• ×

03:39 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

فقراء يتسولون وكلاب يتجشعون

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فقراء يتسولون ... وكلاب يتجشعون!!
بقلم الأستاذ :يحيى بن يزيد سلمان الفيفي


[HR]

من بخلاء العرب المشهورين ( الحطيئة ) الشاعر المشهور , فقد حكي عنه أنه مر به ابن الحمامة وهو جالس بفناء بيته , فقال له : السلام عليكم , فقال : قلت ما لا ينكر .. قال : إني خرجت من أهلي بغير زاد . قال : ما ضمنت لأهلك قراك . قال : أفتأذن لي أن آتي بظل بيتك فأتفيأ به ؟ قال : دونك الجبل يفيء عليك . قال : أنا ابن الحمامة . قال : انصرف وكن ابن أي طائر شئت !!
الفقر عدو لدود للإنسان , يذل من كبريائه , ويحطم من كرامته , ويهين إنسانيته , ولذا حكي عن علي بن أبي طالب أنه قال : ( لو كان الفقر رجلاً لقتلته ) , ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :\\\" اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع , وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة \\\" رواه أبو داود
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم :\\\" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم فرج الله عنه كرب يوم القيامة \\\"
والكربة : هي الشدة العظيمة التي توقع صاحبها في الكرب , وتنفيسها أن تخفف عنه . أما التفريج : فهو أعظم من ذلك لأنه يزيل عنه الكربة تماماً . وقيل : جزاء التنفيس التنفيس وجزاء التفريج التفريج .
فإن تفريج كرب الناس وإزاحة همومهم مطلب ديني وواجب شرعي , حثت عليه الشريعة , وندبت إليه مكارم الأخلاق ,وما نرى اليوم من إعراض الأغنياء والميسورين عن الفقراء والمعوزين لهو نذير بذهاب خلق التعاون والتعاطف والتراحم بين أفراد الأمة المحمدية , كثيراً ما نرى في الشوارع وعند المساجد وبجوار الإشارات المرورية أطفال قد أخذ منهم البئس كل مأخذ , ونساء أخرجهن من خدورهن الفقر والحاجة, وكبار سن قد احدودبت ظهورهم من مرور الأيام وتقلبات الزمان , وربما أنهم في يوم من الأيام قد كانت لهم أيادي بيضاء كل حسب طاقته وقدراته , ولكن أنقلب عليهم الزمان , وتنكرت لهم الأيام , وما أن يمد أحدهم يده بالسؤال إلا ويجابه بتلك الكلمة ( على الله يعطيك الله ), تشرق الشمس وتغيب وهو لم ير ريالاً واحداً أو وجد ريالات قليله , ولكنه سمع آلاف التكرارات لكلمة واحدة ( على الله ) , ولو أن كل شخص دفع ريالاً بدل هذه الكلمة التي هي كلمة حق أريد بها التهرب من المساعدة (لأن كل الناس أرزاقهم على الله الغني والفقير) لكان أفضل لنفسه , وأفضل للسائل , لأنه يؤجر على المبلغ المدفوع .وخصوصاً في هذا الوقت الذي أصبح بعض الأغنياء وهوات التبذير يرمون اللحوم ( المندي ) وهي لا تزال بغطائها البلاستيكي للكلاب الضالة والقطط ( أكرمكم الله ) حتى أضحت تأكل من أفخر الطعام ,وفي بعض الشوارع وعند الحاويات ترى بعض الفقراء يأكلون من فضلات طعام هذه الحيوانات !!!فهل هذا هو العقل والمنطق ؟؟! قد يقول قائل هؤلاء الفقراء هم ليسوا من الجنسية السعودية !! فأقول : نعم , فحكومتنا الرشيد وفقها الله قد أغنت الناس في كل شبر من أرضها , ولكن أين واجب شكر هذه النعمة من قبلنا : قال تعالى :\\\" ولئن شكرتم لأزيدنكم \\\" فأين مبدأ التراحم والتعاون والتعاطف بين أفراد الأمة المسلمة

وعبد قد ينام على حرير **** وذو نسب مفارشه التراب


إن معدة الفقير في حاجة إلى طعام .. وطعام الغني في حاجة إلى معدة .
وبعض الناس يقول ربما إن المبلغ الذي ادفعه يكون بيد متسول غني !! أو سارق !أو مدمن خمر , أو شارب دخان , أو امرأة سيئة السمعة ! فأكون قد ساعدته على هذه المعصية من حيث لا أعلم !! عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( قال رجل : لأتصدقنّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون : تُصُدِّق على سارق، فقال : اللهم لك الحمد !، لأتصدقنّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يدي زانية، فأصبحوا يتحدثون : تُصُدِّق الليلة على زانية، فقال : اللهم لك الحمد على زانية !، لأتصدقنّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يدي غني، فأصبحوا يتحدثون : تُصُدِّق على غني، فقال : اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني !، فأُتي فقيل له : أما صدقتك على سارق، فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية، فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني، فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله ) متفق عليه .
النيّة والصدقة، كلمتان تربطهما علاقةٌ وطيدة، وصلةٌ أكيدة، تجعل من الأولى ( النيّة ) سبباً في قبول الثانية ( الصدقة ) عند الله تعالى، حتى لو لم تقع في مكانها الصحيح .
ومسألة الخوف من عدم وصول المال إلى مستحقّيه كانت ولا تزال قضيّة تؤرّق الكثيرين من المحسنين وأصحاب الأيادي البيضاء، وتشكّل هاجساً لديهم، إلا أن الحديث الذي بين يدينا جاء مطمئناً ومبشّراً، أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عمله وأخلص نيّته، ومؤكّداً في الوقت ذاته أن المقصود الأعظم هو البذل والإنفاق بقطع النظر عن وصول الصدقة إلى أهلها .

لا تقطعــن يد الإحسان عــــن أحد **** ما دمـت تقدر , فــالأيــام تارات
واشكر فضيلة صنع الله , إذ جعلت **** إليك لا لك عند الناس حاجات


وهذا يكون فيما إذا لم يعلم حال المتصدق عليه ,
وللناس في الامتناع عن مساعدة هذه الفئة من المتسولين اتجاهات وآراء منها,أن في ذلك تشجيع لهم على التسول , وقد يكون المتسول مجهول , أو من مخالفي أنظمة الإقامة والعمل .فأقول تصدق واعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين

 5  0  897
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:39 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.