• ×

11:40 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

بين بلفور إسرائيل و أوباما فلسطين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بين بلفور إسرائيل و أوباما فلسطين
بقلم المشرف التربوي : يحيى يزيد سلمان الفيفي


[HR]

في الثاني من نوفمبر / تشرين الثاني سنة (1917م) بعث وزير الخارجية البريطانية رسالة إلى أحد زعماء الحركة الصهيونية في تلك الفترة يعده فيها بإقامة دولة إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وكان ذلك الوعد فاتحة أمل لهم لأنه وعد يحمل في طياته هدية قيمة , هدية ليست ككل الهدايا , هدية أرض وسماء , هواء وماء , مقدسات وثروات , هدية وطن , فمن يخطر بباله أن يشرد شعب بكامله , شعب ورث تراب وطنه أباً عن جد ليحل محله عصابات من دول متفرقة , لا أرض تجمعهم , ولا دين يوحد بينهم , جمع بينهم مبدأ الظلم , ووحد بينهم هواية النهب والسلب .ولكن منطق القوة فرض نفسه وقال كلمته.
أما بالنسبة للشعب الفلسطيني فإنه وعد يحمل في طياته الظلم والقهر , الجور والتسلط , الاستبداد والاستعباد , وعد صاغت عباراته يد الغدر والخيانة , في رسالة قلمها قذيفة , ومدادها الدم الفلسطيني , وورقها خارطة فلسطين , والختم ختمان , ختم رعاية وحماية بريطاني , وختم إقرار وموافقة أمريكي .
كانت تلك هي الشرارة الأولى , لبداية لغة الشر ولهجة العدوان لغة المدافع والصواريخ , والطائرات والبارجات , لغة الفوضى الأمنية , والمراوغات السياسية .
93 عاماً والشعب الفلسطيني يدفع ثمن جريمة بلفور المعروفة بوعد من لا يملك لمن لا يستحق , وذلك بناءاً على المقولة المزيفة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض , يدفع ثمن هذا الوعد أرضاً ودماً وأرواحا , كل حرف من هذا الوعد قد دفع ثمنه آلاف الشهداء , كل حرف قد دفع ثمنه أطنان من الدماء , وكل كلمة قد دفع ثمنها آلاف العائلات , كل كلمة قد دفع ثمنها آلاف القادة البارزين , كل جملة من هذا الوعد قد دفع ثمنها عشرات المدن والقرى . ولا زال الوعد يطبق على أرض الواقع , ولا زالت مدن وحصون فلسطين تتهاوى يوماً بعد يوم , ولا زالت الأشلاء تتناثر على طول الطريق وعرضه , ولا زالت الدماء تسيل تحت كل سقف وخلف كل باب وبين كل ركام . هذا هو وعد بلفور للحركة الصهيونية وقد صدق في وعده .
فما وعدك يا أوباما للفلسطينين ؟؟؟ وما رأيك في شعب تشرد 93 عاماً ؟ , في شعب بكوا حتى جفت منهم الدموع , وصاحوا حتى تقطعت منهم الحناجر , وجاعوا حتى تقطعت منهم البطون , فلا أرض تأوي , ولا سماء تضل , أرضهم دبابات وسماؤهم طائرات وما بين ذلك صواريخ .
ما رأيك يا أوباما في الأطفال الرضع , والشيوخ الركع , والنساء الثكلى , والمقعدين من الجنسين , ومن مزقت أجسادهم القنابل والشظايا , وأحرقت أجسادهم الغازات .
ما رأيك يا أوباما في سفك الدماء ؟ وإزهاق الأرواح , وتعذيب الأبرياء , وحرمان الأطفال من الآباء , وحرق الأرض الخضراء ؟
هل حان الوقت يا أوباما أن تطلق وعدًا على غرار وعد بلفور ولكن هذه المرة بإقامة دولة فلسطينية على أرض فلسطين عاصمتها القدس ليسجلك التاريخ الدولي والعربي كما سجل التاريخ البريطاني والإسرائيلي وعد بلفور الظالم ؟ وبهذا الشكل تكون بطل السلام وبطل جائزة نوبل عن جدارة ,وخصوصاً أنك الحائز على جائزة نوبل للسلام بعد أقل من نصف عام من توليك مقاليد الحكم في بلادك , وهذا يوحي إلينا بأنك داهية دهياء !! فأرنا من نفسك خيراً , وأقل الأحوال إن لم تكن مع المظلوم فلا تكن مع الظالم .
أم أنك ستلقي خطاباً رائعاً تستشهد فيه بالآيات والأحاديث من على أقرب منبر عربي لنحلله ساعات , ونفسره أسابيع , وندندن حوله أشهر ريثما تعد خطاباً آخر يشد من عضد سابقه , في حين أن العقوبات مرفوضة من الجانب الإسرائيلي , والمستوطنات مستمرة , ( والفيتو) بالمرصاد لكل مشروع عربي .
لا تلمنا يا فخامة الرئيس فلن نكون متفائلين إلى الحد الذي يجعلنا نصدق بأنك ستقف إلى جانب الرئيس الفلسطيني بهدف إحلال السلام وعودة الحقوق المشروعة إلى أصحابها . ولن نكون متفائلين إلى درجة أن نثق بأن الحكومة الأمريكية ستآزر الحكومة الفلسطينية من أجل حقن الدماء وعودة المشردين . ولن نصل إلى الأمل الذي يجعلنا على يقين بأن الشعب الأمريكي سيذرف الدموع عندما يرى الشعب الفلسطيني يسحق تحت عجلات المدرعات وجنازير الدبابات وقصف الطائرات .
ولكننا لن نفقد الأمل لأن ديننا يحثنا على عدم اليأس , سنبحث عن السلام في مكامنه لأنه ضالتنا أنا وجدناه باركناه ودعمناه , نعم سنجري وراءه وكان بالإمكان أن تكون لنا السيادة والريادة , لكننا الآن ندفع نحن المسلمين ثمن التفرق والتشرذم , والاختلاف الذي نهى عنه ديننا الحنيف.
والسؤال : هل سيدفع الرئيس أوباما عملية السلام إلى الأمام بقوة تتناسب مع جائزة نوبل للسلام أم لا ؟ هذا ما سنراه في الأيام القادمة


 5  0  862
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:40 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.