• ×

02:52 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

تحية للشهداء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تـحـيـةً لـلشـهـداء
بقلم قاضي الإستئناف الشيخ : فرحان بن يحيى الفيفي


[HR]

كما هو الشعب السعودي قدمت فيفاء كوكبة من ابنائها ليكونوا في المقدمة في ميادين البطولة والفداء ذوداً عن الدين والوطن والمقدسات فكان أن ارتقى منهم مجموعه نالت شرف الشهادة في سبيل الله نالوها وهم يقاتلون ببسالة عدوا ظالماً غاشماً معتدياً يريد النيل من ديننا ووطننا ،أراد أن ينغص علينا ما نحن فيه من أمن وهدوء وسكينة كان سببها الأعظم تمسكنا بديننا الحنيف وعقيدتنا الصافية من كل انحراف او زيغ او فساد إذ لم يعجبه حسدًا من نفسه أن يرانا في ذلك النعيم ,وبدل أن يستنسخ التجربة التي مرت بنا فيكون على ما نحن فيه من التزام ديني شريعةً وعقيدةً وأخلاقاً فيصل إلى ما وصلنا إليه من نعمةٍ وامنٍ واستقرار، و بدل ذلك كله شمر عن ساعديه ليجرنا إلى ما هو عليه من خراب وضياع فخطط ودبر وفكر وقدر حتى استقامت له الفكرة وتحركت في نفسه النعرة وأعلن علينا الحرب مهددًا باجتياح المزيد وبالويل والثبور لنا وبأن أمننا الذي كنافيه لن يدوم وانه قادر على أن يذهب إلى حيث شاء ان لم نعطيه ما يريد، لم يكن احتلال مواقع في جبل دخان او الخوبة او الرميح ...الخ لم يكن هو الهدف الاستراتيجي الذي يسعى إليه وحسب فعلى أهمية هذه المواقع لنا بل وأهمية الشبر الواحد يأخذ منا عنوةً ،إلا أن الهدف الأكبر إذلال دولتنا و وطننا وامتنا وشعبنا وإشعارنا جماعة وافراداً بالدونية والهوان وإشعار الآخرين بإنهزامنا وذلتنا فتنتقص مع الأيام مكانتنا في أنفسنا وفي أعين الآخرين ،والنتيجة أن نحتقر ما نحن عليه من دين وعقيدة ومبادئ فنبدأ بنقضها بأنفسنا واحدةً تلو الأخرى حتى نفقد هويتنا ومزايانا في حين يشعر هووأتباعه ومراقبوه بعلو المكانة فيكون هو المتبوع ونحن التابعون اذ من طبيعة البشر إتباع الأقوى وان كان على غير هدى وترك الأضعف وإن كان على الحق والصواب .

لابد أن ندرك أن جهاتٍ أجنبية تخفي عداءها أحياناً تقية وتظهره أحياناً قد نجحت على مدى السنين الماضية في أن تنشر خلايا في عدة جهات ثم تقوم بتوسيعها بدءاً بالترويج لفكرها المنحرف القائم على بغض المسلمين بدءًا بخلفاء النبي الراشدين وسائر الأصحاب وأعلام الهدى وائمة المسلمين والطعن والتشكيك في مصادر التشريع من قران وسنة وهدم لقواعد الدين الحنيف واستبداله بالخرافات والشركيات والسب واللعن لكل من صاحب المصطفى صلى الله عليه وسلم او أحبهم او والاهم أوترضى عنهم وهم جعلو ذلك شعاراً لهم يردده عوام الناس وجهالهم ملقين عليهم منظومات من الصراخ والبكاء والعويل وضرب الصدور والرؤوس لإستدرار العواطف وإلغاء العقول ، مستغلين مواطن الجهل والفراغ الدعوي وقلة من يذكر الناس في تلك المواقع بالدين الصحيح والطريقة المستقيمة لمرضاة رب العالمين ،وآنتهاءاً بإثارة الفتن والنعرات الطائفية للوصول في نهاية المطاف لما تريد .

