• ×

12:45 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

الناس لا يسلم من ألسنتهم أحد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الناس لا يسلم من ألسنتهم أحد
بقلم المشرف التربوي أ. يحيى يزيد سلمان الفيفي


[HR]

عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏:‏لَمَّا كَانَ يَوْمُ ‏ ‏حُنَيْنٍ ‏ ‏آثَرَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ فَأَعْطَى ‏ ‏الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ‏ ‏مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَأَعْطَى ‏ ‏عُيَيْنَةَ ‏ ‏مِثْلَ ذَلِكَ وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ قَالَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ‏ ‏رَحِمَ اللَّهُ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ .
نعم رحم الله موسى فقد أوذي فصبر , ومن صور الإيذاء التي تعرض لها أن قارون جمع أتباعه من بني إسرائيل واتفقوا على أن يأتوا با امرأة معروفة بينهم بسوء السلوك , حيث طلب منها قارون أن تدعي بأن موسى عليه السلام قد زنى بها , وفي مقابل ذلك قدم لها قارون جائزة من المال . ولكن الله يدافع عن الذين آمنوا , حيث فضحت أمر قارون وكانت نهايته حيث انشقت الأرض وابتلعته وأتباعه نتيجة دعاء موسى عليه السلام .
روي أن موسى عليه السلام كلم الله عزَّ وجلَّ فقال: يا رب! مسألة واحدة، قال: ما هي يا موسى؟ قال: أن تكف ألسنة الخلق عني فإنهم يسبونني، قال: يا موسى! ما اتخذتُ ذلك لنفسي، إني أخلقهم وأرزقهم ويسبونني.
وفي صحيح البخاري :\\\" يسبني ابن آدم ويشتمني ابن آدم , فأما سبه إياي فإنه يسب الدهر , وأنا الدهر , اصرف الليل والنهار كيف أشاء,وأما شتمه إياي فيقول : إني اتخذت صاحبة وولداً , وأنا الله لا إله إلا أنا لم أتخذ صاحبة ولا ولداً \\\"
إذاً هذا كلام الناس في حق الله سبحانه وتعالى وهو مبرأ ومنزه عن النقص , فله الكمال والجلال المطلق تبارك وتعالى .
سبحان الله : أجزم بأن الشيء المتفق عليه بين الناس هو الرغبة في كف ألسنة الناس بعضهم في بعض , نطلب ذلك لأنفسنا , وقد يصاب أحدنا بالغرور عندما يعتقد بأنه سليم أو سيسلم من كلام الناس فلو كان أخرس وأصم وأبكم وفاقد الوعي في إحدى المصحات فلن يسلم من حاسد أو حاقد أو شامت. إن بعض الناس يظن أنه إذا خرج إلى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه وأخذ يقهقه في كل مجلس ونادي , ويستمع بابتسامة عريض لكل رائح وغادي , يظن أنه قد صنع لنفسه درعاً واقياً من كلام الناس , ويتجاهل أو يتغافل أن هناك في المقابل فئة من الناس لا يعجبهم هذا الأسلوب !!!!!
إن أموات في قبورهم لم يسلموا من كلام الناس , فهذا يقول كان فلان بخيل , وآخر يقول كان متكبر , وثالث يقول كان يحب الظهور , ورابع وخامس ...الخ,فكيف نتوقع أننا سنسلم ونحن أحياء نسمع ونرى ونخالط الناس وقد نخطأ ونصيب , فلا يطير أحدنا فرحاً عندما يسمع الشتم والسب في أخيه المسلم ,فقد يكون ما يقال فيه أكثر مما يقال له في غيره ,لأن من نم لك نمى عليك , ومن شتم فلان عندك سيشتمك عنده . ولا ننس قول الرسول صلى الله عليه وسلم {مَن ذب عن عرض أخيه المسلم ذب الله عن وجهه النار يوم القيامة }
سأل الإمام أحمد بن حنبل حكيماً فقال : يا حكيم كيف أسلم من الناس أخبرني . قال الحكيم: بثلاث
1- تعطيهم ولا تأخذ منهم .
2- تقضي حقوقهم ولا تطالبهم بحقوقك .
3- تصبر على أذاهم وتحسن إليهم ولا تسؤهم .
فقال الإمام أحمد : إنها لصعبة .
فقال الحكيم : وليتك تسلم
نعم ليتك تسلم , وليت للتمني فقد تسلم وقد لا تسلم , وهذا التوصيف كان في زمن الإمام أحمد بن حنبل !! أما في زماننا فأنا أجزم بأنك لن تسلم بل تفتح على نفسك أبواباً من كلام الناس , فمن الناس من يقول أنك مصاب بالجنون تبدد أموالك دون تدبير , ومنهم من يقول أنك جبان تسكت على كلام الناس خوفاً وخوراً , ومنهم من يقول أن مستشفى الأمراض العقلية ( شهار ) أفضل مكان لك .فلا سبيل إلى كف ألسنة الناس , فإذا رضوا مدحوا وإذا سخطوا شتموا !!!
فإرضاء الناس غاية لا تدرك .
قال مالك بن دينار : احرص على ما ينفعك ودع كلام الناس فإنه لا سبيل إلى ألسنة العامة .
قال الشافعي :



وما أحد من ألسن الناس سالماً = ولو أنه ذاك النبي المطهر
فإن كان مقداماً يقولون أهوج = وإن كان معطاء يقولون مبذر
وإن كان صواماً وبالليل قائم = يقولون زوار يرائي و يمكر
فلا تكترث بالناس في المدح والثنا = ولا تخش غير الله والله أكبر

 9  0  2314
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:45 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.