• ×

07:36 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

و بالوالدين إحسانا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(..وبالوالدين إحسانا-إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أوكلاهما...)


بقلم . يحيى محمد المخشمي الفيفي .


* بر الوالدين طاعة لله تعالى وللرسول صلى الله عليه وسلم .قال تعالى:\"ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا \" وقال تعالى:\"وقضى ربك ألاتعبدواإلاإياه وبالوالدين إحساناإما يبلغن عندك الكبرأحدهما أوكلاهمافلاتقل لهما أف ولاتنهرهماوقل لهماقولا كريماواخفض لهماجناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهماكماربياني صغيرا\"

*وردت آيات وأحاديث نبوية كثيرة تحث على برالوالدين ،حيث إن طاعة الوالدين واحترامهما سبب لدخولك الجنة ،واحترامهماوطاعتهما شكر لهما لأنهما سبب وجودك في هذه الدنيا . أن بر الولد لوالديه سبب لأن يبره أولاده .

من هذا نعلم جميعاً أن الوالدين إذا بلغا سن الكبر، وجب عليناأكثر برهما والإحسان إليهما ورد الجميل لهما.

ونرى أحياناً في مجتمعاتنا وفي مناسباتنا العامة والخاصة منها .
نشاهد كبراء السن وهم بيننا سواءً من الآباء وغيرهم من كبراءالسن الذين لهم حق علينا . جالسون في زوايا المجالس . لا أحدٌ منا يكلمهم , أو يلاطفهم بكلمة أو حديث وكأنَّ بيننا
وبينهم \" جفاء \" فنرى الناس في بعض مجالسنا \" زمراً زمرا\"وهم يتحدثون والأصوات تتعالى من هنا وهناك, فمن أراد أن يستمع لحديث \"مــا\" فلا يفقه شيئا . وكأننا في \" سوق حراج \"

ما هذا ؟
أين آداب المجلس ؟

لا يليق بنا أن نضع كبراءنا من المسنين في المكان الذي لايليق بهم - بل يجب أن تكون مجالسهم في \" صدور المجالس \" فنسمع ونأخذ منهم ونستفيد من تجاربهم ، فكبراء السن لانعدهم إلاَّ مدارس متنقلة بيننا يجب الإستفادة منهم في شتى مجالات الحياة . فلا نخسر هذه الثروة نعم \" إن الوالدين وكبراء السن\" ثروة كبيرة لنا . واعلم أخي أن في علوم لا نجدها في المدارس وفي بطون الكتب ولكن نجدها عند الآباء والأجداد ..
ألا يجدر بنا أن نأخذ ونتعلم منهم ونعلم أجيالنا ...
واسمحوا لي إن قلت إن البعض منا قد يسأل مثلاً عن \"جده\" من جهة \"أمه\" ما أسمه ؟ فتكون الإجابة منهم لا أدري , والكثير من الأمور التي نحن في أمس الحاجة إلى معرفتها من الأباء وكبراء السن . أتدرون ما أسباب هذا ؟
نعم إنها الحياة بمشاغلها وملذاتها المتعددة , والتكنولوجيا الحديثة أيضا التي يتسمر خلفها الكثير ساعات وساعات حتى \" وجبات الطعام\" في الأسرة لم تعد الأسرة تجتمع عليها كما كانت فبعض الأسر في مجتمعاتنا أصبحت شبه مفككة فنلحظ في الأسرة \"هذا ينام وهذا يصحو وهذا يـأكل.... الخ \" كأن في بيتنا \" بوفيه مفتوح \" وأنا هنا لا أعيب
التكنولوجيا ولكن يجب أن يكون لنا برنامج في حياتنا اليومية حتى نعطي كل ذي حق حقه . الموضوع كبير وذو شجون ، ومجتمعاتنا كلها بخير وإذا شابها شيء من الخلل فالكمال لله لكن يجب علينا أن نتنبه لبعض العادات الدخيلة علينا .

أخيـــراً أختم \"بقصـة \" أوردها الدكتور : ميسرة طاهر عبر التلفاز حيث قال : كنت محاضراً في دورة \" لمدراء المدارس\" بمنطقة مكة المكرمة ..... وبعد فترة يقول سافرت
إلى المدينة المنورة . وأنا في المسجد النبوي الشريف قابلت أحد المدراء الذين كانوا معي في الدورة فأصر أن أكون ضيفا عليه في منزله فقبلت الدعوة فأخذني إلى منزله فأدخلني \"المجلس\" فإذا بشيخ كبير قد \" بلغ من الكبر عتيا \" فسلمت عليه وقبلت رأسه لكنه مشلول الحركة لا يتحرك منه شيئا سوى العينين فقط , فسألت الأخ من هذا ؟ فأجابني قائلا : هذا والدي وهو على هذه الحالة من فترة طويلة .... ثم لحظت \" سريرا \" بجانب هذا الشيخ فقلت لصاحبي : ما قصة هذا السرير المجاور لسرير والدك؟
فرد علي قائلاً : هذا \" سرير نومي \" جعلته ملازماً لسرير والدي لأتمكن من رعايته . فقلت في نفسي: لا إله إلا الله ماأجمل هذه الصورة المشرقة لهذا الابن البار الذي تخلى عن غرفة نومه مع زوجتــه ,حقا إنها صورة مشرقة ومشرفة يجب الاستفادة منها,,,,
يحيـــى محمـد المخشمي الفيفي
وإلى لقاء آخر إن شاء الله

 6  0  818
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:36 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.