• ×

01:26 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

أضواء وحلقات من كتاب رسالة قد تحدث شيئا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
رسالة قد تحدث شيئاً

المقدمة:
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين وبعد:-
نرى في هذا الزمان كثيراً من التباعد والهجران بين الناس وكثرة الجفاء بين الأحباب إضافة إلى قطيعة الرحم . فنحن نلاحظ أن الجار يكاد لا يعرف جاره وحتى وإن عرفه يكاد لا يعرف عنه إلا اسمه ، وهذه الظاهرة منتشرة بشكل ملحوظ ناهيكم عن إن هذه الظاهرة قد امتدت إلى الأقارب والأهل فنلاحظ أن الأخ لايرى أخاه إلا في المناسبات ، والولد لا يزور والديه إلا في فترات متباعدة بل إن المصيبة أن معظم أفراد الأسرة والذين يحويهم منزل واحد قد يكونون جماعات متفرقة وكل واحد منهم في دنيا خاصة به وهذه الظاهرة مرض خطير سريع العدوى وقد انتشر بشكل كبير وملفت للنظر خاصة في المدن الكبيرة.
في السابق كانت تعيش الأسرة الواحدة الجد والأب والأعمام والأخوال والأولاد والنساء في حب وصفاء ، بعيداً عن الخلاف والشقاق والدس والكيد. موقراً صغيرهم كبيرهم مطيعاً له ، وكبيرهم راحماً لصغيرهم موجهاً ومحباً له وكل هذه الأسرة يؤثر بعضهم بعضاً ولو على نفسه ولا يحب لنفسه إلا ما يحب لغيره.
ولوعدنا بالذاكرة إلى الوراء لرأينا كيف كان الناس في الماضي وحتى إلى عهد قريب يصل بعضهم بعضاً وتكثر الاجتماعات والسهرات ولم يكن هذا الأمر مقتصراً على الأقارب فقط بل كان يتعداه إلى جميع الأفراد من معارف وأصدقاء وجيران وقد كان الجميع يتشاطرون الأفراح ويتواسون في الأحزان.
وكانت دورهم تجمعهم كأخوة متآلفين وأحبة متصافين السمر يجمعهم كل ليلة في منزل أحدهم يتجاذبون الحديث ويسوقون النوادر ، ويروون المضحكات ، ثم ينصرفون إلى دورهم وقد استمتعوا وسرّوا سروراً كبيراً وغير تلك من الأمور الجميلة التي تكاد أن تكون شبه معدومة في هذه الأيام التي أصبحت فيها الزيارات محدودة وحتى وإن كانت هناك بعض الزيارات فهي خاطفة ومستعجلة ، وربما كانت لحضور غداء أو عشاء ليس إلا . ثم أني تذكرت الأعياد ومن منا لا يذكر كيف كانت الأعياد في تلك السنين الخوالي وكيف كانت القناعة التي في نفوس الناس ، وكيف كانت هذه القلوب التي لا يسكنها إلا الحب والود والوئام0 ألستم معي بأن كل ما كان في تلك الأعياد له طعم خاص وان أعياد هذه الأيام أصبحت بدون أي طعم أو ذوق. حتى أن مناسبات الأفراح قد بدأت تفقد بريقها فالغالبية منا يذكر كيف كانت تلك المناسبات في الحواري والأحياء حيث كانت تنصب الخيام بجانب بيوت أهل الفرح وتضاء فيها الأنوار وتعم فيها البهجة والأفراح طوال اليوم والليلة وربما لأكثر من يوم وترى الفرحة تعم الجميع من أقارب وأصحاب وجيران وتشعر بالبساطة والجمال. أما الآن فقد حل مكانها قصور الأفراح وما يصاحبها من تبذير للأموال ولو حسبنا مقدار حضورنا لمناسبة الفرح وعودتنا منه لما تجاوزت ساعاته عدد الأصابع في اليد الواحدة. بل إن الأدهى من ذلك مناسبات الأفراح التي تقام في الفنادق وما فيه من رسميات وعدم اصطحاب الأطفال ، والعدد المحدود للمدعوين وما إلى ذلك. ألستم معي بأن معظم مناسبات الأفراح في هذه الأيام قد فقدت بريقها وجمالها .
وعندما بدأت في المقارنة بين الماضي والحاضر تذكرت كيف كان الجميع كخلية نحل واحدة ؟ وكيف كان يوجد من المروءة والكـرم والأخلاق والعطف والحب ما لا يوجد الآن إلا فيمن رحم الله ؟ شعرت بعد هذه المقارنة بالأسى.
ورغم أن أيامنا هذه أفضل بكثير من الفترة الماضية من نواحي عديدة منها التقدم العلمي في جميع المجالات ، وكذلك التكنولوجي ( التقنية ) والمستوى الصحي والتربوي.
حتى أنه إذا أردت شيئاً فإنك لاتعمل مجهوداً كبيراً للحصول عليه ، إنما يكفيك أن تضغط على زر أو تدير مقبضاً ليكون لك ماتريد مما أدى إلى حياة يسيرة رغدة .
ولكن للأسف فإن العلاقات الإنسانية في مجملها قد انتكست وأصبحت أضعف من الماضي القريب .
(( حقيقة نحن لا نريد من مجتمعنا أن يصبح كتلك المجتمعات الذين يحيون نصف حياة فقط . الذين يؤدون أعمالهم برتابة الآلة كأنهم دمى متحركة تسيرها الحياة بالحركة . الذين انتفى منهم الجمال والعاطفة وصفاتهم الإنسانية تكاد تكون شبه معدومة )) .






