• ×

03:30 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

عدم التخطيط للمستقبل جعلنا أسرى للوقت الراهن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عدم التخطيط للمستقبل جعلنا أسرى للوقت الراهن .


بقلم الأستاذ: عيسى جبران الفيفي ..


هذه هي المشكلة التي يعاني منها الكثيرون اليوم من عدم الاهتمام بالتخطيط الحياتي وعيشهم على الحظ والنصيب مما تسبب في كثير من مشاكلنا اليومية والمستقبلية.
إن عدم وعينا ومعرفتنا لأهمية التخطيط وعمل الدراسات المستقبلية لحياتنا والعمل على تنفيذها يضعنا دائما في مواقف صعبة قد تكلفنا مستقبلنا ونعيش بعدها في دوامة لا نستطيع الخروج ولا البحث عن حل يساعدنا في الخروج منها فنستسلم ونجعل هذه الدوامة شيئا أساسيا من تفاصيل حياتنا وبعدها نندب حظنا ونصيبنا.
إن تفشي ظاهرة ربط مستقبلنا بالحظ والنصيب سارية المفعول في وقتنا الحالي نظرا لعدم الاهتمام والتثقيف بأهمية التخطيط الاستراتيجي لمسار حياتنا وجعل ما يدخل فيها من مقادير بيد الله فكل شيء مقدر من الله لا محالة. فمن المؤكد أن هناك دوافع وأسبابا أدت بنا إلى تجاهل هذا التخطيط وأذكر منها عد الشعور بالمسؤولية واللامبالاة فلا تجد هذا الشخص مسؤولاً عن شيء لا في منزله ولا حتى عن نفسه ولا مجتمعه وهنا نجد أن التربية التي تلقاها من والديه هي السبب فلم يعلموه مبدأ الشعور بالمسؤولية فنشأ غير مبال بما يحدث في مستقبله من نجاح أو فشل ففي النهاية سيلقي باللوم على والديه ويحملهم مسؤولية نجاح حياته، ومن الأسباب الأخرى غياب التطلعات والأحلام المستقبلية لدى الشخص واثقا كل الوثوق بأن الحياة لا تحتاج إلى تخطيط فهي فمن وجهة نظره مسألة حظ لا غير، أيضا مسألة الانغلاق والخمول سبب في عدم الاهتمام بالتخطيط فأصبح محدود النظرة والتفكير لا حركة ولا نشاط ولا بحث عن هدف بعكس الذي تراه متواصلا مع الآخر عرف كثير من ظروف الناس بأسبابها ونتائجها فتعلم منها دروسا وتجنب الأخطاء، أيضا المفاهيم الخاطئة التي عاش عليها مؤمنا بها بحيث يرى أن كثرة العمل والبحث عما يريح نفسه ومستقبله قد يؤثر على حياته الدينية فيقول في نفسه إنها ملذات دنيا وسوف تلهيه عن عبادة الله ناسيا \"اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً\".
إن فيما ذكرت بعض الأسباب ابتعدنا فيها عن التخطيط لذا علينا التفكير في المستقبل بطريقة صحيحة ولنشاهد أخطاء غيرنا الذين لم يفهموا التخطيط من خريجين الجامعات الذين دخلوا أقسام الفلسفة والتاريخ ونسوا أننا في طفرة اقتصادية تحتاج لأيدي عاملة في مدننا الصناعية ومن شبابنا الذين لم يفهموا معنى المعدلات التراكمية في الثانوية فتخرجوا بمعدلات لا تؤهلهم بالاستمرار في الحياة الأكاديمية ولنا عبرة في نسبة البطالة في مجتمعنا وتكدسهم في الشوارع والأسواق باحثين أيضا وبنفس الأخطاء عن مستقبلهم، وأيضا ما نشاهده اليوم من تخبط وهلع من موجة الغلاء وعدم الإلمام بوضع خطة طوارئ تنقذنا بأقل الخسائر من هذه الظروف التي لو بحثنا فيها لطرق نجاة بدلا من الولولة لكان أفضل لنا ولكن (لا تخطيط لا أهداف).
حتى ننعم بحياة مستقبلية هادفة لا بد لنا من عمل دراسة جدوى وتخطيط ووضع أهداف نعمل على الوصول لها ولا نترك مجالا للهوى والفكر التقليدي ليسيطر على عقولنا فنصبح حملا لا فائدة منه على أنفسنا وأهلينا ووطننا فكن ذاك الشاب ذا النظرة البعيدة الهادفة.

نقلا لمقالي في جريدة الوطن بتاريخ السبت26/7/1429

بواسطة : faifaonline.net
 4  0  1979
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:30 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.