• ×

05:21 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

صرخة فتاة 

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
صرخة فتاة
بقلم الكاتبة أ. سهام الفيفي


[HR]

أنا أعلم أن هناك أسباب ربما ليس لإدخال الرفاهية والتسلية لي فقط ولكن قد تقنع نفسك أو يقنعك الآخرين بأنه يحمل برامج متنوعة وممتعة للجميع من مباريات وبرامج دينية وغيرها وربما تقول سأضع أرقام سرية لبقية القنوات لكي لا يطلع عليها أحد ،[كل فتاةٍ بأبيها معجبة] نعم أبي اسمح لي حتى وإن قسيت عليك قليلاً في الكلام ولكني أخاف عليك ناراً تلظى يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل إمرئ منهم يومئذٍ شأنٌ يغنيه ،أبي يارمز الحب والعطاء والتضحية والحنان والعطف والصبر والصمود والشجاعة والأمان كل هذه الكلمات تعودنا عليها في الرؤية المثالية للأب والتي فُطرنا عليها..هو من يأمرنا بالخير وينهانا عن الشر وسوء الخلق ينصح يوجه سلوكنا الخاطئ ربما قد تختلف الطريقة والاسلوب من أبٍ إلى آخر ولكن النهاية واحدة والهدف المنشود واحد وهو رؤية أبناءه من أفضل الأبناء خُلقاً وديناً .. هكذا رأيت أبي وجعلته قدوتي بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جعلته الملاذ لخوفي في هذه الحياة جعلته الأمان لي بعد الله والشخص الذي يسعى لجلب الخير لي ، يصدق في تصرفاته معي دون مجاملة أو محاباه ولكن ما أجده منك يا أبي الآن بعيدٌ كل البعد عما ذكرته هنا ، لقد أوجدت لنا الدش لكي تدخل به علينا السعادة وهو في ظاهر الأمر حب وعطاء ورفاهية ولكن في باطنه يا أبي دمارٌ وتحطيم وانحراف وتمرد وعصيان وشرٌ دفين وكأنك يا أبي تهوي بي إلى الهاوية وكأنك أنت العدو الذي تتلذذ بإنحرافي وتسعى في تغيير الفطرة والشخصية السوية التي بداخلي ، كل يوم وكل لحظة أتغير وأنت لا تشعر بسبب ما أراه داخل تلك القنوات ، لا تستغرب ياوالدي من هذا الكلام ولكنها الحقيقة التي أعيشها وأعانيها ، والآن بدأت أرى بوضوح هذا التغيير في نفسي لأتفاجأ بوضعي المتردي وحالتي المتهالكة ..

يا أبتي إنني أصرخ بأعلى صوتي لك ولكل أب وأقول لقد تعبت!! إني اعاني أنا وكل فتاة في داخل منزلهم هذا الشيطان المريد لقد تعبنا فأعيرونا الإهتمام ولو للحظة ، إنكم تدمروننا وأنتم لا تشعرون إنكم تجروننا إلى نارِ جهنم إنكم تجعلوننا عاقين منحرفين سلوكياً وأخلاقياً تجعلونا نبحث لنا عن بديل عن حبكم وحنانكم تجعلونا نطبق ما نراه في داخل ذلك الجهاز المدمر الذي قمت بإحضاره لنا وسلمتنا ذلك الريموت لنتنقل بين تلك القنوات الفاضحة لنرى العالم الخارجي لنتعرف أكثر وأكثر .. لتثيروا فينا الغرائز لتبعدونا عن العبادات ليتغير فينا الأخلاق والقيم والمبادئ التي حاولت يا أبتي في يومٍ من الأيام غرسها فيّ وأنا طفلة وجئت الآن وكأنك تمسح ذلك كله.. نعم يا أبتي أنت لا تعلم بعظم ما فعلت لا تعلم بحجم هذه الكارثة.. أنا أعلم بأنك تحبني وتثق بي وتثق بمبادئك وتوجيهاتك التي أمليتها عليّ ولكن أنا لا أضمن لك حكم سني وظروفه إن إختلاف المرحلة العمرية التي أمر بها تحتم عليّ أن أكون لديّ تغيرات فسيولوجية وأهواء متعددة وكنت أحتاج منك وقفة ستسأل عنها في ذلك اليوم قال الله سبحانه وتعالى{وقفوهم إنهم مسؤولون} وقال سبحانه:{يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة}.. لماذا يا أبتي تساهلت بدورك وأنت الراعي والمسؤول أمام الله عن رعيتك ، لماذا وضعت نفسك موضع الإتهام ، نعم أنت السبب ، أنت من سهلت عليّ الطريق وفتحت عيناي للعالم لأكون كذلك.. أرجوك يا أبتي توقف وشاركني فيما اعانيه وتذكر أن الشيطان قد أقسم لله بأنه سيغوي بني البشر وسيأتيهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وشمائلهم ولا تجد أكثر الناس شاكرين ، فلماذا يا أبتي!! لماذا لا تكون لنا بمثابة الحاجز الذي يمنع دخول الشيطان علينا وتتخذ ذلك القرار الشجاع وتخرج هذه الآفة من بيتنا وتبحث لنا عن بديل لا يحوي قنوات فاضحة وتجعل قلبك يطمئن وتنام وأنت قرير العين وقد زرعت الخير في بيتك وينطبق عليك قول ذلك الأعرابي الذي رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه حينما رآه وهويتوسد ذراعه مستلقي تحت تلك الشجرة بين قومه فقال كلمته المشهورة ((حكت فعدلت فأمنت فنمت))

أخيراً أوجه هذه الصرخة ليس لوالدي فقط وإنما لكل أبٍ غيور يخاف لقاء الله وأسأل الله أن يطهر بيوت المسلمين من هذا الخطر الإعلامي والإنفتاح العصري وأن يهدي كل أب ويرزقه الشجاعة لتبديل هذا الدش بشيئ ينفعنا والحمد لله فذلك موجود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته....

[[إبنتك التي تنتظر منك ذلك القرار الشجاع]]


بواسطة : أمرأة
 32  0  1999
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:21 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.