• ×

11:13 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

اللهث وراء التجارة والمناصب تساعد على تفكك المجتمع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم

كل عام وأنتم بخير ومن العايدين والفايزين إن شاء الله.


ذكرنا في الحلقات الماضية بأن من اهم أسباب ضعف العلاقات الاجتماعية وتفرق المجتمع هو الترف :
وتعريف الترف كما ذكرنا هو - مجاوزة حد الاعتدال في التنعم بنعمة أو أكثر من النعم التي يحصل بها الترف .
وهو يتمثل في كثير من الأشياء منها على سبيل المثال لا الحصر : المال - الجاه - التلفزيون وملحقاته - الهاتف السيارات . وكذلك الرفاهية الناتجة عن الإفراط في استعمال مستجدات العصر الحديث سواء في البيت أو العمل. . الخ .

وفي هذه الحلقة سنتاول بعض من الأمور التي يتم بها الترف ومن ذلك:

اللهث وراء التجارة والمناصب

إن من ضمن الأشياء التي يتم بها الترف : هو الجاه والمال . والطالبون لهذا الجاه والمال فئات.

الفئة الأولى : ( الراكضون وراء التجارة )

يوجد في بعض الناس نوع من الطمع أو الجشع إما في اللهث وراء المال أو في البحث وراء المناصب والرتب العالية. وما سواها فهو غير مهم بالنسبة لهم. فالذي يبحث وراء المال تراه في تجارته ليل نهار وكأن هذا العالم لا يوجد فيه غير المال فقط .

ترى هذا المسكين يلهث وراء المال والصفقات التجارية والزمن يركض به من غير أن يشعر ويباعد بينه وبين أقاربه وأصدقائه وفي الغالب يكون هذا الإنسان غير شاعر بكل ذلك فنظرته أصبحت متجهة لزاوية المال فقط. بل إن الأدهى من ذلك أن البعض من هولاء الناس قد لا يراه أهله إلا في آخر الليل وربما قد لا يرى من قبل أهله إلا بعد عدة أيام وهو مشغول في تجارته.

وإضافة إلى مغامرته في تلك التجارة والتي قد ينجح فيها وقد يخفق فإن هذا المسكين سيفيق من ذلك وقد جرى به العمر والغالبية من أقربائه وأصحابه قد ابتعدوا عنه نتيجة لابتعاده عنهم من قبل وإنني أعرف شخصا كان قمة في الكرم والأخلاق وبعد أن عرف طريق التجارة والمال تحول إلى وحش كاسر ولم يعد للمشاعر في قلبه مكان وقد يأكل مال هذا وينصب على آخر ، ونتيجة لذلك فقد الكثير من الأقارب والأصدقاء حتى أن أهل بيته أصبحوا يخافون منه ولا يرتاحون معه ثم رأيته وقد جار عليه الزمان فافتقر بعد غنى وتشرد بعد عز وتفرق عنه الأهل والأحباب والأصحاب فأصبح وحيداً فريسة آلامه وندمه. وأمثال هذا الشخص كثير.

إضافة إلى أن البعض من هولاء قد يستمر في تجارته وركضه وراء المال وهو لم يفكر في الزواج والاستقرار وبعد أن يفيق يحاول أن يعوض ما فاته وهيهات هيهات أن يستمتع بذلك كما لو كان في أيام شبابه .

قال الشاعر :

أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها

وأحب أن أوجه لهولاء الفئة سؤالا ألا وهو :

ما الفرق بينكم وبين الآلة ؟ ألستم مسلوبي الإحساس منعدمي الوجدان؟



الفئة الثانية : ) الباحثون وراء المناصب.

يوجد فئة غير قليلة من الناس ليس لهم هم في هذه الدنيا إلا في الوصول إلى أعلى المناصب والرتب العالية.

والبعض من هولاء لا يهمه كيفية الوصول إلى هذه المراتب والمناصب وبأي طريقة كانت سواء بجدارة أو بغير جدارة ولو كان ذلك على حساب زملائه أو صحته المهم هو الوصول إلى ذلك المنصب أو الرتبة مهما كلف الأمر ، تراه محاولاً بكل ما يستطيع من وسائل وتحايل أن يحصل على ذلك المنصب فيستعين مثلا بالهدايا والأموال أو النفاق وقد يذهب به المدى إلى تغيير ذاته وسماته وقد يتحول إلى وغد صفيق لا يتورع عن فعل أي شيء مما يليق ومما لا يليق كل ذلك من أجل الوصول إلى ذلك المنصب أو الرتبة .

