• ×

05:18 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

(.قناة العربية ( شاهد ما شافش حاجة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قناة العربية ( شاهد ما شافش حاجة ) .


image

بقلم : عبد الرحمن قاسم الفيفي


بالرغم من كون قناة العربية هي القناة العالمية الوحيدة الأكثر اهتماما بالحرب الدائرة حاليا بين الجانب السعودي والمتمردين الحوثيين الذين اعتدوا على حدودنا الجنوبية , وبالرغم من كون هذه القناة أكثر القنوات اتزانا وحيادية , بل لعلها تتهم بأنها أكثر ميلا للجانب السعودي في كافة القضايا وليس فقط حيال القضية الحالية إلا أننا للأسف لا نجد الجانب السعودي يستغل هذه التوجه أو التوازن الاستغلال الأمثل وكما يفعل الآخرين .
ان من المعروف إن الحروب في هذا العصر والانتصار فيها لا يحتاج فقط إلى قوة السلاح وحداثتها وتطورها وكثرة الجيوش وتمرسها بقدر ما يحتاج أيضا إلى اعلام قوي يستطيع قلب الحقائق وتغيير الموازين والمفاهيم , واستمالة العقول والقلوب والرأي العام , ولنا في الحروب التي تدخل امريكا طرفا فيها خير مثال , فقنواتها لا تترك فرصة لأي جانب إعلامي بلعب أي دور , فهي الفم الذي تتكلم به معاركها , والمنظار الذي يرى العالم به مسرح المعركة وأحداثها .
وبلا شك فالمملكة لا تحب الإدعاءات الباطلة ولا خداع أحد , ونحن أيضا لا نريد ذلك ولا نسعى له , ولكن في نفس الوقت لا ارى من مانع أن تنشر بعض الحقائق وأن يعطى لهذه القناة مساحة أكبر من الحرية لتنقل للمشاهد العربي والسعودي المتعطش لمعرفة ما يدور على الأرض بعض ما يحدث , فهذه القناة مع تواجدها القوي في مسرح الحرب فإنها للأسف لا تجد حتى من مادة مرئية للتعبير عن الأحداث الدائرة إلا ما يصوره الهواة خلسة في الجانبين , وما ينشر في اليوتوب (YouTube ) من بعض المقاطع القصيرة متدنية الوضوح , فبات الامر وكأن الحدث في القطب الجنوبي وفريقها الإخباري في القطب الشمالي !! .
إن من مثل هذا التشدد من طرفنا لا يعطي الجانب الآخر العدو - فقط الفرصة لبث ما يريد واستمالة الرأي العام العربي والعالمي لصالحه , بترك الساحة كاملة له بل أحيانا يأتي بسلبيات نحن في غنى عنها وقد رأينا منها الكثير.
لقد سئمنا حقيقة من مشاهدة مراسل العربية وهو أمام مخيم الإيواء في ابي عريش يلقي بين الفينة والفينة أخباره ومعلوماته الهزيلة التي يجد المتابع ما هو أكثر منها أهمية في أي منتدى من منتديات المنطقة وصحفها الالكترونية , بل أصبحنا نستحي من مشاهدة أبطالنا البواسل وهم في عرباتهم مستعدين لتصوير العربية وكأنهم طلاب مدارس بدلا من تصويرهم بعفوية وهم في ساحات الوغى يقاتلون ببسالة دفاعا عن الدين وتراب الوطن .
إن الإعلام في هذا العصر بات سلاح خطير وفتاك , فإن لم تستغله لصالحك استغله الأعداء ضدك .. والعربية باتت في هذه الأحداث شاهد أعمى وأصم , أو كما يقول أخواننا المصريين ( شاهد ما شافش حاجة ) , في الوقت الذي كانت تحلم فيه بالتغطية المتميزة والحصول على المشاهد الحصرية !! ..وأن تكافئ على حياديتها ومصداقيتها , لذا فالأسلم لها الانسحاب بهدوء إن كان غير مرحب بتواجدها , والحفاظ على ما تبقى ما ماء وجهها , وترك الساحة برمتها لقناة العالم التي تتواجد حتما في الطرف الآخر.





 7  0  1168
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:18 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.