• ×

07:21 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

لاتخدش وهج هذه الصورة المختزنة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لاتخدش وهج هذه الصورة المختزنة

بقلم الأستاذ/عبد الله بن علي قاسم الفيفي




يختلف تعريف كل شخص من مكان إلى آخر ، فيعرف في بيته وأسرته باسمه المجرد ، وكلما اتسعت الدائرة حوله احتاج إلى زيادة معرفات تضاف إلى هذا الإسم لتميزه عن غيره ، ففي محيط الأسرة الأكبر لابد من إضافة اسم الأب وبالذات إذا كان في الأسرة من يحمل نفس الإسم ، وفي محيط القبيلة أو الحي لابد من إضافة اسم القبيلة إلى المعرفات السابقة ، وعلى مستوى المنطقة يضاف اسم البلدة ، أو اللقب الشامل لهذه القبائل ، وخارج المنطقة يضاف اسم المنطقة ، وخارج الدولة يضاف اسم هذه الدولة ، وقد يكون الأمر تنازليا من الأعلى إلى الأسفل ، فأنت خارج الدولة تعرف باسم دولتك فقط وتكفي معرفة لك فأنت السعودي أو المصري أو اليمني أو الانجليزي لما تنسب إليه منها ، ويحكم عليك وعليها من خلال هذا النسب ، ولو تدرجنا على هذا المنوال فنجد أن الشخص يعرف خارج منطقته باسم المنطقة فهو الجيزاني أو العسيري والحجازي والنجدي وفي المنطقة باسم بلدته فهو فيفي وصبياني وعريشي وغزواني وفي بلدته باسم قبيلته عبدلي وعمري وخسافي وسلماني وفي القبيلة باسم اسرته وفي الاسرة باسمه المجرد.
فإذا يكفي عني معرفا خارج البلد ( فيفي ) فقط لانه اسم يخصني ولايشاركني فيه غيري في هذا المحيط ، فأعرف به دون لَبس ، فإن وجد معي آخر ينسب إلى نفس البلد فيضاف إلى تعريف كل منا اسمه المجرد فأنا عبدالله الفيفي وهو محمد الفيفي أو يحيى الفيفي ، وهكذا وكلما كثر الأشخاص الذين ينتسبون إلى نفس النسب العام في محيط واحد احتاج إلأمر إلى زيادة معرفات لتميز كل واحد عن الأخر.
وكلما اتسعت الدائرة وقل احتمال اللبس في معرفة الشخص اختصر الاسم بما هو اشمل ، فكما سبق وذكرنا ، أنت على مستوى العالم سعودي ، وينظر إليك ضمن الصورة المختزنة لدى الآخر عن هذا الإسم ، فإن كان للسعودية لديه صفات طيبة أو سيئة فهي عنوانك وأنت لاشك تمثلها ، وإن لم يكن لديه خلفية مسبقة عن هذا الاسم فأنت الأن عنوانه ، فإن كنت ذا خلق وتعامل حسن فكل السعودية كذلك ، وهذا الشعور الذي يرتسم وينطبع لدى الاخر عنك وعن بلدك وهو من خلال أخلاقك وتعاملك مع الآخر ، ولو كان الواقع عكس ما أنت عليه ، وأنت كذلك في بلدك السعودية تمثل صورة ونموذجا عن بلدتك الصغيرة التي تنتمي إليها، فيحكم الآخر على بلدتك وأهلك من خلال انطباعه عنك والصورة التي أنت عليها ِإن خيرا أو شرا، فأنت نموذج تمثل هذا الكيان وأهله.
أنت في الرياض أو الشرقية أو الشمالية أو الغربية نموذج حي وعنوان واضح لبلدك ( فيفاء ) يحكم عليها من خلال صفاتك وأخلاقك وتعاملك،فأنت المنظار الذي ينظر من خلاله الآخرون إلى المكان الذي تنتسب إليه ، وأنت النتيجة الحتمية المثلى لهذه البيئة التي قدمت منها ، فإذا تكررت لديهم النماذج الحسنة التي تنتسب لهذه البلدة فلابد إذا أن هذه البلدة أخلاقها عالية حسنة والعكس بالعكس.
