• ×

06:46 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

!الرجولة ليست شعاراً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الرجولة ليست شعاراً !
بقلم الأستاذ : جابر بن سلمان الفيفي



[HR]

يكثر البعض الحديث عن الرجولة ، وهم في الغالب يريدون أن يستأثروا بها لأنفسهم أويوحون للآخرين بأنهم من يملك زمامها ويستطيعون لي أعناق الآخرين بها بما يملون عليهم من دلالاتها التي يتمثلونها في سلوكهم ..

وأنا هنا لا اعترض على تمجيدهم لذواتهم وإنزالها في المكان الذي يريدون فقد يكونوا محقين ولا تثريب ولا تثريب عليهم ، لكنني لا أحب أن يتحول مصطلح ( الرجولة ) المزعومة إلى شعار لكل من هب ودب ممن لا يعرف متى يرفعه،ولا على من يرفعه ، ولا متى يتركه أو حتى يركنه لوقت الجد والحاجة !

الرجولة يا أحبتي قيمة اجتماعية مرغوبة حتما تخضع لمعايير خيرية كثيرة لكنها قد تكون معايير متخلفة أو جاهلة أو شاذة أو حتى مريضة ..
قد تكون هذه المعايير ظالمة كما هو حالها في الجاهلية قبل الإسلام وقد تكون هذه المعايير خيرة ومثالية كما لدى المسلمين بعد دخولهم في دين الله أفواجا ..

ففي الجاهلية مثلاً كان معيار الرجولة في الأغلب الأعم هو الظلم والمبادرة به على مستوى الفرد وعلى مستوى الجما عة وحتى القبيلة ، والأدلة كثيرة من حروبهم وأيامهم المعروفة ، وفي أشعارهم الجاهلية ــ الذي يمثل ديوانهم وتاريخهم المكتوب ــ إشارات متعددة لهذا ..
يقول أحد الشعراء :

والظلم من شيم النفوس فإن تجد **** ذا عفة فلعلة لا يظلم


هنا الشاعر يرى في ظلم الناس واستباحة حقوقهم وقهرهم قيمة شينة وقيمة أخلاقية وحضارية والسبب لأن بيئته وأخلاقه وأعرافه ووسائل حياته وحتى طبيعة بيئته فرضت عليه هذه القيمة الجمالية في فهمة المحتقرة في عرف غيره ..
ويقول أحدهم أيضا :

ونشرب إن وردنا الماء صفوا **** ويشرب غيرنا كدرا وطينا


هل رأيتم معيار الرجولة والشجاعة هنا .. الشاعر يفتخر أنه لايسبقه ولا يجرؤ أحد إلى مورد الماء فلا بد أن يكون هو أولاً ..
ثم هو لا يكتفي بذلك فقمة الفخر والشجاعة لديه أنه سيترك باقي الماء لمن يأتي بعده طينا وكدرا خمجا حتى لا يستفيد منه ..


ويرى هؤلاء الشعراء هنا أن الشاذ هو من لا يظلم أو لا يمارس هذه الخليقة الجميلة في عرفهم .. وسيكون جبانا في عرفهم لأنه خالف قاعدتهم الأخلاقية الظالمة..
وهناك الكثير من الدلائل على هذه النظرة وتأصلها فيهم عبر تاريخهم الطويل .. في حياتهم الخاصة والعامة ..

جاء الإسلام وتغيرت الموازين وأصبحت قيمة الرجولة ليست في الظلم والتجبر والسلب والقتل والنهب .. وتحولت با تجاه آخر حيث أصبحت الرجولة الحقة هي في قول الحق والدفاع عنه وهي في الجهاد في سبيل الله والاستشهاد في سبيل نشر دينه وإعلاء كلمته وهي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدفاع عن المظلومين وأخذ الحق لهم من ظالميهم ..
وكان من نتاج هذه النظرة العادلة أن انتشر الإسلام في كل الأرجاء لما ترتب عليه من نشر العدل والإنصاف وتمثله سلوكا وعملا وممارسة بينهم كمسلمين وفي ا لبلاد المفتوحة حتى انتشر الإسلام في أغلب بقاع الأرض دون حروب أو إرغام بل لمجرد التأثر بسلوك هؤلاء المسلمين وعدلهم .

لكن الطبع غير التطبع والعادة قد تعود وقد تصبح تشريعا خصوصا عندما يرافقها الجهل وسن قوانين العادات حتى تصبح دينا في قوتها وتأثيرها ..
وهذا ما نراه كثيرا في عصرنا الحالي وفي بيئتنا المسلمة مع الأسف.. والأمثلة كثيرة ممالا يمكن حصره والإلمام به في مقال مختصر كهذا ..
وقد يكون لنا فيها وعنها حديث لاحق إذا قدر الله وشاء .


والله الموفق .

بواسطة : faifaonline.net
 8  0  1032
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:46 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.