• ×

07:04 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

نار المذهبية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نار المذهبية لا تعترف بالجغرافية السياسية أو الأسلاف
والأعراف القبلية أو حتى صلة الرحم
رؤية للكاتب والإعلامي :يزيد الفيفي






صرح عبد الملك الحوثي آن الصراع بينه وبين السلطة سياسي بدرجة أمتياز و لا علاقة له بالمذهبية التي تروج لها الدولة حسب زعمه حيث أن الرئيس اليمني وصف الحوثيون بالشيعة المعتنقة المذهب الأثني عشر الموالي لإيران مع أن الرئيس اليمني زيدي المذهب ولكن من الفئة القريبة للسنة .

عبد الملك ينفي أن لإيران أي علاقة بالتمويل و أن السلاح يحصلون عليه من الجيش والرئيس اليمني يتهم إيران بدعم الحركة الحوثية في صعدة .
إذاً تبادل للاتهامات و تبادل لإطلاق النار و مزيد من تساقط القتلى والجرحى من الطرفين والفتنة تستعر نارها و تتسع رقعتها فقد بلغت مواقع لأول مرة منذ ست سنوات من بداية المواجهة في أجواء لا توحي و لو ببارقة أمل ستنهي هذه الفتنة التي شردت الضعفاء من النساء والأطفال وكبار السن .

إن استمرار الحرب بهذه الوتيرة قد يخرج بنطاق الحرب عن كونها داخلية إلى إقليمية فليس مع جماعات الحوثي ما تخسره في أتساع رقعة الحرب أو تقليصها ولكن ما هو الخطر الذي يجب التحذير منه والتنبه له ؟!
إن جميع الناس سواء في اليمن أو في السعودية تعزف على وتر الطائفية من حيث الحرب وهذا هو الخطر الكارثي بأم عينه فهو كمن يطفئ النار بالحطب منهم السنة ومنهم الشيعة ؟من هي عائشة ومن هو علي ؟ومن هو يزيد ؟
كتاب طويت صحائفه بخيرها وشرها ورحلت مع رفات العظام ومع جميع حيثياتها إلى أحكم الحاكمين فمن هذا الذي يعيد فتح ذلك الكتاب و يحرف أوراقه و يؤل ويجدد التصنيفات والألقاب من يا ترى يتجرء أن يبت الحكم والتشريعات عن رب السماء ؟
من هو المستفيد ومن هو المتضرر ؟!

أني أقول ما قاله عبد المطلب لأبرهة الحبشي حين أراد الكعبة (فالبيت له رب يحميه )ولعائشة وعلي ويزيد رضي الله عنهم وغفر لنا ولهم رب يحكم بينهم وهو خير الحاكمين ، فقد فتنوا ومتحنوا والله وحده من يقرر ويحكم فيما كانوا فيه يختلفون فقد وضعت الفتنة أوزارها منذ 1400سنة فأتا اليوم أفراد عدة يعيدون تلك الفتنة ويفرضونها على الأمة وعلى ملايين البشر من المسلمين فلا أحد يسمع لهم ولا أحد تستثيره عاطفته لخزعبلاتهم وشعاراتهم فوالله أنها شياطين تنفخ الكير فلا تذعنوا ولا تبالوا وعنها اعرضوا وكذلك الفتن أدبروا منها ولا تقبلوا ، فمهما كانت المؤشرات والحقائق تؤكد أن تلك الحرب طائفية فعلا يجب إعادتها كونها سياسية بكل الوسائل المتاحة وأعاني هنا الإعلام والقائمين عليه واصحاب القرار ويجب ان تصنف على انها سياسية بسبب تهميش الحكومة اليمنية لهذا الجزء من اليمن الذي تلاعب فيه الأوباش كل على هواه مما جعل الجميع يضيق ذرعا مما هم عليه من ظلم وتهميش فوقفوا للمطالبة بحقوقهم وحرياتهم فأتى من يسخرهم لأهدافه ويتخذهم مطية لأطماعه وهم معه لأنهم سيموتون سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا بسبب الأمراض والجوع والفقر ونقص الخدمات وهذا هو المفترض في التعامل مع ملف القضية برمته ، ولكن هناك أيادي خبيثة وسامة تزج بالجميع في مواجهات تصنف بالطائفية لأنها بذلك تتغير مجمل العبة كاملة وتتغير عدة محاور في الحرب سواء جغرافية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية فالحرب المذهبية تختلف جغرافيتها تماما عن السياسية
وهذه الكارثة التي نسمع الجميع يدق طبولها ويهدد ويعلن بها على المنابر وليس إلا بفعل فاعل !؟
نعم بفعل فاعل !
من الحمق والغباء أن نصنف الحرب مذهبية حتى ولو كانت كذلك فأننا نعطيها الضوء الأخضر لأجتياز الحدود اليمنية واتساع نطاقها من خلال هذا التصنيف كون المذهبية من المعروف لا جغرافية لها ولا حدود دولية أو تشريعات قبلية أو أسلاف وأعراف حتى أنه لا حرمة لها ولا صلة فقد تضع الشقيقين خصمين يقتتلان والأب يقتل ولده فالحروب الطائفية كارثة لا تعادلها كارثة ونار لا شب لهيبها يستحيل أن تخمد وخاصة في ظروف تفشى فيها الجهل والحمق وتداعت أسباب الفساد والضغينة واحتقنت النفوس وتنافرت القلوب فحذاري حذاري

