• ×

02:34 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

أروح لمين و يسمع مين!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أروح لمين و يسمع مين
بقلم الإعلامي يزيد بن حسن الفيفي


[HR]


كوني إعلامي ومتعمق في الشئون الإعلامية فأني أرفع قلمي عن هذا الإعلام ليبقى ناصعا غير ملوث بأذيال التصنع والتغرير و التهريج نعم إعلامنا الذي كشف للجميع الستار عن وجهٍ عبوس وأسقط القناع الزاخر بالألوان الساحرة ليتحفنا بلونه الحقيقي المعتم لهذا الإعلام الذي يقبع على منابره قوم عاشوا حياة جمال عبد الناصر وأيام النكسة فضلوا عند تلك النكسة إلى يومنا هذا يلملمون نكستهم ويوململون ويمولون على الحان أم كلثوم أروح لمين و على أنغام محمد الفاتح الأماكن وراشد الماسخ دلوعتي وأما شعار الفلس فحدث ولا فلس كون ثقافتنا فلس في فلس !


ماذا خلفت لنا هذه الصحف وهذا الإعلام ماذا خلفت و رسخت في أذهاننا وأذهان أجيالنا غير العنصرية و التعصب الرياضي و الفني و الانفلات الأخلاقي والعهر الثقافي لقد حفرت لهذه التفاهات أخدود هتلر وأحرقتها منذ أن دعى خادم الحرمين الشريفين إلى الحوار الوطني فأجتمعت رؤس الإعلام للمدح والترويج كعادتهم في التطبيل ثم كانوا أول القوم ينكثون قولهم بفعلهم حين يمثلون أنفسهم الممثلين للحوار الفكري وهم في بعد عنه جملة وتفصيلا من خلال الواقع الذي نقرأه عنهم ونسمعه من تراشق وتصنيفات وكلام سخيف هنا وهناك يبدد الحوار الفكري ومفهومه ويستأصل المشروع من جذوره .


لكن رغم ذلك مازلنا نحلق معهم حتى أتقدت النار في الحد الجنوبي وتحركت الجيوش و دقت طبول الحرب فهرول الإعلام خلف العربات المحملة بالجنود وعناوينهم الرنانة تتلاحق يوميا بل بالساعة إنفجر مدوي و غدى العدو أشلاء منفخوة وسدح وذبح و طبخ و سلخ وما أن بدأت ريحة البارود إلا القوم في مخيم النازحين يرددون بصوت واحد سكن وفرح وعبارات متسدحا و استراحا شاكرا !!


وبعد يومين نجدهم في مثلث محافظة الدرب منهم من عاد من عقبة ضلع و منهم من سلك طريق الساحل ليرجع على مواله الأصلي ومقاماته الصحفية التي يدندون عليها مع الكوكبة الفنية المعروفة التي تصبغ شعيراتها ليل نهار مع عمليات الشد و الهرولة في طريق الحوامل للحفاظ على أيام الصبى وتذكر أيام النكسة .


أتابع الحوثي و الذي حول هزيمته إلى انتصارات من منبر يفتح يوم و يغلق عشرة أيام في أحد كهوف صعدة و يعمل على إجتهاد كوادر معدودة غير مؤهلة و كتاب على موال الفقيه وأسامة بن لادن ورؤساء تحريرنا وأعلامنا في الشاليهات و الاستراحات يتناقشون حول مصير الأمين العام في جدة و عن اللاعب محمد نور و فتاوى جديدة و شيخ جديد و عن سيدة سعودية تهوى لعبة القولف و تهكم و استغلال لزلات و سقطات المجتهدين وهلم جراء من ركض خلف سذاجات و مخلفات فكرية يتعرق خجلا منها الجبين ،و عند الحروب نعامة حيث قام إعلامنا فحول انتصاراتنا إلى هزيمة وهم كالصبية يتعاركون اليوم ويتفقون غدا وعلى حسب الوليمة وحكايات حليمة !


فأعتقد انه يكفي إلى هنا سذاجة يكفي إلى هنا مهزلة و استخفاف ياقوم فقد حان أن نصحوا و نعي فنستغني عن تلك العقول المستهلكة و المفلسة و المتخمة متى نرتاح و نريح المجتمع من تلك الوجوه المملة الكئيبة التي ما أن نشاهدها أو نسمعها أو نقراء لها حتى ننعي إعلامنا و ثقافتنا كل يتقابل مع الأخر وكل ينافس الأخر و كل ينفي ما أكده الأخر وكأنهم أعداء و هم أصحاب لكن هوايتهم تضليل العقول والضحك على الذقون و رث الرماد على العيون و كل ذلك \"مش ببلاش\" و لا أدري ما سر إصرارنا على وجودهم وكأن ما في هذا البلد إلا هذا الولد فقد حان أن نغير ونتغير قبل أن نصحوا فنجد أنفسنا في نفس موقف سكان أحياء جدة أثناء السيل العارم وحينها نروح لمين ؟!!


و قد نجد بعدها مجتمعاتنا يأكل بعضها بعضا و يقتل بعضها بعضا بسبب ما سوف يخلفه هذا الإعلام الذي خدر من حوله و أسكنهم في نرجسيات لا حقيقة لها البتة سواء اليوم أو غدا وأسدل الستار عن ما يحاك ضد الأمة السعودية حكومة و شعبا وعن سبل حل تلك الثغرات و عن .. و عن .. الكثير من عصابات السوس التي تنخر العظام من الداخل وتسعى بكل قبح إلى إنهيار جسد تلك الأمة التي تحارب من كل الأمم و أحلامنا وأملنا أن يكون إعلامنا جهاز مناعة قوي داخل جسد تلك الأمة التي تمثل خير أمة أخرجت للناس و شر البلاء عندما نكتشف بالأدلة المادية والقوية تحول إعلامنا إلى معول هدم و تخريب فهذه هي مصيبة وأي مصيبة فمن يقف صادقا و يصحح الخلل الفكري والرؤية لإعلامنا الذي ينظر بعين الغير و تفكر بعقول الغير و يتتبع ما يريد الغير و يريد أن يكون كل من حوله كالغير لأنه في الأساس في يد الغير مفلس تماما و يرى الغير كما يرى الطفل اللعبة في يد الغير إلا أن التغير و التصحيح سيبقى أمل من الأعماق ونردد معه تلك الأبيات إلى ذلك الحين أقول اروح لمين و يسمع مين ؟!




m1433f@hotmail.com



 8  0  1529
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:34 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.