لذلك فقد بدأت بالتفكير في سبب ضعف تلك الروابط الاجتماعية ، والتي أدت إلى حياة تدعو للملل ، وبدأت أتساءل يا ترى ما هي الأسباب التي أدت بنا إلى هذا الوضع؟ وأين ذهبت تلك الأيام ؟ وأين ذهبت تلك النفوس الزكية الخيرة ؟ أين ذهبت صلة الرحم ؟ أين الأخوة ؟ أين وأين؟ ............ الخ .
وقد جلست وتأملت كثيراً لكي أعرف ما أسباب هذه الظاهرة ؟ وبعد تفكير طويل قررت أن أحاول بقدر المستطاع أن أسأل وأن أقرأ حول هذا الموضوع لكي أشبع رغبتي ولكي أستطيع أن أجد إجابة لسبب هذه الظاهرة مع ذكر بعض الحلول التي إذا طبقناها فسنجني فوائد كبيرة ومن أهمها القضاء على هذه الظاهرة أو التخفيف منها على الأقل.
لذا فقد استعنت بالله على هذا العمل.

((( ورغم كل ذلك لازال في بعض الناس خير كبير )))

وأخيراً :
1- موضوع هام كهذا الموضوع يحتاج إلى عناية ورعاية من قبل علمائنا وأدبائنا جميعاً حيث أن رسالتي هذه تعتبر رسالة بسيطة متواضعة بجانب ما نعانيه من هذه الظاهرة المنتشرة بشكل كبير.
2- بلا شك أنني قد استفدت من بعض الكتب في هذا الموضوع وإن لم تتطرق إليه مباشرة ، ورغم ذلك قد تجدون جملا أو مقالات شبه منقولة بالكامل في ثنايا هذا الكتاب والتي استقيتها من كتب عديدة من أهمها:
المزيد من رأي المتواضع للدكتور غازي القصيبي _منهاج المسلم للشيخ أبو بكر الجزائري صيد الخاطر لأبن الـجوزي المستطرف في كل فن مستطرف لشهاب الدين الابشيهي مع الناس للشيخ علي الطنطاوي وبهجة المجالس لأبي عبدالله الأثري .
كتاب فن الحب للأديب الفرنسي أندريه موريه - الصداقة والحب ليوسف ميخائيـل كتاب الحب للدكتور ليو فيليس أمريكي.
وغيرها من الكتب.
كذلك الاستفادة من بعض المطويات كمنشورات اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات وغيرها.
3- أناشد كل من يقرأ هذا الكتاب أن يقوم بتطبيق كل ماورد فيه من آداب والابتعاد عما ورد فيه من صفات وأمور مذمومة وسيرى نتائجها الحسنة إن شاء الله .
4- أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل هذا العمل في موازين حسناتي وأن يستفيد منه المجتمع كثيراً .
وصلى الله على نبينا محمد آله وصحبه وسلم.
وسأقوم إن شاء الله بإنزال المقالات تباعاً.

أبو سامر / حسن بن جابر الفيفي


 11  0  1085
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:26 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.