فنحن بذلك نفتح بركان من نار يمتد سعيرها في كل اتجاه تأكل الأخضر واليابس تستحل فيه حرمات وتهدم فيه مساجد وبيوت ومنابر ويهلك في الحرث والنسل وتتشعب القضايا وتنبش القبور وتنكاء جروح قد إندملت وتتعقد الأحداث حتى يصبح الحليم فيها حيرانا فيكثر الهرج والمرج بشكل يصعب التكهن بأبعاده أو تبعاته ولنا في أمم مضت ما خلفته الحروب المذهبية بين أهل البيت الواحد فهي من أقذر الحروب وأبشعها فتكا وظلما وجورا كما أنها من أشد الحروب من حيث الضحايا فقد تلتهم مالا تلتهمه عشر قنابل مثل قنبلة هورشيما ...
ومن هو المستفيد من اقتتال المسلمين فيما بينهم وانهيارحكوماتهم واقتصادهم وتبدد لحمتهم وأمنهم واستقرارهم من من ؟
إن الصراع السياسي والقبلي مهما كان فقد يندمل وينتهي ولكن المذهبي بالعكس تماما بل يتقد ويتداعى ويتجدد ويتغير في صوره وأشكاله وأصحابه وأجياله ، لذلك يبقى الصراع في اليمن سياسيا باعتراف المصنفين بالشيعة باليمن وعبر الملاء وهذه حجة لهم اليوم وعليهم غدا وفي حال صنف طائفيا فذلك يخدم أعداء الأمة بأسرها والشيطان أكثر من غيرهم لأنه يفتح لها مجال الخيارات في الإستراتيجية الحربية في الزمان والمكان والكيف ونحن ضعفاء جدا عسكريا وأقصد من حيث إستراتيجية حرب العصابات والمليشيات التي تتخذها الحروب المذهبية والتي أكدت أنها الحرب القادمة بقوة والتي لا تنفع معها الطائرات أو صواريخ أو دبابات ولنا على ما يحدث في أفغانستان منذ عقود تقريبا دون نتائج أوضح مثال على ذلك

كما أننا ضعفاء صلة مع الله كون الحروب المذهبية ترتكز في مجملها على المناهل الثقافية وثوابتها الشرعية القوية وبها ومنها الحرب ،ووضعنا في هذا الجانب لا يحتمل المزيد إطلاقا فنحن نصارع لنستبقي ما بقي لنا فجراحنا تنزف بسبب تلك الثقافات الوافدة التي جعلت علومنا الشرعية أقل زخما وأكثر رسوخا ومنهجا إلى حد أن كاتب ساذج في صحيفة يومية يقدح في ديننا أو شريعتنا فيتسبب لنا في بلبلة وانشقاقات وخلافات وهو منا ونحن منه ؟!

وهذا هو واقع الحال الهزيل لنا الآن شأنا أو أبينا ، فكيف بنا حين يختلط الحابل بالنابل ؟
لذلك لو نسمع أن المواجهات وصلت جبال جازان أو نجران لا نستبعد حين تكون مذهبية ولكن يستحيل حين تكون سياسية لذلك تبقى الحرب سياسية رغم من يريدها مذهبية كي نخمد البركان ونكتفي بما بقي من الحمم لعل أمطار الخير تهطل فتخمد النيران وتدب الحياة من جديد ، فكونوا معنا ضد الحروب المذهبية المختلقة لزعزعت أمتنا ووحدتنا وخاصة في جزيرة العرب ونحن أولا وأخيرا المستهدفون بها فلا نعطيها وجوهنا ولا نسل لها سيوفنا أبدا كي تنحصر في محيطها ونكتفي نيرانها بدعائنا لإخواننا في اليمن بأن تضع الحرب أوزارها وأن يلتم شملهم وتتوحد كلمتهم وأن تعود المياه إلى مجاريها وأن يعم الرخاء اليمن وأهلها فهي أرض العروبة وأصلها وأن يقينا جميعا شر الفتن الطائفية التي لا يدرك معنها إلا قليل من البشر والله الحافظ أولا وأخيرا

 7  0  869
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:04 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.