• ×

05:17 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

كفانا تخويفاً يا تُجَّار الطِّب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كفانا تخويفاً يا تُجَّار الطِّب


أ.د. طارق صالح جمال
أستاذ و استشاري طبّ الأنف والأذن والحنجرة
رئيس قسم طبّ الأنف والأذن والحنجرة
كلية الطب - جامعة الملك عبدالعزيز


إن مهنة الطب من أشرف المهن وعلم الطب (علم الأبدان) يأتي في المرتبة الثانية بعد علم الأديان، ولكن من المؤسف أن بعض الشركات الدوائية العالمية تستغل بعض القضايا لتربح من وراء ذلك ملايين الملايين من الدولارات، وما يحدث حالياً في موضوع انفلونزا الخنازير واحد من تلك القضايا التي تستغلها تلك الشركات لتضخيم القضية وتخويف الناس خصوصاً في عالمنا الثالث لتربح من ذلك كما أسلفنا الملايين، فالحقيقة أن القضية لا تستحق كل ذلك التضخيم والتخويف في الصحافة مما أدي لطرح فكرة تأجيل الدراسة لبعد الحج وفزع الناس من أي نزلة برد عادية خصوصاً مع تغيير الجو والسفر في هذه الفترة ،وما أود طرحه هو طمأنة القارئ الكريم والمسئولين بعدم الفزع لأن المرض ليس بالخطورة التي يصورها الإعلام كما أوصي بعدم المبالغة في الإجراءات الواجب اتخاذها وذلك من منطلق حقائق علمية وخبرة شخصية.

أولاً / الحقائق العلمية:

من يموتون بالانفلونزا العادية والموسمية أضعاف أضعاف ممن يموتون بأنفلونزا الخنازير فلماذا نخوف الناس الآن من انفلونزا الخنازير؟

المبالغة في تطعيم الخنازير في المكسيك أدى لتحور الفيروس لنوع أخطر وكلما بالغنا في التطعيم سوف يطور الفيروس نفسه لأنواع قد تكون أخطر كما حدث مع هذا الفيروس، وهذا ما يحدث في مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية بسبب سوء استخدامها ليس هناك علاج ناجح حتى الآن للأمراض الفيروسية وإلا لعالجنا التهاب الكبد الوبائي ومرض الايدز - من يموتون من انفلونزا الخنازير والانفلونزا الموسمية ليس بسبب الفيروس نفسه وإنما بسبب ضعف مناعتهم أو أمراض أخرى كما حدث مع المريضة التي توفيت بعد عودتها من العمرة بسبب أمراض تعاني منها قبل انفلونزا الخنازير (التهاب رئوي وفشل كبدي ووو) وفيروس انفلونزا الخنازير مر على ملايين الأصحاء ولم يؤثر فيهم وحتى من تم تشخيص إصابتهم به بسبب الأعراض أكثر من 99% شفوا تماماً بعلاج مخفض للحرارة ومسكن وفيتامين س وراحة فلماذا لا نتحدث عن هؤلاء ونتحدث عن الوفيات فقط مع عدم توضيح الحالة الصحية للمريض قبل الإصابة بأنفلونزا الخنازير ومع أخذهم للعلاج الباهظ الثمن؟!

والمشكوك في فاعليته (ثمانية وعشرين ألف ريال للمريض الواحد كما جاء في الصحف) أعداد الذين يموتون من التدخين والأمراض الخبيثة أضعاف أضعاف أضعاف من يموتون بالانفلونزا. فأين الحكومات من مافيا شركات التبغ؟!

كثير من خبراء الصحة العالميين يرون أن ضرر اللقاحات قد يكون أكبر من نفعها، والتجارب التاريخية السابقة تشير إلى ذلك، لأن بعض المواد الداخلة في تحضير اللقاحات قد يجعلها أشد خطراً من انفلونزا الخنازير ذاتها، وهذا ما دفع الشركات المصنعة للقاح تطالب بالحصول على حصانة من الملاحقة القانونية ضد مضاعفات اللقاح، فلماذا تطلب الشركات هذه الحصانة؟!

ثانياً / الخبرة الشخصية :

ما يؤكد ما أقوله من أن القضية هدفها الأول والأساسي هو الكسب المادي لتلك الشركات الكبرى والمسيطرة على منظمة الصحة العالمية واستغلال الناس بسبب هذا التضخيم الإعلامي والتخويف عندنا التالي:

1) كنت منذ أسبوع في أمريكا وكندا ومررت بحدود برية ومطارات ومدن عديدة بها تجمعات كبيرة ولم أر أي إجراء يوحي بتخوف من هذا المرض، لا في المطارات ولا في كل التجمعات التي مررت بها ولا في إعلامهم، ومع أني أخذت معي عدداً لا بأس به من الكمامات الطبية لي ولعائلتي لم أستخدم ولا واحدة منها طوال الفترة!! وهذا ما أكده لي أكثر من صديق وقريب عند زيارتهم لبريطانيا وفرنسا ودول أخرى.

وفي طريق عودتي لمطار جدة أعطوني في الطائرة كروتًا لتعبئتها عن أعراض الانفلونزا فعبأتها لي ولأفراد عائلتي ونزلت بها للمطار أحملها مع الجوازات، فلم يسألنِ أحد عنها ولم يطلع عليها أحد، فكم كلفت طباعة هذه الكروت؟! وما فائدتها؟! ولماذا أضاعوا وقتنا لتعبئتها؟!

