه من الموت ؟ غبي !

لا أدري كيف يكون هذا الذي عاش في بلاد المسلمين ودرس في مدارسهم وصلى في مساجدهم أغبى من أخليس الذي قال للراهبة التي همّت بقتله وهو نائم : هيّا افعلي ذلك ، أي اقتليني ، فسألته : ألست خائفا ؟ فقال : لماذا أخاف ؟ كل الناس يموتون الآن أو بعد خمسين سنة ! وقد صدق ، فقد مات هو والراهبة ومن صنع السكين ، كلّهم الآن موتى ..


مات المداوي والمداوى والذي = صنع الدواء وباعه ومن اشترى

الجميع يموتون ، هذا ما لا يناقش فيه أحد ، فكيف يريدون منا أن نصنع صنماً ستموت أجزاؤه تباعا ؟

كارل ماركس يعلنها صريحة : لا إله ، والحياة مادة ، فيقتله الإله الذي نفى وجوده ! فأين هو الآن ؟ لقد تحول إلى سماد في أفضل حالاته ، يساعد على نمو الحشائش الضارة .

هتلر يتسبب في موت خمسين مليون إنسان ، وماذا بعد ذلك ؟ يموت منتحرا !

ستالين يحول صحراء سيبيريا إلى مقابر يدفن فيها ملايين البشر ، وماذا بعد ذلك ؟ يموت ..

يقول جبران في نابليون :


قالوا لنابليون ذات عشيّة = إذ كان يرقب في السماء الأنجما
هل بعد فتح الأرض من أمنية= فأجاب أنظر كيف أفتتح السما

ولكن الموت أنهى أنفاسه \" ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام \"

أحب أن أعلن بشرى لأولئك الذين وقفوا مبهوتين أمام الحجاج بن يوسف الثقفي : لقد مات الحجاج !

أحد خلفاء بني أمية يغطي المصحف برداء عند أول يوم للخلافة ويقول : هذا فراق بيني وبينك ، يقول الإمام الذهبي : نعوذ بالله من الخذلان ، أبشركم جميعا : لقد مات !

ماتوا جميعا .. هذه هي الحقيقة التي لم يعيها الإنسان حتى اللحظة ..

أسمع عبد الباسط عبد الصمد يترنّم بآيات الذكر الحكيم ، ثم يمر على أذني دندنة أحد معاصريه يدندن بالغناء المحرّم .. وأهز رأسي متحسرا : لقد ماتا ..

يقول عبد الله القصيمي وهو يرى العرايا على إحدى الشواطئ العربية : أيعقل أن يكون محمد بن إبراهيم في الجنة ، وهؤلاء في النار ؟ والآن لقد ماتا القصيمي ومحمد بن إبراهيم .. \" ثم ردّوا إلى الله مولاهم الحق \"

الذي قال : أنا ربكم الأعلى مات ..
والذي قال :إنما أوتيته على علم عندي مات ..
والذي قال : أنا أحيي وأميت .. مات ..
والذي قال :تبا لك ألهذا جمعتنا .. مات .. \" ثم الذين كفروا بربهم يعدلون \" !

ما هي الحياة وماذا تساوي إن كانت ستنتهي بالفناء ؟ ثم يقولون : فلان عشق أسطورته الخاصة ؟ أية أسطورة وهو معرض للجلطة في أي لحظة ؟ ما نوعية الأسطورة التي يعشقها وهو مهدد بالانقراض لدى أدنى سكتة قلبية ؟ \" والله خلقكم من ضعف \" ..

أحدهم كنت أرتجف في طفولتي عندما أقف أمامه ، خوفا وهيبة له ، حملت نعشه بيدي !

الشيخ ابن عثيمين والذي ملأ الدنيا بعلمه ، ولم يعد هناك من لم يسمع به ، كنت فيمن حثا التراب على قبره .. ثم ماذا ؟

أحد الزملاء مات بحادث سيارة _ رحمه الله _ شاهدت مقطع فيدو قديم له ، فإذا به يتحدث في المقطع عن موت أحدهم ، وكنت أنا ضمن ذلك المقطع مستمعا ! غريب ، يحدثنا عن الموت وهو أسبقنا إليه .. يا رب غفرانك ..

يا أيها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم حتى تدعي الربوبية ؟ وأنت ميت ابن ميت ابن ميت ؟

الأستاذ الذي كان لا يرضى عن طلابه إن دخل الفصل ولم يمتثلوا له وقوفا ، ها هو الآن في مقبرة ، يعوي ذئب في طرفها ، وينبح كلب في طرفها الآخر .. هل تساوي الدنيا كل هذا الصراخ الذي نملأ به فراغاتها ؟

أحد أساتذة الجامعة ، أصبح وزيرا فيما بعد ، يتطيّب بطيب تلحقه رائحته على بعد خمسين مترا ، يسأله أحد الطلاب عن ذلك الطيب فيقول : لن تستطيع شراءه ! لم يدر أن ذلك الطيب لن يفيده عندما تتعفن جثته تحت أرماس الثرى . فلماذا يتعالى على الطالب الضعيف ؟
حمقاء تعلن في أحد الأسواق : إن كان الله موجودا فليقبض روحي الآن ، فيقبض الله روحها الآن . \" مالكم لا ترجون لله وقارا ، وقد خلقكم أطوارا \" ؟
والت ديزني صاحب فكرة \" ميكي ماوس \" الفأر الذي يدير العالم ، يموت هو وفأره !
وستيف الذي مثل دور الرجل الخارق يصاب بالشلل ثم يموت ..
كل شيء يموت ..
يطلقون مركبة يسمونها التحدي ، فيفجرها الله بعد انطلاقها بأقل من ثلاثين ثانية .. تتحدون من ؟
يصنعون باخرة يصفونها بأنها لا تقهر ، فيقهرها الله بجبل جليدي ، فتستقر في قاع المحيط ! \" وهم يجادلون في الله ، وهو شديد المحال \" ..
يخرج أحد السحرة قلبه أمام الجمهور ، ليبهرهم ، ويريهم أنه يستطيع فعل أي شيء ، فيحاول إعادة قلبه ، فلا يستطيع .. فيخر ميّتا .. من قتله ؟ \" قل الله ثم ذرهم في طغيانهم يعمهون \" .

ساحر آخر يربط نفسه تحت قطعة حديد ثقيلة تزن مئات الكيلوات ، ويحرق مساعديه الحبل الذي يرفعها ، ليحل رباطه في ثوان وينجو من تلك القطعة القاتلة ، يحاول أن يحل الرباط فلا يستطيع ، يريد أن يستنجد فلا يستطيع ، وفجأة تخر عليه تلك القطعة ويموت .. من قتله ؟ قل الله !

يا أيّها الناس ، تعيشون ، وتفرحون ، وتمرحون ، وتنسون مآلكم ، وتدّعون الربوبية وأنتم لاهون \" ثم إنكم بعد ذلك لميّتون ، ثم إنكم عند ربكم تختصمون \" مساكين .






 19  1  1293
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:29 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.