• ×

04:44 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

هام وعاجل لإخوان المفطحات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هام وعاجل لإخوان المفطحات
بقلم المشرف التربوي : يحيى بن يزيد سلمان الحكمي الفيفي


[HR]

كان هناك وزيراً محبوباً لا يخلو مكتبه من صاحب حاجة , وكان يقضي حوائج الناس جميعاً , حتى حبس عندما وشى به الواشون عند الخليفة فعزله عن الوزارة فلم يزره أحد من معارفه فأنشد البيتين التاليين :



تحالف الناس والزمان = فحيث كان الزمان كانوا
عاداني الدهر نصف يوم =فانكشف الناس لي وبانوا

يقول فيهما إن الناس مع الزمان وأنه عرفهم في محنته ثم أعاده الخليفة بعد أن تبين له أن الوشاة \" كاذبون \" فقال البيت الثالث :



يا أيها المعرضون عني=عودوا فقد عاد لي الزمان

ترى أحدهم يدور مع المصالح وجوباً وعدماً ,إذا كانت اتجاه المصالح نحوه كان لين الجانب ,يظهر لك الصداقة والأخوة , ذو ابتسامة عريضة ظاهرها المحبة والمودة وباطنها الحقد والبغضاء , تراه يبدأك بالسلام , ويوسع لك في المجلس , حتى إذا أخذ مصلحته قلب لك ظهر المجن .
من هنا يجب علينا أن لا نختار الجليس والصديق لثرائه , ولا لجاهه , فالحياة قلب , وكثير ما تسخر من أصحاب هذا الاختيار , بأن تخبئ لهم في الطريق خيبة أمل عريضة , تفاجئهم بها في قهقهة وشماتة .
إنما الواجب علينا أن نختار الصديق والجليس لثراء روحه , وجاه خصاله , وأناقة نفسه , ووثاقة خلقه , وتماسك بنيانه .
نظر بعض الحكماء إلى رجل سوء حسن الوجه فقال :
أما البيت فحسن , وأما الساكن فرديء !
وأنشد بعض أهل العلم :



لا تركنن إلى ذي منظر حسن = فرب رائعة قد ساء مخبرها
ما كــــل أصفر دينار لصفرته = صفر العقارب أرداها وأنكرها


إن الأخوة التي تقوم على المصالح الشخصية , وخصوصاً إذا كانت تلك المصلحة ستؤدي إلى زيادة ثروة مالية أو مكانته اجتماعية , و يضرب الشخص بغدرات الزمان وتقلبات الأيام عرض الحائط , لا يقيم لها وزناً , ولا يأخذ لها الاستعداد , لا شك أن حالها لن يدوم , فلا الفقر يدوم ولا الغنى يدوم وسبحان من يغير ولا يتغير .
يقول العلامة : يوسف القرضاوي قرأت قصة رجل من كبار الأثرياء المتغطرسين , خوفه بعض جلسائه يوماً من غدرات الزمن وتقلبات الأيام , فقال : إن عندي أموالاً تكفيني أعماراً بعد عمري , وهي تزيد ولا تنقص . ولو أن الفقر ركب جواداً سريعاً لمدة سنة أو أكثر ليلحق بي , لم يستطع !
قال محدثي : لقد عشت حتى رأيت هذا الرجل يقبل الصدقة من بعض من كانوا يعملون عنده أجراء.
كم كتب لنا التاريخ عن غني قوم افتقر , وعزيز قوم ذل , وملكاً معظماً زال ملكه ... وسبحان من يرفع أقواما ويضع آخرين.
سئلت هند بنت النعمان بن المنذر ملك العرب بالحيرة عن أمرها , فقالت : أصبحنا ذات صباح وما في العرب أحد إلا يرجونا , ثم أمسينا , وما في العرب أحد إلا يرحمنا !
وبكت أختها حرقة بنت النعمان يوماً , وهي في عزها , فقيل لها : ما يبكيك ؟ لعل أحدا آذاك! فقالت : لا , ولكن رأيت غضارة ( أي نعيماً وطيب عيش ) في أهلي , وقلما امتلأت داراً سروراً , إلا امتلأت حزناً ! وقالت لبعض من دخل عليها : إن الدهر لم يظهر لقوم بيوم يحبونه , إلا بطن لهم بيوم يكرهونه , ثم أنشدت :


فبينما نسوس الناس , والأمر أمرنا = إذا نحن فيهم سوقة نتنصف
فــأف لــدنيا لا يـــدوم نــــعيمها =تقلب تـــارات بـــنا وتصرف

وقال آخر:


إنمـــا الــدنــــــــيا هبــــات = وعــــوار مســـــتردة
شــــــدة بـــعـــــد رخـــــاء = ورخــــاء بــعد شدة

قال ابن عطاء : \" إن أردت أن يكون لك عز لا يفنى , فلا تستعزن بعز يفنى \"
وقصدي من هذا الموضوع أن نتكاتف في الشدة والرخاء وألا تجمعنا موائد الطعام وتفرقنا نوائب الدهر .

 15  0  1045
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:44 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.