• ×

04:32 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

ريال < 700 حسنة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ريال < 700 حسنة
بقلم الأستاذ :سليمان بن حسن الفيفي


[HR]


الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه ومن على نهجهم اقتفى وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد :
فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته
فلا شك أن المسلم المسابق .. المسلم المثابر .. المسلم المنافس .. يسعى دائما إلى البحث عما يقربه من الله تعالى أكثر ويزيد من حسناته حتى يكون من المقربين ومن أهل عليين وجنة الفردوس .
كما لا يقف عند نوع واحد من العبادات بل يحاول جاهداً التنوع في العبادات والتفنن فيها وكذا المثابرة عما يفعله حتى يكسب حب الله تعالى والقرب منه سبحانه .
ومما يزيد العبد قرباً من الله تعالى : الصدقة أعني بها صدقة التطوع (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ )

فيا أخي المسلم : لنسعى جميعاً إلى الإكثار من الصدقة لما تحويه من الفوائد والمنافع الدنيوية وكذا الأجور المضاعفة يوم القيامة وحسبك في ذلك قوله تعالى : ( مَثَلُ الذَيْنَ يُنْفقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبَيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبَعَ سَنَابِلَ فِي كلِّ سُنبُلَةٍ مائةُ حَبَّةٍ واللهُ يُضَاعِفُ لِمن يَشَاءُ واللهُ وَاسِعٌ عَلِيم )

ويقول النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله ... )
فتخيل يا أخي ريال تنفقه في سبيل الله تعالى ترجو به الثواب والأجر من الله ولم يكن فيه رياء ولا سمعة فإن الله تعالى بفضله وكرمه يضاعفه لك إلى سبعمائة ضعف فيا له من أجر عظيم ، كثيراً ما فرطنا فيه .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( لتأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقة مخطومة )

ونعلم جميعاً أن صدقة السر أفضل من إعلانها لأنها ستكون خالصة لله وحده لا أحد يعلم بها إلا الله تعالى فلا مجال للسمعة ولا الرياء فيها وهو من السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ( رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ) .

الله الله في التصدق من أموالكم ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .. ليوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة .. ليوم تدنو فيه الشمس من رؤوس الخلائق على قدر ميل بينما المتصدق ستظلله صدقته من حرها في ذلك اليوم .

أخي المسلم الصدقة لها فوائد عديدة سواء في الدنيا أو في الآخرة فسأذكر لك شيئاً منها عساي وعساك أن نبذل من أموالنا ما ينفعنا في الدنيا ويرفعنا غفي الآخرة :
أولاً: أنها تطفىء غضب الله سبحانه وتعالى كما في قوله صلى الله عليه و سلم ( إن صدقة السر تطفىء غضب الرب تبارك وتعالى ) .

ثانياً: أنها تمحو الخطيئة، وتذهب نارها كما في قوله صلى الله عليه و سلم ( والصدقة تطفىء الخطيئة كما تطفىء الماء النار ) .

ثالثاً: أنها وقاية من النار كما في قوله صلى الله عليه و سلم ( فاتقوا النار، ولو بشق تمرة ).

رابعاً: أن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة كما في حديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( كل امرىء في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس ) .

خامساً: أن في الصدقة دواء للأمراض البدنية كما في قوله صلى الله عليه و سلم (داووا مرضاكم بالصدقة) .

سادساً: إن فيها دواء للأمراض القلبية كما في قوله صلى الله عليه و سلم لمن شكى إليه قسوة قلبه (إذا أردت تليين قلبك فأطعم المسكين، وامسح على رأس اليتيم ) .

سابعاً: أن صاحب الصدقة يبارك له في ماله كما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك بقوله ( ما نقصت صدقة من مال ) .

ثامناً: أنَّ الصدقة دليلٌ على صدق العبد وإيمانه كما في قوله صلى الله عليه و سلم ( والصدقة برهان ) .

أفضل الصدقات

الأولى: الصدقة الخفية؛ لأنَّها أقرب إلى الإخلاص من المعلنة وفي ذلك يقول جل وعلا: ( إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِىَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتؤْتُوهَا الفُقَرَاءِ فَهُوَ خَيرٌ لَّكُمْ )

الثانية بذل الإنسان ما يستطيعه ويطيقه مع القلة والحاجة ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) و لقوله صلى الله عليه و سلم : ( أفضل الصدقة جهد المُقل، وابدأ بمن تعول ) .

الثالثة: الإنفاق على الأولاد لقوله صلى الله عليه و سلم : ( أربعة دنانير: دينار أعطيته مسكيناً، ودينار أعطيته في رقبةٍ، ودينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته على أهلك، أفضلها الدينار الذي أنفقته على أهلك ) .

الرابعة: الصدقة على القريب، ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : (الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة ) وهما نوعان :

الأول: اليتيم؛ لقوله جلَّ وعلا: (فَلا اقتَحَمَ العَقَبَةَ (11) وَمَا أدرَاكَ مَا العَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَو إِطعَامٌ فِى يَومٍ ذي مَسغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذَا مَقرَبَةٍ (15) أَو مِسكِيناً ذَا مَتْرَبةَ ) والمسبغة: الجوع والشِّدة.

الثاني: القريب الذي يضمر العداوة ويخفيها؛ فقد قال صلى الله عليه و سلم : ( أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح ) .

الخامسة: الصَّدقة على الجار؛ فقد أوصى به الله سبحانه وتعالى بقوله: ( وَالْجَارِ ذِي القُرْبَى وَالْجَارِ الجُنُبِ ) و أوصى النبي صلى الله عليه و سلم أبا ذر بقوله : ( وإذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، واغرف لجيرانك منها ) .رواه مسلم.

السادسة: الصدقة على الصاحب والصديق في سبيل الله ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم: (أفضل الدنانير: دينار ينفقه الرجل على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله عز وجل ) .رواه مسلم.

السابعة: النفقة في الجهاد في سبيل الله: لقوله صلى الله عليه و سلم : ( أفضل الصدقات ظلُّ فسطاطٍ في سبيل الله عز وجل أو منحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله ) ؛ وقوله صلى الله عليه و سلم : ( من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ) .

الثامنة: الصدقة الجارية: وهي ما يبقى بعد موت العبد، ويستمر أجره عليه؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) .

وأخيراً أخي في الله :
فمن نعمة الله عز وجل على العبد أن يكون ذا مال وجدة، ومن تمام نعمته عليه فيه أن يكون عوناً له على طاعة الله ( فنعم المال الصالح للمرء الصالح ) .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 7  0  815
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:32 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.