• ×

10:45 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

التحلي بالصدق والبعد عن الكذب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
التحلي بالصدق والبعد عن الكذب
بقلم : أ.عبد الله بن علي قاسم الفيفي

[HR]

الحمد لله ولي الصادقين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ،محمد الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى اله وصحابته الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا ـ أما بعد :
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له : أيكون المومن جبانا؟قال ( نعم ) قيل له : أيكون المومن بخيلا ؟قال (نعم ) قيل له : أيكون المومن كذابا؟ قال (لا) فالرسول صلى الله عليه وسلم بين أن المومن قد ينطبع بكل خلق مشين، عدا الكذب فهي صفة بعيدة كل البعد عن المومن، لا تتوافق مع إيمانه، قال صلى الله عليه وسلم ( يطبع المومن على كل خلة غير الخيانة والكذب ) فالكذب والخيانة ليستا صفة للمومن، إنما هي صفة للمنافق، الذي له وجوه عدة، فهو يظهر مالا يخفي، يظهر للناس الإيمان والتقوى، وهو كاذب يخفي الكفر والمعصية، فالكذب له وحده وعلامة بارزة عليه، قال صلى الله عليه وسلم ( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا عاهد غدر ) فمن اتصف بصفة من هذه الصفات فهو منافق غير مومن، فالكذب والخيانة وإخلاف الوعد، صفات مميزة للمنافق، ولو التزم هذا الإنسان بأداء الفرائض والعبادات، فما دام متصفا بهذه الصفات فهو في حقيقته منافق، يقول صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وحج واعتمر وقال إني مسلم : إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا أتؤمن خان )فهذه الصفات هي صفات النفاق، فالمومن الصادق لا يتصف بها أبدا، فإذا اجتمعت هذه الصفات كلها في إنسان فهو منافق صريح النفاق، وإذا كانت فيه واحدة منها ففيه خصلة من خصال النفاق، فيجب على المسلم أن يتجنب الاتصاف بها، قال صلى الله عليه وسلم ( أربع من كن فيها كان منافقا خالصا، ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ) فالمومن يتجنب كلما يصمه بالنفاق، ويبعده عن الإيمان الصادق، فالإيمان الكامل الذي ينشده الإنسان، يكون باجتناب صفات النفاق، والتي من أشدها الكذب، فالكذب ليس من صفات المومن، ولو كان كذباً على صفة المزاح والمداعبة، قال صلى الله عليه وسلم ( لا يومن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاحة والمراء ).
إن الأخلاق سواء كانت حسنة أو سيئة، يتعودها الإنسان ويسير عليها، حتى تكون له عادة وطبعا، فالإنسان يربى على الصدق ويتعوده، ويداوم عليه حتى يصبح له سجية وصفة لازمه، والعكس فالإنسان قد يتعود الكذب ويداوم عليه، حتى يستسهله على لسانه فيصبح له سجية وعادة، لا يستطيع الفكاك عنها إلا بصعوبة، والرسول صلى الله عليه وسلم نبهنا إلى هذا، وامرنا الالتزام بالصدق والبعد عن الكذب، حتى يكون الصدق طبعا أصيلا لنا، ونمج الكذب ونكرهه قال صلى الله عليه وسلم ( عليكم بالصدق فان الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فان الكذب يهدي ألي الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) فالصدق عادة، إذا تعودها الإنسان صارت صفة ملازمة له، تأخذه بيده إلى الجنة والفلاح، والكذب صفة ذميمة، إذا تعودها الإنسان أصبحت صفة ملازمة له، وعرف بها وأخذت به إلى طريق الفجور، ثم النار والعياذ بالله، فالصدق هو النجاة، لان عاقبته حسنة، ولو تراء الإنسان في القريب أن الخطر والهلكة فيه، فليست تلك حقيقة، فالنجاة الحقيقة هي في إتباعه، قال صلى الله عليه وسلم ( تحروا الصدق وان رأيتم أن الهلكة فيه فان فيه النجاة ) فالصدق يبث الطمأنينة في النفوس، ترتاح إليه وتأنس منه، ولو كذبه الناس وعادوه على صدقه، والكذب قلق وهم للنفس وريبة، تزرع الشك والقلق في قلب صاحبها، ولو صدقه الناس ولم يكشفوا كذبه، قال الحسن بن علي رضي الله عنهما : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم (دع ما يريبك إلى مالا يريبك فان الصدق طمأنينة والكذب ريبة ) فمن التزم الصدق نجا وارتاح في الدنيا والآخرة، وهداه ربه بصدقه إلى الفلاح والفوز بالجنة .