وبالتالي فإن هذا المسكين سيفقد احترام الكثير من الزملاء والأصحاب وربما أدى به ذلك إلى كرههم واستحقارهم له وبالتالي ينتج عن ذلك ابتعادهم عنه والجفاء بينهم وبينه وربما أدي هذا الأمر إلى ما هو أخطر من ذلك.

وليته تذكر قول الشاعر :

إن الوظائف لا تدوم لأهلـها إن كنـت في شك فأين الأول
فأعمل لنفسك بالجميل صنائع فإذا عزلت فإنها لا تعــزل

وأمثال هذا الشخص وهم ليس بالقليل من اكثر العوامل المساعدة على هدم وتفكيك الروابط الاجتماعية.

الفئة الثالثة :

يوجد فئة شبيهة بالفئة الثانية ولكنهم وصلوا إلى مناصبهم بجدهم واجتهادهم وبالطرق الصحيحة السليمة ولكن رغم نزاهتهم في أعمالهم إلاَ أنهم يقضون معظم أوقاتهم في أعمالهم حتى أن البعض لا يجد الوقت الكافي للتحدث مع أهل بيته فكيف سيجد ما يكفيه من الوقت ليقضيه مع أقاربه أو أصحابه أو الجيران ؟

( لا تستعجل الرئاسة )

( فإنك إن كنت أهلاً لها قدّمك زمانك وإن كنت غير أهلاً لها كان من الخير لك أن لاينكشف نقصانك).


ويجب أن يعلم أصحاب الفئات الثلاث أن هذه من أعظم حيل الشيطان ومكره فهو دائما يحيط بعض أصحاب الأموال والمناصب بالآمال والتشاغل بالملذات القاطعة عن الآخرة وأعمالها.

لذا تراه دائماً يحثهم على تحصيل الأموال والمناصب ويرغبهم في حراستها بخلا بها.

لذلك فهم نهمون ، نعم انهم يعيشون للغد ، انهم نهمون في تكديس الأموال وجمع الثروات ينكرون أنفسهم ويتنكرون لها من أجل شيء فان ، إن الغد يشغلهم لدرجة تنسيهم الهدف من وجودهم في الحياة وفي غمرة التيه والغفلة ينسون أن الغايات تتغير وتتبدل وتتحول لأهداف دائمة لحياتنا الفانية، تراهم يحققون هدفاً كانوا يحسبونه نهائياً وعظيماً ، ثم يقفزون إلى هدف آخر ، ثم يلهثون وراء ثالث ورابع وعاشر .... ولكن الغد الذي ينتظرونه لن يأتي أبدا.

ولا يزال الشيطان يحثهم على ذلك إلى أن يوقعهم فيما لا تحمد عقباه وربما من أخف ما يقعون به قطيعة الرحم إلا من رحم الله.

وليتهم تذكروا أن جسم المرء لا يحتاج إلا إلى قدر قليل من الطعام ، ولكن معظمنا يلتهم أكثر وأكثر مما ينبغي ومما لا ينبغي ! ولا يحتاج جسم المرء إلا إلى مأوى بسيط يحميه من الحر والبرد وتقلبات الجو ، لكن الغالبية منا تكد وتكدح وتتحرق شوقا إلى المسكن الضخم الفخم الفسيح المليح ! ولا يحتاج الجسم إلا لما يستره ويخفف عنه قيظ الصيف ويدفئه قليلا في زمهرير الشتاء ، لكن أكثرنا يتوق إلى تكديس الملابس والأزياء وتغير أشكالها وألوانها وأطوالها واتساعها كل صيف وكل شتاء.

ونتيجة لذلك نجد أن هذه الفئات من المجتمع يساعدون وبطريقة غير مقصودة في إضعاف الروابط الاجتماعية. بالإضافة إلى ما قد يحصل لبعض الزوجات والأولاد من انحرافات لا قدر الله.
نتيجة للإهمال وعدم المتابعة والرعاية والحنان وكذلك قلة الرقابة وخاصة على الأبناء وكيف يكون رقيبا عليهم وهو غارق في مشاغله تاركا لهم الحبل على الغارب.


(( الناس فئات : فإنسان كالغذاء لا يمكن الاستغناء عنه ، وإنسان كالدواء لا يحتاج إليه إلا أحياناً، وإنسان كالداء لا يحتاج إليه أبداً )) . فمن منهم تريد أن تكون ؟


وإلى اللقاء في حلقة قادمة إن شاء الله

محبكم أبو سامر الفيفي
image

 5  0  1147
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:13 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.