إن قضية أنفلونزا الخنازير هدفها الكسب المادي واستغلال الناس وكان شاهدنا الأول خلو مطارات كندا وأمريكا من أي إجراءات احترازية توحي بالتخوف من ذلك المرض.

2) أخبرني قريب أنه زار دولة عربية منذ أسبوعين فأخذوا منه العنوان والتلفون في المطار، وفي اليوم الثاني تلقى اتصالاً هاتفياً من جهة ادعت أنها صحية وقالت له سنحضر لك تطعيماً ضد انفلونزا الخنازير وتكلفته ألف وخمسمائة (من عملة تلك البلد) فقال لهم أنا بصحة جيدة ولا أحتاج لأي تطعيم.

وكلنا يعلم أنه حتى الآن ليس هناك تطعيم لهذا المرض وهذا ما صرح به معالي وزير الصحة عندنا.

3) أخبرني صاحب مؤسسة حجاج بمكة المكرمة أن شركة أتته وعرضت عليه كمامات طبية بعدة ألوان لتتماشى مع لون الغترة أو الشماغ أو أي لون آخر.

4) أدعوكم لزيارة أي عيادة أنف وأذن وحنجرة في الأيام العادية أو بعد موسم رمضان أو موسم الحج لتروا الأعداد الكبيرة من الناس والمصابين بالانفونزا العادية أو الموسمية (بكل أعراضها من تكسير في الجسم وارتفاع في درجة الحرارة واحتقان بالحلق والأنف وكحة) وكلهم يُعالجون بمسكنات عادية ومخفضات للحرارة وفيتامين س وراحة، فلا داعي لكل هذا الذعر الذي يبثه الإعلام عندنا.

5) الكثير من المرضى وآخرهم ثلاثة زملاء أطباء قالوا لي أنهم بعد أخذهم التطعيمات ضد الانفلونزا الموسمية أصبحوا يُصابون بالانفلونزا أكثر من ذي قبل!

6) بعد عودتي من السفر سمعت قصتين تطمئن القارئ الأولى حكاها لي طبيب جراح قال لي إنه عمل معه في غرفة العمليات الجراحية ممرض عائد من إجازته من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً وكان يتحدث معه ويناوله الآلات الطبية طوال الفترة وتناول معه وجبة الغداء، وبعد عدة ايام استفقده في غرفة العمليات فقالوا له لقد شُخّص في اليوم التالي لعملياته بأنه مصاب بأنفلونزا الخنازير، فزُعج الجراح وانتظر خوفاً من أن يكون انتقل اليه الفيروس من ذلك الممرض وستظهر عليه أعراض المرض بعد عدة ايام، فانتظر ثلاثة أسابيع فلم يطمئن حتى أجرى تحليلاً أثبت أنه خالٍ من المرض. والقصة الثانية حكتها لي مريضة تعمل في استقبال أحد المستشفيات وهي أن زميلتها العائدة من الإجازة والجالسة بجانبها طوال الوقت أُدخلت المستشفى بسبب حمى وكانت تزورها يومياً لمدة ثلاثة أيام وتقبلها وتأكل وتشرب معها وبعد ذلك شُخصت بأنها مصابة بأنفلونزا الخنازير، فقلقت وعملت التحليل فظهر أنه سالب.

7) بعض عناوين الصحف: أرقام الوفيات الناتجة عن انفلونزا الخنازير مبالغ فيها -شركات الأدوية تبحث عن الربحية ولا تهتم بلقاحات الفيروسات المسببة للوفيات- انفلونزا الطيور قد تقتل الملايين (وقتها فأين هي الآن؟!)

وخلاصة القول خذوا الإجراءات الواجب اتخاذها كأي انفلونزا عادية أو موسمية، لا تفزعوا كل هذا الفزع فالمرض ليس بتلك الخطورة التي يصورونها، ومن يعاني من أمراض أخرى أو لديه ضعف في المناعة عليه تجنب التجمعات الكبيرة كالحج والعمرة فالإنسان على نفسه بصيرة، أما موضوع العمر فأعتقد أنه ليس هو الفاصل في الأمر فقد يكون من عمره تحت 25 سنة أو فوق 65 سنة أصح ممن عمره 35 سنة ولديه نقص في المناعة أو يُعاني من أمراض أخرى.

ولا داعي للتفكير في تأجيل الدراسة ولا منع الحج والعمرة، وكلما بالغنا في التطعيمات حورت الفيروسات نفسها لأنواع أخرى قد تكون أكثر ضراوة، وهذا ما يجعل اللقاحات غير فاعلة في كثير من الأحيان والمستفيد الأول والأخير هو شركات الأدوية التي تحتكر هذه الأدوية والتطعيمات الباهظة الثمن والمشكوك في فائدتها، وإلا كيف يموت من يأخذ تلك الأدوية؟ والخاسر هو المريض والجهات الصحية دون نتائج مرئية.

وما يؤكد ما أقوله أن الشركات التي أنتجت ملايين اللقاحات ضد انفلونزا الطيور (وهي أخطر بكثير من انفلونزا الخنازير) تحاول بيعها الآن كتطعيمات ضد انفلونزا الخنازير، فماذا يعني هذا للفاهمين؟!

والله من وراء القصد.


المصدر : صحيفة المدينة - المقال تمّ نشره في جزئين .


 1  0  856
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:17 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.