إن المسلم مأمور بالصدق والبعد عن الكذب والنفاق، فيجب أن يكون الصدق صفة متأصلة لديه، لا تفارقه ولا ينزع عنها أبدا، إذا كان مومنا حقا، فالصدق صفة أصيلة فيه،وقد وعد وعدا جازما بأنه من الفائزين المفلحين، يقول صلى الله عليه وسلم ( أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وان كان مازحا ) فالمومن لا يكذب ولا يتصف بصفات النفاق فلا يجتمعان (نفاق وإيمان)( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما عمل الجنة ؟ قال ( الصدق إذا صدق بر، وإذا بر آمن، وإذا آمن دخل الجنة ) قال يا رسول الله وما عمل النار ؟ قال ( الكذب إذا كذب العبد فجر،وإذا فجر كفر، وإذا كفر دخل النار ) فالكذب يتعوده الإنسان فيكذب حتى يظلم قلبه، ويضل عن سبيل الهدى والفوز، حتى يقع في نار جهنم، فهو يكذب ويكذب، حتى انه من كثرة كذبه وتعوده عليه يصدق نفسه، فتنقلب الأمور لديه حتى يرى الحق باطلا والباطل حقا والعياذ بالله، يقول صلى الله عليه وسلم ( لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب، فتنكت في قلبه نكته حتى يسود قلبه، فيكتب عند الله من الكاذبين ) فالكذب من أسوء الصفات وأذمها، من اتصف بها قلاه الناس وابتعدوا عنه .
إن اعتياد الكذب دليل على خواء القلب من الإيمان، وتحكم النفاق فيه وان من اشد الكذب الذي يقع فيه الإنسان وهو لا يدري، عندما لا يتحرز عن نقل كل ما يسمع، فهو قد ينقل قولا كاذبا،فعندما نقل هذا الكذب أصبح هو كاذب، لأنه مادام قد تبنى الكلمة ونقلها بلسانه فهو مسؤول عنها، متصفا بما فيها من صدق أو كذب، فالشيطان قد يتمثل للإنسان فيخبره بخبر كاذب، لينقله للناس ويشيعه بينهم، يقول ابن مسعود رضي الله عنه ( إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل، فيأتي القوم فيحدثهم الكذب، فيتفرقون فيقول الرجل منهم : سمعت رجلا اعرف وجهه ولا اعرف اسمه، يقول كذا وكذا ) فالإنسان لا يكون أداة ناقلة، أو طبلا يقرعه كل من أراد، بل الإنسان العاقل إذا سمع القول تثبت من صحته، ولم يطلقه على عواهنه، بل يمحصه فان كان فيه خيرا قاله، و إلا فالسكوت هو ألاصوب والأسلم، وأما من جعل نفسه أداة تنقل كل ما تسمع، فهو لا ينجو من الكذب، يقول صلى الله عليه وسلم ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) قال تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفوائد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) فيكفي الإنسان في الدنيا مذمة أن يلقب بالكذاب، فهي أذم كلمة لا يرتضيها الإنسان لنفسه أبدا،وأما الآخرة يوم تكشف السرائر فهي اشد وانكى، يقول صلى الله عليه وسلم من حديث طويل يحكي فيه لاصحابه ما رآه من عذاب المجرمين في البرزخ، قال صلى الله عليه وسلم ( فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه،وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحول ألي الجانب الآخر، فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب، حتى يصبح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى، قلت سبحان الله ما هذان ؟قال: قالا لي انطلق ) وفي آخر الحديث يقول صلى الله عليه وسلم ( فقالا : وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فانه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق ) وفي رواية أخرى ( الذي رايته يشق شدقه، فكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة ) .
نسال الله العفو والعافية والسلامة، وان ينقي قلوبنا وألسنتنا من الكذب والنفاق، وان يجعلنا من عباده الصادقين المومنين .


بواسطة : faifaonline.net
 1  0  1990
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:45 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.