• ×

09:24 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

الإنهزامية عند بعض الكتاب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم

الانهزامية عند بعض الكتاب



تطالعنا وريقات الصحف المحلية ، ومواقع الشبكة العنكبوتية ، بمقالات متعددة في مجالات شتّى لمن يسمّون بالمثقّفين. والفاحص لهذه المقالات يجد خللا كبيرا في مفهوم الثقافة عند غالبية هؤلاء. والعجيب أنّهم على أبواب كنز عظيم لو أنّهم أحسنوا التصرف ، والمحروم من حرم. فلو كرّس أحدهم هذه المقالات للنصح والإرشاد والدعوة إلى صراط الله المستقيم ، وغيرها من مجالات الخير ، لنال حظّا وافرا من الأجر في حياته وبعد مماته. ولكن -للأسف- تجد أنّ أحدهم يحكم على مقالته كاملة بالبتر عندما يتحرّج من تصديرها بالبسملة ، أو تزيينها بآيات قرآنية أو حديث من كلام خير البرية ، ولا يجد غضاضة من الاستشهاد أوالاحتكام إلى الأسماء العجمية كـ (فرويد ، وكسنجر ، وميكافيلي). وهل هذا إلا عين الانهزامية والانبطاح! ذكر الأستاذ إبراهيم السكران في (مآلات الخطاب الديني) كلاما يكتب ماء الذهب يقول فيه: (تأمل في نُفرة كثيرٍ من غلاة المدنية من النصوص الدينية وابتهاجهم بذكر الأعلام الغربية وقارنها بقوله تعالى في سورة الزمر : (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة. وإذا ذُكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون). وقوله في سورة الحج : (وإذا تتلى عليهم آياتنا بيناتٍ تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر).



وصنف آخر ظنّ بأنّ تضييع القارئ في (المابينية) و (الماتحتية) و (الماورائية) هو لبّ الثقافة وزبدتها. وأكتفي هنا -أيضا- بما يقوله السكران من أنّ (بعض الكتاب يميل إلى التحذلق والتقعر في الكتابة وعدم القصد إلى المعاني مباشرة , حيث يشعر أن طرح الفكرة في قالب مباشر يبدد وهجها , وأن وضع الفكرة في طرق ملتوية يبهر القارئ ويجعله يذعن للنتيجة ... و أن بعضهم يعجبه أن يتميز عن جمهور الناس بشيء ما , فلذلك تبتهج نفسه بالخطاب المعقَّد حيث يحقق له فرادة شخصية ... والحقيقة أنه لا يذعن أمام سلطة الغموض والتعقيد إلا القارئ ضعيف الشخصية , أما القارئ الواثق فإنه يعتبر التعقيد والغموض عيباً في الكاتب لا ضعفاً في القارئ) . نسي المخدوع أو تناسى بأنّ كلام ربّنا الكريم سهل سلس عذب ، وهو أرفع في قلوبنا وأحبّ إلى أنفسنا من مخرجات عقول البشر. فهلّا كان له قدوة.



أمّا طريق الشهرة الذي سلكه كثير من الكتاب المزيفين في الفترة الراهنة ، فهو على حساب دينهم وعقيدتهم. وقد استغلوا غيرة المسلمين ، ويقظة العلماء ، وجعلوها مطيّة لنيل تلك الشهرة ، وبئسما نالوا. فتجد أحدهم يستلّ قلمه ليطعن في الدين وأهله بكلمات مخبوءة تحت قشاش من حب الخير والإصلاح والانتقاد. ورغم أنّه قد قتل مقالته العصماء برداءة الأسلوب وكثرة الأخطاء ، إلا أنّ شيطانه قد زيّنها في عينه لما يرى من كثرة الردود التي تنهال عليه من العلماء والغيورين والمصلحين. وهم لم يفعلوا ذلك إلا خوفا على السّذّج والدهماء -أمثاله- من الاغترار بزبالة افكاره ، وإلا فقراءة مقاله -عندهم- يكفي للرد عليه. والبعض تجده يردّ على مقاله ردّ تعزيز وإقرار ليوهم كثرة المناصرين والمؤيدين. والوسائل الحديثة فضحت أمثال هذا. عزيزي الكاتب ، إنّ انسلاخك عن هويتك الإسلامية ، يلبسك حلّة من الخور والضعف والهوان ، وينزل قدرك عند أصدقائك قبل أعدائك. وثق بأنّ قوّتك وشخصيتك مربوطة بحبل متين مع عقيدتك ودينك ومبادئك ، فلا تكن كرة تركلك الأقدام الغربية والشرقية إلى حيث شاءت. وارفع رأسك وافتخر بهويتك ، واجعل في كل مقال تكتبه بصمة إسلامية تلمح إلى الثقافة العظيمة التي تنتمي إليها.




أ.عبدالله بن عيسى الفيفي

عضو هيئة التدريس

جامعة الملك سعود

بواسطة : faifaonline.net
 2  0  732
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:24 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.