لقد ادرك ولاة هذه البلاد ذلك الخطر الداهم وادرك جنود جيشنا البواسل خطورة ان يترك شبرٌ واحدٌ من ارض المملكة لهؤلاء المعتدين وانه يتعين قطع الأيدي التي تمتد إليه مهما كلف الثمن ،وأداً للشر القادم وإحباطاً للمخططات الغادرة فهب الجميع لرد العدوان والاطاحة بالمؤامره .
نحن ندرك ان الحوثيين ليسو شيءً يذكر لولا انهم امتدادٌ لقوىً اقليمية ودولية تسعى معهم لما ذكر من خراب ودمار وإلا فمن اين لهؤلاء ما بأيديهم من اسلحة وامكانات قاتلوا بها الجيش اليمني عدة اشهر وهو من الجيوش القوية في المنطقة.

ونظن ان الله اراد هلاكهم حين زينت لهم أنفسهم الاعتداء على ارض المملكة فاستحكم عليهم الحصار واشتد عليهم القتل وأنا لهم جنودنا البواسل ما يستحقون من إهانةٍ وإذلال ،ونحن على يقينٍ بأنه لوأذنت لهم قيادتنا السياسية للاحقوهم في عقر دارهم وأخذوهم من بين نسائهم واجروا عليهم ما يستحق المحارب لله ولرسوله المفسد في الأرض من جزاء ،ولكن هذه القيادة تحافظ على سيادة وسلامة الأرض والدولة اليمنية الجارة الشقيقة وحتى لا يكون ذريعة للمصطادين في الماء العكر المؤلبين على الدولتين ،على الدولة السعودية بأنها تعتدي على الأراضي اليمنية وعلى الدولة اليمنية بأنها تسكت وتقبل بالعدوان على أرضها وتتنازل عن سيادتها .لذلك آثرت حكومتنا أن تترك أمر التعامل مع هذه العصابة الشريرة الفاسدة الخارجة عن الدين والخائنة لوطنها للدولة اليمنية والجيش اليمني الذي لم يقصر في دك حصون المتآمرين على وطنه وعلى جيرانه ، وإكتفت بالدفاع عن أرضها وحدودها بصد العدوان عنها.

ان قبائل فيفاء وهي تساهم في ذلك الجهد الحربي المجيد بتلك الكتائب المؤمنة من شبابها في مقدمة الصفوف على كل جبهات القتال لتحتفل اليوم بطلائع الشهداء من ابنائها المتمثلة في الشهيدين البطلين طلال بن حسن العمامي الفيفي وعيسى بن فرحان الظلمي الفيفي- الأول استشهد في يوم عرفه مقبلاً على حرب العدو فلقي الله وهو صائم في يوم من أفضل ايام الله تعالى . والآخر استشهد في أحد أيام عيد الأضحى المبارك على جبهة القتال الأمامية وهو يضرب العدو حتى فاضت روحه لبارئها سبحانه وتعالى . ونحن إذ ندعوا الله تعالى للشهيدين وإخوانهما الشهداء في سبيل الله في ارض المعركة من قبل أفراد الجيش السعودي بالقبول والرحمة . ونحتسبهم عند الله .- ومن أعظمُ قُربةً إلى الله ممن يقدم نفسه رخيصةً إلى الله تعالى - ونحن وإن كنا نرجوا الله أن يحفظ أبناءنا فإن لدى قبائلنا استعدادٌ إذا اقتضى الأمر أن تقدم المزيد والمزيد من قوافل الشهداء حتى يتحقق النصر بأذن الله .

ونُذكر بان الحرب الدائرة لم تكن للدفاع عن الوطن وحسب بل هي للدفاع عن الدين أولاً فما الدفاع عن الوطن إلا لغاية الدفاع عن الدين ولذلك يبذل الأبطال أرواحهم في سبيل الله.

وقد جاءفي ذلك السياق المواقف الشجاعة التي تبناها أبناء قبائل فيفاء من أول يوم لهذه الأحداث حين أبلغوا الجهات الرسمية .استعدادهم للدفاع عن دينهم وأرضهم وباشروا بتسيير الدوريات ونصب المتاريس لملاحقة كل متسلل تسول له نفسه المساس بالأرض والأمن وقد آلوا على أنفسهم بذل كل ما يستطيعون حتى لا تغدر المملكة من جهتهم .ووفوا بذلك.

فتحية لشعبنا السعودي ولقبائل فيفاء وتحيه لشهدائنا الأبطال وسائر الشهداء وأهلهم وأقاربهم وتحية لجيشنا الصامد المقاتل في جبهات القتال .


12/12/1430هـ



 6  0  1117
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:52 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.