• ×

03:41 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

قصة القوم العجيبة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قصة القوم العجيبة
بقلم الإعلامي : يزيد بن حسن الفيفي


[HR]


شاهد غلام جحافل الجيوش مدججة بالسلاح تُقبل نحو قومه فسل سيفه منطلقا فشاهده والده الطاعن في السن و قال إلى أين يا ولدي ؟
فقال الغلام سأعتلي الجبل يا أبي و أنذر الغافلين من شر قد اقترب , فقال والده دعك من هذا يا ولدي فقد يهوي بك الجبل فذهل الغلام و قال ما الذي يدور في خلدك ياأبي قال تعال لأحكي لك حكاية !!
فتعجب الغلام يا أبي أقول لك العدو يكاد يقتحم ديارنا فتقول لي تعال لأحكي لك حكاية !
فقال الوالد لإبنه بلهجة شديدة قلت لك صه و أسمع الحكاية فبدء الأب بسرد الحكاية قائلا:

حقيقة كنا في زمان مضى نعتقد أن الصقور يكفيها التلميح إلا أن نظرنا كان حينها قاصرا ولم تكن تلك صقورا يا ولدي وكان ذلك بسبب ما أصغت إليه أسماعنا حينها من منافيخ البالونات التي نحسبها جبال نستطيع أن نعتمد عليها في أتزان الأمور ومعانقة المعالي لكن حينها كنا صغارا كنا جهالا كنا طلابا يجب أن نسمع ونتلقن وننفذ وإلا فقد يصبح المعاند مارقا عن الصراط المزعوم عندهم !!!
هناك يا ولدي من يبني صرحا على أساس ورثه له الأجداد من قبله فيعتلي الصرح متوجا بالنجاح وبعدها يشيخ ويخرف فيعود ليهدم لا من حيث بداء البناء بل من الأساس !!!
والمرتزقة والمنافقون يصفقون حوله فيقول أحدهم يا سلام لولا أنت لذهبنا أدراج الرياح وخلفه أخر يقول \" كبرتها يا شيخ فيرد عليه أنا أحسن منك ما أنفخ ببلاش \"!!

وفي ذات يوم مثل آلان دق النفير ودقت طبول الحرب فقام أحد المنفوخين قال تريثوا إنما هي لعبة لا تفهموها أنتم الصغار فهي لنا نحن الكبار فزمجر وشد حاجبيه إلى جبينه ليعرفوا أنه مشتاط غضبان فإذا بالعدو لا يعرفه ولا يميز بين النفاخين والمنفوخين فتهاوت الجبال واقتلعت الرؤوس من فوق الأعناق وأنكشف الستار وأصبح كل شيء كان في خبر يا ما كان !!!

يا ولدي أسمع مني و أفهم لا خوف من العدو مهما كان فلا يجرء عليك حتى يجد ضالته في ضعاف النفوس والفكر من قومك فهم سيفه ضدك عند القتال هم من يفتحون له الباب وهم من يدلونه عليك وهم من يجهزون عليك عندما لا يحسن العدو قتلك وكل ذلك وهم يقولون ببرود أنت فينا رجل همام وأنت البطل فيقول له أخر يا رجل دع عنك هذا فقد مات فقال عجبا أما سمعت انه قيل أذكروا محاسن موتاكم فيرد عليه قائلا على هامان يا فرعون !!
يا ولدي علية القوم فيهم يمسكون العصى من الوسط فلا هم يضربون أو يمتنعون من ضربهم , ورعاياهم قاعدتهم المتعارف عليها من سبا أمهم فهو عمهم!!!
فقال الغلام لأبيه يا أبتي فلنجمع على القول ولنذهب نشتكي إلى الوالي لعله يمدنا بالجيش فضحك والده وقال تريث يا غلام و أسمع قصة والدك قال الغلام عجل يا أبي
فقال الوالد كان للسلطان ثورا قد قتل الأطفال و كسر النساء وروع الناس بنطحه لهم ليل نهار فذهب أحد الأحرار وقال اجمعوا يا قوم معي لنذهب إلى السلطان فنشتكي له من هذا الثور ليصرفه عنا فأجتمع معه 100 من الرجال و في اليوم التالي اعتذر خمسون عن الذهاب ، فذهب الرجل مع الخمسين رجل الباقين إلى قصر السلطان ،فدخل الرجل والتفت ولم يتبقى من الخمسين رجل إلا عشرة !
فأكمل المسير إلى مقر كرسي السلطان فسلم عليه و قال له السلطان ما خطبك فألتفت الرجل خلفه ولم يجد رجلا واحدا معه ،وأصبح لوحده حيث تخلوا جميعهم عنه فكرر السلطان سؤاله للرجل ماذا تريد ؟
فقال الرجل أبدا يا سيدي لقد عمت السعادة أطفالنا وجميع منازلنا بثورك اللطيف الذي يداعبهم ويلقي السرور في نفوسهم ,فأتيتك نيابة عن القوم أشكرك وأطلب منك أن تشتري لنا ثورين مثله كي تزيد بهجتنا وسرورنا !!!!!!!
فقال السلطان ابشر بطلبك فلك ذلك ..

فعندما أنتهى الوالد من قصته أغمد الغلام سيفه وقال فهمت المغزى من قولك فهيا يأبي تعال نشد الرحال فلا عيش للأحرار في أرض يعيش فيها مثل هؤلاء القوم ؟!
وانتهت القصة العجيبة التي ما بين سالف العصر والآن !

m1433f@hotmail.com

 6  1  1051
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:41 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.