• ×

08:47 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

عام 2012م ونهاية العالم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عام 2012م ونهاية العالم

بقلم : محمد بن سالم سليمان الفيفي



كل منا قد سمع عن نهاية العالم التي يتحدث عنها الغرب، والبعض قد سمع عن سنة 2012م وارتباطها بنهاية العالم ... ما هو الرابط بينهما كما يشاع اليوم في الغرب خاصة وفي جميع أرجاء المعمورة عامة؟ نهاية العالم تعني الفناء والانقراض، واختفاء كوكب الأرض من المجموعة الشمسية، وهذا لا شك تفكير قاصر درج عليه الصغير والكبير في دول الغرب ... قالوا أنه في عام 2012م سوف يصطدم نيزك ضخم بالكرة الأرضية وينتهي الوجود. حقيقتاً عندما سمعت هذا الخبر الذي طغى على وسائل الإعلام العالمية حتى أن هوليود أخرجت فلم بنفس العنوان أحدث ضجة إعلامية ضخمة قبل عرضه، وسيطر على المركز الأول في دور السينماء لأكثر من أربعة أسابيع ... أقول حينما سمعت ذلك تولد لدي أحساس كبير بأن أغلب البشر في هذا العالم حمقى ومغفلين وأخص بذلك من سار وراء هذه الشائعة من المسلمين ... لماذا؟
نهاية العالم ليست توقعاً وحدساً ظنياً، أو نظرية غربية لا تقبل الجدل، أو معادلة رياضية معقدة، أو مسألة فيزيائية ... نهاية العالم وفناء الوجود مسألة عقدية لها مقدمات لزاماً علينا كمسلمين الإيمان بها إيماناً قاطعاً لا شك فيه، ولها أشراطاً صغرى وأخرى كبرى ... فالصغرى قد ظهرت وانتهت تقريباً، وبقيت الكبرى ولا شك أن ظهورها قد اقترب.
نحن اليوم في أواخر عام 2009 والتخرصات تزعم أن نهاية العالم هي في عام 2012 أي أنه لم يبقي سوى ثلاث سنوات ... هل فكرنا ولو قليلاً بأن هذه السنوات تكفي لظهور علامات الساعة الكبرى؟ والتي أخبرنا بها الرسول صلى الله عليه وسلم وعدد لنا سنوات بعضها فقد قال: أن المهدي يحكم الأرض سبع سنوات، وأن الشمس إذا طلعت من مغربها يكون بينها وبين قيام الساعة مائة وعشرين سنة، \"روي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة\" وقبل ذلك نزول عيسى وقتاله للمسيح الدجال، وقبلها ظهور المسيح الدجال ومكوثه في الأرض وقتاله لعيسى عليه السلام ومن معه من المسلمين، لزم علينا أن نعلم بعد هذا كله مدى كذب هذا الادعاء الباطل بفناء العالم في عام 2012م.
القارئ لحال المسلمين اليوم يرى أنهم يركضون بكل جوارحهم خلف الغرب الكافر في كل الميادين إلا من رحم الله منهم. قال الغرب: أن نهاية العالم سوف تكون عام 2012م فقال معظم المسلمون بذلك، بل جزم بعضهم بأن ذلك صحيح ولا مرية في تكذيبه لأن هذا قد رصدوه بمراصدهم الفلكية التي لا تخطأ فهي عنده أصح من القرآن والسنة الصحيحة. نسي المسلمون كيف أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن نهاية الكون وبأن الشمس والقمر سوف يجتمعان قال تعالى: ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) {القيامة:9 } وأن النجوم سوف تنكدر قال تعالى: ( وَإِذَا النُّجُوم اِنْكَدَرَتْ ) { التكوير: 3 } أي تتساقط، وهذا يعني أن الأمر ليس مجرد نيزك سيسقط على الأرض وينتهي الأمر، بل أن نهاية الحياة أعظم من ذلك بكثير.
نهاية الحياة قد ذكرها الله لنا في القرآن والسنة فلا سبب يدعونا بعد هذا لملاحقة النظريات والفرضيات التي تتحدث عن قرب القيامة ونهاية الحياة والتي ترد علينا من الغرب في كل حين، فما دام بين أيدينا ما يغنينا عن نظرياتهم وفرضياتهم فلنكتفي به، ونعلق الأمل على من أوجدنا وخلقنا ولم يكلفنا بمعرفة متى سينتهي هذا الوجود، وعلينا بدلاً من ذلك أن نصلح أعمالنا ظاهرها وباطنها، ونعود بقلوب صافية يملئها الإيمان إلى رحاب المولى عز وجل حتى إذا أتى اليوم الموعود والنهاية المحتومة سررنا وفرحنا بلقاء الله سبحانه وتعالى.



 10  0  1156
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:47 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.