• ×

11:59 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

الحرمين الشريفين وأسطورة البناء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحرمين الشريفين وأسطورة البناء

بقلم محمد بن سالم سليمان الفيفي


[HR]

حينما أتحدث عن بلادي وأذكر اسمها بكل فخر واعتزاز \" المملكة العربية السعودية \" حفظها الله ومد في عمر ساستها وقادتها وأعانهم على قيادتها ووفقهم لكل خير.
أذكر هذه البلاد الطاهرة وكلي إيمان بأنه قد وهبها الله مكرمات لم ولن توجد في أي بلد آخر؛ وعلى رأس تلك الهبات الحرمين الشريفين والتي أولاهما قادة هذه البلاد جلَّ اهتمامهم ورعايتهم، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على اهتمامهم بتلك المقدسات حتى سخروا طاقاتهم وجهدهم لخدمتها. والحج أكبر دليل على هذه العناية الموفقة.
حقيقةً حينما أنظر إلى الديار المقدسة وإلى تلك المشاريع العملاقة التي سهلت على المسلمين كثيراً من معاناتهم، وإلى ذلك التنظيم الهائل الذي يتم به الحج سواء من الداخل أو الخارج بناء على سياسة هذا البلد الغالي؛ فإني لا أجد من الكلمات ما يوفيهم حقهم من التقدير والثناء في هذا المجال.
العجيب أنك تزور مكة أو المدينة هذه السنة؛ ثم تزورهما من العام المقبل فلا تكاد تعرفهما لكثرة المشاريع وأعمال البناء. فلا تأتي سنة من السنين إلا ولقادتنا فيهما عمل مبارك، وصدقة جارية ينتفع بها كل المسلمين. قصة تحكيها تلك الجسور والأنفاق والساحات والطرق تنبؤك بصدق وإخلاص ذلك الجهد الجبار الذي بُذل فيها حتى أصبحت بهذه الصورة الرائعة، وما تلك الأعداد المهولة من البشر التي تستوعبها البقاع المقدسة إلا انعكاس لما بُذل فيها من عطاء وتفانٍ في سبيل المسلمين وخدمتهم في هذه البقاع الطاهرة.
أقول كأن الله نظر إلى الحرمين فلم يجد في هذا الزمن الرديء من هو أفضل من هؤلاء القادة - مع ما فيهم من الأخطاء والتقصير - لهذه البلاد وسياستهم الرائدة؛ فاختارهم لخدمة أشرف البقاع وأطهرها على هذه الأرض، ولعمري إنه لشرف وأي شرف. ولولا ذاك الشرف لما تسمى ولاة أمرنا وفقهم الله لكل خير بذلك الاسم الرائد والذي اختاره الملك \" فهد بن عبد العزيز آل سعود \" رحمه الله وأعلنه على الملأ بأنه يشرفه أن يضاف إلى اسمه وهو \" خادم الحرمين الشريفين \".
فأي خدمة أعظم من هذه، وأي شرف أرفع من هذا. لا أظنه يوجد؛ ولن يوجد في أي بلد آخر غير بلادي الغالية.
قال تعالى: ] إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [ (التوبة:18).
إنما يقوم بعمارة المساجد من كانت الخشية من الله تصاحب قلبه في كل حين، ولا شك أن الحرم المكي والحرم النبوي والبقاع المقدسة هي أعظم المساجد على وجه الأرض وعمارتها من أعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى، ولولا تلك الخشية من الله والمحبة لتلك البقاع الموجودة في قلوب ولاة أمرنا لما عملوا فيها ما عملوا، فلله درهم جرى المال في أيديهم وبدورهم أجروه على خدمة هذه البلاد ومقدساته.
وأقول من لا يشكر الله لا يشكر الناس. فالشكر لهم فهم أهل الثناء والمجد.
كل إنسان يحب موطنه وداره ويفتخر به وهذه فطرة قد فطرها الله في قلوب العباد، ولكن حينما يرتبط الحب والفخر بمكة والمدينة فهو شيء آخر ولن أبالغ إذا قلت بل هو واجب فقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لما أخرج من مكة: \" أما والله إني لأخرج منك وإني لأعلم أنك أحب البلاد إلى الله، وأكرمها على الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت \"، رواه الترمذي.
فحب البقاع المقدسة من الإيمان، وعمارتها من الإيمان، ورعاية أمنها وأمن أهلها من الإيمان، وتيسير الحج والعمرة لمن قدم إليها من الإيمان، وخدمتها من الإيمان. فهنيئاً لكم ولاة أمري ما سوف تنالونه من الثواب والأجر إن شاء الله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
أسأل الله تعالى أن يديم على هذا البلد المن والرخاء، وأن ينصر قادتها ويعينهم على بذل الجهد للمضي قدماً في خدمة الإسلام وأهله إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 11  0  753
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:59 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.