• ×

10:46 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

(أنواع الموت ( 2

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا تتوقف أنواع الموت في حياة الإنسان عند حد معين، فمهما أحصاها الإنسان يجد أنه في كل يوم يظهر له موت جديد لم يكن ليعرفه قبل ظهوره.
هذه حياة الإنسان لا يكاد يجد انتعاشاً في جزء من حياته إلا ويكتشف أن الموت قد أصاب جزء آخر، فيقوم بإصلاح هذا الجزء فإذا الموت قد طال طرفاً أخر من حياته. وهكذا تكون حياة الإنسان موت وحياة مجتمعين في كيانه العظيم، قد يغلب الموت فيعيش الإنسان سفيهاً حقيراً مدفوناً بين قبور الحمقى والمغفلين، أوقد تغلب الحياة على كيانه فيعيش مرفوع الرأس عزيز في بني قومه حتى الممات.
وفي هذا أقول أن الموت أنواع عديدة وأقسام كثيرة، ذكرت منها سابقاً أشياء وهاأنا أذكر هنا أشياء أخرى:
الأول: موت الإيمان.
وهذه البلية الكبرى والرزية العظمى فحينها يبتعد الإنسان عن خالقه ويكفر بجليل نعمه، ترك للشيطان درب إليه فاصطحبه إلى الهاوية ... موت الإيمان طغى في هذا الزمن وكثر وتفشى حتى أصبح السمة الرائدة ... إذا مات الإيمان فلا خير في الحياة بعده.
الثاني: موت الصدق.
وهذا الموت يجعل حياة الإنسان قفراً بلقعاً الكل يتوجس منه كذبة في كل حين. سقط ذالك البناء الشامخ في حياته، فأصبح يعيش داخل دائرته النفسية محبوساً بلسانه لا يجيد إلا الكذب والدجل ... مات عالمه المنير مات عالمه الوضاء واندثر من حوله ذلك الخلق الكريم.
الثالث: موت الأمانة.
هذا الموت تفشى في مجتمعنا وأصبح الصاحب المخالط لطبعنا، موت الأمانة في النفس البشرية سقطة كبرى، وعودة بالأخلاق إلى البهيمية، موت الأمانة انهيار في الأخلاق ينذر بانقراض الإنسان وموت قيمه السامية.
الرابع: موت الشجاعة.
موت الشجاعة هو دفن للإنسان في زنزانة الوحدة وأسره في عالم ضيق، لا شجاعة في مواجهة كوارث الحياة، تبرأ من المسؤولية لأنه لا يجد الشجاعة الكافية لمواجهتها ... موت الشجاعة بداية عصر الخور والجبن في حياة الإنسان.
الخامس: موت الكرم.
موت الكرم يعيش الإنسان بسببه في حياة كئيبة مليئة بصفة دنيئة هي البخل، فليهنئ بهذا العيش الذليل ... موت الكرم يهوي بالإنسان إلى أقبح الصفات البشرية؛ فهنيء له هذه الحياة الجديدة.
السادس: موت العدل.
موت العدل إيذانا بحيات الظلم والجور، بموت العدل ينمو عالم ظالم غاشم لا يرحم ... موت العدل تحول في حياة الإنسان إلى شريعة الغاب.
السابع: موت الاستقرار.
يموت الاستقرار إذا عانى الإنسان في حياته الفقر، فلا استقرار إلا بالمال الذي هو عصب الحياة ... موت الاستقرار ضياعاً للإنسان في الحياة، ودفن لجهده تحت وطأة مستلزمات الحياة التي لا ترحم.
الثامن: موت البسمة.
بموت البسمة ينطفئ الأمل وتضمحل السعادة، ويهوي بنيان الإنسان إلى الماضي ... موت البسمة موت للسعادة ودفن للإنسان في مشاعره البائسة.
التاسع: موت الرحمة.
موت الرحمة انتقال إلى عالم الحيوان، الرحمة توجد حيث يوجد الخلق الرفيع ... موت الرحمة نقلة كبرى إلى عالم ضيق وسقطة إلى نفق مظلم ومتاهة يدفع ثمنها الإنسان في نهايته.
العاشر: موت الكرامة.
موت الكرامة نقلة إلى عالم الرذيلة يقتنع الإنسان فيه بحياة دنيئة، الإنسان له كرامة إذا ماتت تحولت إلى مذلة ورذيلة يرذله لأجلها كل الناس، محتقر في نفسه وأنفس الناس ... موت الكرامة يعيش صاحبه في عالم اللؤم والخسة.
وفي النهاية ليس هناك إلا موت ثم موت ثم موت هكذا تكون الحياة فلا خير في حياة يكون الموت قاعدتها والحياة شذوذ عن القاعدة.

 1  0  809
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:46 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.