• ×

11:34 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

السعادة بين السرير و القعادة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السعادة بين السرير و القعادة

بقلم الأستاذ يزيد بن حسن الفيفي

[HR]

كنت قد طرحت هذا الموضوع منذ زمن في إحدى مواقع فيفاء على نطاق محدود فكانت ردة الفعل محدودة وقد يقابل هذا العنوان بالاستهجان من بعض القراء و من آخرين بالمقت غير أنه بالنسبة للكاتب بمثابة القوسين الذي تنحصر بينهما قصص و عبارات وحياة إنسان بين أمس قد مضى وولى وبين حاضر يسوس للمستقبل ويعد له .

لذلك أدعوكم بكل لطف أن تتصفحوا وتحللوا معي ما بين هذين القوسين ولكم بعدها الحكم بما شئتم .. مع العلم أن في البئر غير ما نضح به الدلو , ففي الماضي القريب كانت القعادة تحل محل سرير النوم في حياة الزوجين العصرية ,و نظرا إلى أن حجم القعادة صغير و لا تفي بأريحية نفر واحد فكيف بنفرين لذلك كانت علاقة الزوجين تحكمها القعادة لفترة وجيزة جدا قد لا تساعد على صناعة أجواء رومانسية،و كأن لسان حالها يقول للزوج خذ حاجتك واليك عني ,فكان ضيق المكان يفرض على الزوجين وقتاً اقل في علاقتهما الشرعية، و هذا يجعل الرجل لا يتشوق كثيرا لتلك اللحظات لأنها أشبه بالعبرات الطارئة والزوجة كذلك فكل منهما مشغول بالتزامات في حياته اليومية ولكل منهما اختصاصه الذي يعمل فيه من الصباح الباكر و حتى المساء.

وبعد تغير الحياة وإطلالة حياة الرفاهية حل سرير النوم محل القعادة و أصبح من شروط الزوجة ومن أحلام الزوج ، و تتمثل في غرفة نوم كون السرير رحبا واسعا قد يسيطر على مساحة شاسعة من الغرفة يجر معه ملحقات من التسريحة و الخزانات الضخمة للملابس وأغراض الزوجين ، فأصبح بإمكانهما أن يقضيان ليلهما كاملا على السرير بكل أريحية لا يوجد هناك قلق أن يسقط أحدهما بالأخر على الأرض عنوة أو سهواً , ومن هذا المنطلق أصبح السرير ميدانا خصبا للمرأة في أحكام سيطرتها على مشاعر الرجل ،فأصبح الزوج يتعجل الاسترخاء على ذلك السرير و يصعب عليه النهوض منه لما يجد من راحة وغبطة نفسية وجسدية , بعكس المرأة التي تغادره متى تشاء وترجع إليه متى تشاء لثقتها أنها ستجد زوجها هناك متى شاءت!
فأصبح السرير بالنسبة لها بجوار متطلباتها وشؤونها أو هو عرش مملكتها إن صح التعبير التي تسيطر عليه بنظرة و جيزة سواء من مطبخ إلى غرف متجاورة والى دورات مياه وأصبحت حياتها محصورة حول مخدعها بعكس الرجل الذي أصبحت غرفة النوم بالنسبة له غرفة نرجسية يتخذها ملاذا مريحا للهرب من متطلبات الحياة وعنائهافيجد المرأة في استقباله.

قامت المرأة و أضاءت الغرفة بنور خافت وهادئ يجعل الزوج يسبح في جنة من الراحة يتقبل معها كل ما تمليه عليه زوجته بعاطفتها الجياشة و على سبيل المثال , فلانة عندها وعندها , إبن الجيران معه سيارة والمحبط أن ولدي بدون سيارة \"حبيبي\" كلمة تمثل الفاصلة بين كل طلب وأخر, \"حبيبي\" أرغب في محمول حديث، \"حبيبي\" كم أتمنى أن تغير الغسالة ، حبيبي والتلفزيون ، وهلم جراء والرجل, حاضر, طيب ,و ينكمش و يتمدد على السرير في حالة لا يحسد عليها ، وفي حال استنكاره أو مجرد إستجماعه لشيئ من رجولته من خلال تردده , في صمت تبدأ الأضواء الصاخبة ، والأصوات المجلجلة من الأطفال ومواعين الطبخ وصوت الغسالة والتلفاز والتي تفقد الزوج تلك الجنة التي يعيشها فلا يجد إلا أغماد لسانه في غمده و التراجع عن حكمته وصرامته بقوله حاضر تم على هذا الخشم حينها تزيده من جرعات التخدير بقربها منه مع عبارات الإطراء والثناء العاطفية التي تخدر ما بقي من خلايا نشطة في ذلك الجسد المغلوب على أمره و من هذا المنطلق أصبحت المرأة مسيطرة تماما على زمام الأمور في جميع القرارات التي تصدر من تلك الغرفة في جميع شؤون حياة الأسرة والتي تصدر حسب ما تريد وتملي عواطف المرأة ما تريد ، و يقابلها رحابة صدر من الزوج والنتائج الصادرة عن ذلك السرير أصبحت قرارات يفوق تأثيرها على الفرد أو الأسرة بل أصبحت نقطة تحول اجتماعية بارزة و الدليل على ذلك ، أن قرارات المجتمع في معظم الأمور أن لم تكون كلها قرارات تحكمها العاطفة ، حيث أصبح النظر لجميع أمور حياتنا بمنظور العاطفة لا بالعقل مما يدل دلالة واضحة أن عاطفة المرأة هي المسيطرة على عقلية الرجل بشكل ملحوظ ومؤثر و من هنا يتجدد السؤال هل القعادة هي الحل الاستراتيجي فعلا لإستعادة الرجل رجولته من حيث استصدار القرار بعقله وحكمته لا بعواطف المرأة التي تسيطر على زمام الأمور من مخدعها والتي قد تزج بأجيالنا إلى الهاوية دون قصد سوى أن عوامل العصر لبت جموح عاطفتها بدون حدود!!

الجواب يبقى لكم أحبتي شريطة أن تستنج الفكرة بعقلك لا بعواطفك كون المرأة و السرير قد يكونان حسب اعتقادي أبرياء وقد يكون هناك ما هو أعم و أهم في تغير فكرنا ونظرتنا السطحية للأمور و التي تتسبب لنا في كوارث لا مشاكل محدودة النطاق .وخطورتها تكمن في أنها لا تبرز إلا في وقت قد تستحيل فيه معالجة الأمور و هنا بيت العصيد و(الكوعبة)!

 10  0  1608
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:34 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.