• ×

11:58 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

الأسباب الخفية في الحرب الحالية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأسباب الخفية في الحرب الحالية

بقلم : عبد الرحمن قاسم الفيفي .


مازال كثير من الناس يتساءلون ما هي الدوافع الخفية التي جعلت المملكة تدخل أخيرا كطرف ثالث في النزاع الدائر منذ ما يقارب عقد من الزمن بين الحوثيين والحكومة اليمنية ؟!.
وما هي الأهداف الإستراتيجية التي تسعى المملكة إلى تحقيقها من هذا التدخل القوي , والذي يبرر الخسائر المادية والبشرية التي تكبدتها أو ستتكبدها ؟!.
وبالطبع فكل يدلي بدلوه في هذا الموضوع , سواء من قبل محللين متخصصين أو مراقبين للأوضاع السياسية في المنطقة , وحتى من الناس العاديين الذين نرى يوميا مقالاتهم وتعقيباتهم في كل صحيفة ورقية أو الكترونية , وفي ذيل كل خبر ينشر عن مجريات الحرب .
بل حتى خطب المساجد ومحاضرات وندوات المشائخ في الداخل والخارج كادت أن تنصب حول هذه المسألة !! .
والواقع إن الأمر أبسط من كل هذا بكثير , ولا يحتاج إلى تحليلات وتفسيرات معقدة ومجهدة للتفكير والعقل .. ولا محاضرات وندوات وإلهاب للمشاعر ودغدغة للعواطف , فكل ما في الأمر بأن هناك شرذمة من الناس اعتدوا على تراب أرضنا , واخترقوا حدود بلادنا , فقامت الدولة بردعهم بالقوة بواسطة جيشها , وهذا حق مشروع لها لا يعارضها فيه أحد .

فما الجديد أو الغريب في ذلك ؟!! .
الحكومة السعودية لا يهمها جنسية المعتدي ولا معتقده , ولا يهمها أكان سنيا أو شيعيا , عربيا أو أعجميا , مسلما كان أم نصرانيا أو يهوديا أو حتى وثنيا .
بل لا يهمها أكان هذا المعتدي من الأنس أو من الجن , أو من الكائنات الفضائية .
فلكل منها العلاج الذي يتناسب معه والسلاح الذي سيردعه بإذن الله وقوته .

ما يهم حكومتنا هو ردع هذا المعتدي كائنا من كان , من منطلق حق الدفاع عن النفس , ومن باب قوله تعالى : ( ... فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ... ) .

اذا لا مجال للمزايدات , ودس السم في العسل من بعض الخبثاء الذين يبثون سمومهم هنا أو هناك فتظن بعضهم معك وفي صفك وهم في الحقيقة ضدك والد أعدائك , أو من المستميتين في الضحك على البسطاء ذوي النظرة المحدودة التي تصور مثل هذه الحرب بأنها حرب مذهبية أو طائفية أو لها أهدافا توسعية أو تسلطية , وذلك لجلب الرعاع من كل فج وصقع فيما يشبه ( الفزعة ) , أو لاستدرار تعاطف هذه الفرقة أو تلك لتحتشد كلها إعلاميا وماليا وبشريا ضد هذا الغول المرعب الذي يتربص بها ويتهدد وجودها !! .

وكل ذلك في سبيل إدخال وطننا في حرب استنزاف طويلة تحرق الأخضر واليابس , وتدمر اقتصادنا وتعيدنا عشرات السنين للوراء , ولكن هيهات أن يبلغوا مرادهم .

فأي عاقل أو منصف يعرف بأن الحكومة السعودية ما كانت يوما معادية لفرقة أو طائفة لأنها ذات مذهب معين , ولو كانت كذلك كانت بدأت بمحاربة من هم داخل أرضها قبل أن تحارب من هم خارج الحدود , وأيضا ما كان جيشها خليط من مختلف المذاهب والقبائل وتثق في الجميع ثقة كاملة , وهم يحاربون الآن جميعا على جبهة واحدة وكأنهم جسد واحد , ورصاص العدو لا يفرق بين رأس وآخر .

كما أن المملكة طوال السنين الماضية من عمر النزاع الدائر داخل اليمن لم تتدخل فيه بأي شكل من الأشكال , وبقيت على الحياد تماما حتى لا تتهم بأنها مع هذا الطرف أو ذاك .
ولم تقل يوما بأن هذا الطرف ظالم وذلك الطرف مظلوم .
فمن مصلحتها أن يستتب الأمن في اليمن لأن أمنها من أمن هذه الدولة الجارة لها , وتحملت الكثير من المتاعب على حدودها الجنوبية , نتيجة للانفلات الأمني في شمال اليمن , سواء من ناحية المتسللين أو مهربي المخدرات والأسلحة , بل وصل الأمر إلى الاعتداءات المباشرة على النقاط الأمنية السعودية والقتل والاختطاف .
بيد أن تلك الاعتداءات والاختراقات كانت بسيطة نسبيا احتوتها المملكة بكثير من الحكمة والصبر وضبط النفس , أما أن يصل الأمر إلى احتلال موقع - فهذا ما لا يمكن قبوله لا من جهة الدولة ولا من المواطنين , ولذا فالجميع حكومة وشعبا بمختلف مذاهبهم - يرون في مثل هذا الردع ضرورة حتمية , وإنها حرب قد فرضت علينا منذ أن وطأت أقدام المعتدي ( جبل دخان ) . ولذا فليس هناك من سبيل غير خوض غمارها مهما كانت النتائج أو الخسائر, ولن تنتهي حتى تحقق أسمى هدف لها وهو \" إقصاء المعتدين عن كل شبر من تراب بلادنا وجعل خط الحدود كحد السيف لا يقترب منه إلا هالك .


إذا فقضيتنا قضية عادلة .. الجميع مقتنع بعدالتها حكومة وشعبا .. ومن كان يحارب لهدف سام ونبيل فحتما سيحقق النصر ولو بعد حين..

 4  0  882
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:58 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.