فيفاء أو الفيفي اسم ارتسم لدى الآخرين بصورة حسنة بديعة، فيها الكثير من الجمال والرقي واللطف وحسن المعشر، وكل صفات النبل والرجولة والأمانة والصدق والوفاء، وحسن التعامل والطيبة، وكل صفات الكمال والجمال والرفعة ، وهذا فضل من الله بتكرار النماذج التي تعرف عليها الآخرون تعتز وتفتخر بالاتصاف بكل هذه الصفات الحسنة ، فتكوَّنَ لدى الآخرين هذه الصورة الناصعة الجميلة ، ومع أن لكل قاعدة شواذ ولايحكم من خلال هذه الشواذ إلا إذا تكاثرت فمع تكاثرها يقل وهج هذه الصورة المختزنة وتهتز ومع الوقت يزول عنها بعض الوضوح ، ثم ينطمس بعض ملامحها مما يجعل المتلقي يتوقف ويدقق وقد يعيد برمجة الصورة المختزنة من جديد على ضوء هذه المستجدات عنك وعن بلدك وقد يخرج بصورة مغايرة لاسمح الله.
لذلك فلكل منا صغير أوكبير دور في نقاء وصفاء هذه الصورة الجميلة أو طمسها واهتزازها ، أنت لاتمثل نفسك فاعرف أنك نموذج وسفير تمثل الكل ، من خلالك يتم الحكم على الجميع سلبا أو إيجابا.
أنت عنوان بلدك في كل محيط تتواجد فيه، فلا يقال محمد أو علي أو عبدالله أو يحيى إنما يقال (الفيفي )، فأنت مؤتمن على هذا اللقب وعلى هذه الصفات التي يحملها ويمثلها هذا الاسم الكبير (الفيفي )، إن كنت في بلدتك ( فيفاء ) محمد أو علي أو عبدالله أو يحيى أو أي اسم من الأسماء فأنت تمثل نفسك وشخصك فقط، وتبعات تصرفاتك السيئة لا تلحق العار إلا بشخصك وحدك، وقد تطول أحيانا بعض أفراد اسرتك أو قبيلتك ، ولكنك خارج بلدتك (الفيفي )لا غير، فلا يعرف محمد وجابر ويحي مجرد من الانتماء، أنت في نظر الآخر تمثل هذا الكيان بكامله ، فأنت في الحقيقة فيفاء بكل أبعادها ، وما يحمله الآخر عنها ،فكن استمرارا لصفاء الصورة الجميلة والبديعة عنها لدى الأخرين، إن لم تزدها حسنا إلى حسنها ، فلا تكن سببا في تشويهها أو إلحاق الضرر بها ومحقها، بتصرفات غير محسوبة لمصالح شخصية آنية ( فالله الله أن يُؤتى هذا الكيان من قبلك ) يكفيك أنك عندما تعرّف بشخصك باسم ( الفيفي ) أنك ترتفع في عين من يسمعك فالكل يعرفك مباشرة ويثني عليك ويمدح أخلاقك وصفاتك النبيلة من خلال الصورة المختزنة عن هذا الاسم والكيان في مخيلته قبل أن يخصك في شخصك.
فلنتواصى جميعا ونزرع هذا الفخر والاعتزاز في ابنائنا وأجيالنا القادمة للحفاظ على هذه الصورة الجميلة الباهرة لهذا الاسم الذي نفخر جميعا بالانتماء اليه.
بارك الله في الجميع وحفظنا بحفظه ، وعيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير.


عبدالله بن علي آل طارش الفيفي
عيد الأضحى 1430هـ



 8  0  1280
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:21 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.