• ×

10:49 مساءً , الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016

أنواع الموت

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

أحلام الناس تختلف باختلاف أذواقهم، وأخلاقهم تتبلور في أعماق أنفسهم؛ ثم تظهر على السطح مخرجة ما في دواخل النفس البشرية من الألم والمعانة، أو البشر والحبور.
يتمنى كثير من الناس المجد العريض، والسؤدد المديد ولكن دون ذلك عقبات وعقبات، فأول تلك العقبات الجهل وآخرها الموت. فلا مجد لجاهل ولا أمل لميت.
والموت أنواع كثيرة وأقسام عديدة:
الأول: موت الهمم.
فإذا ماتت الهمم قضي على الإنسان في أول الطريق، واندثر تاريخه الذي مات قبل أن يولد.
الثاني: موت النشاط.
فإذا أصيب الإنسان بالكسل فحياته كلها قد محقت بركتها وزال رونقها، وأندفن تاريخه تحت أطنان الأوهام الكاذبة.
الثالث: موت الرغبة.
فإذا تلاشت الرغبة من نواحي الحياة طارت الأحلام وسقطت أبنية المستقبل؛ وبقي أثرها فقط يزور الإنسان بين الفينة والأخرى كأطياف من الماضي.
الرابع: موت العقل.
فإذا أطبق الجهل على العقل واحتواه في جوفه المظلم؛ فقد مات العقل وحين ذلك فلا رجاء في صفو الأيام، لأنه مهما حرص على الحياة فإنها سوف تضيع منه بسبب جهله.
الخامس: موت القلب.
فإذا استحوذت القسوة والتحجر على قلب الإنسان، وأتى من الأفعال أرذلها ومن الأخلاق سفيهها، فقد مات القلب ولذلك كانت الأخلاق نور للقلوب وحياة لها.
السادس: موت الفكرة.
فإذا ماتت الفكرة ضاع التأمل، واضمحلت حياة الرفاهية لأنه كما قيل \" الحاجة أم الاختراع \" ولكن في عدم وجود الفكرة فإن الحاجة سوف تبقى.
السابع: موت الأمل.
فإذا أصيب الإنسان بما يشوش عليه حياته من مرض أو فاقة مات أمله وتوقفت أحلامه، وأصبح أزهد في الدنيا أكثر من زهده في نفسه.
الثامن: موت الفعل.
فإذا توقف الإنسان عن الإنتاج في مجاله الذي يجيده فقد مات فعله، ولو حدث وتوقفت أفعال الناس لتوقفت الحياة.
التاسع:موت البذل.
فإذا توقف تعاون الناس فيما بينهم وخاصة الأقارب فقد مات البذل والعطاء، وتلاشى التعاون والتكافل والتئازر على أزمات الحياة.
العاشر: موت الجسد.
فإذا مات الجسد انتها عصر الإنسان وطوية صفحات تاريخه، ونقل إلى قبر ليتوسد فيه التراب، ويواجه ما كان قد فعله في أيامه التي رحلت إلى غير رجعة، وصار يناجي عمله، ويسامر ذنوبه في ذلك العالم المظلم.
وهناك أنواع أخرى من الموت كموت الأخلاق، وموت الرحمة، وموت الدين، وغيرها كثير، والحاصل أنه ليس هناك أحد من الناس إلا والموت يصحبه في شق من حياته أو أكثر، والعاقل هو الذي يستطيع إحياء معظم جوانب حياته وينظر أين منها الميت ثم يسعى إلى إحيائه؛ ليعيش بين الناس مرفوع الرأس مهيب الجانب عظيم النفس.

 4  0  661
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:49 مساءً الجمعة 3 ربيع الأول 1438 / 2 ديسمبر 2016.