• ×

12:40 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

الصعود إلى الوراء 1 - 3

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الصعود إلى الوراء (1-3)
بقلم الأستاذ : حسن بن يحيى الفيفي


[HR]

سأتحدث عن بعض \"الممثلين\" الذين خاضوا تجربة الاستقامة والالتزام ردحاً من الزمن نافحوا فيها عن الكتاب والسنة وأهل الصلاح ثم ما لبثوا أن عادوا أدراجهم إلى مكانهم الطبيعي !
سأتناول المشهد بقليل من النقد لأسباب ذلك الانفصام والواقع المتضاد كسلوك لأن فهم الكثير من الظواهر السلوكية يتوقف على فهم دوافع السلوك كما يصرح بذلك علماء النفس.
سأتطرق إلى بعض الشواهد المختلفة في مظهرها المنسجمة في جوهرها لأسلط الضوء على العوامل المشتركة عندهم ...

أحدهم قبض عليه في خلوة محرمة فتناولت الصحف الصفراء والمواقع الالكترونية خبر القبض عليه وسُرب محضر القبض إلى مواقع الشبكة إمعاناً في إذلاله،ورقَصَ على جراحه المنافقين كعادتهم ليكيدوا للدين في شخصه !
وفي ظل الأزمة النفسية التي مر بها نسي فضيلته أن العصمة لله ولرسوله ،وأن الأحياء معرضون للفتن ونسي أن التوبة تجب ما قبلها،وماعز والغامدية أعلام في ميدان التوبة -رضي الله عنهم وأرضاهم- فلم يعبهم أنهم اعترفوا بضعفهم ووقوعهم في ذل الجريمة بل خلدهم لنا التاريخ لنتلمس الحرقة من أثر المعصية ونرى الصدق والإخلاص في التوبة من خلالهم .

بعد سنة من الحادثة عاد فضيلته بدراسة تأصيلية يدافع فيها عن الخلوة ولايمانع الاختلاط و يجوّز إرداف المرأة على المركوب مقدماً إعلاناً مجانياً \"لأصحاب وكالات دباب أبو كفرين\" وكاد أن يزيد بإرضاع الكبير قدس الله سره!
تلقف جشاءه السلاتيح الذين رقصوا على جراحه قبل سنة ووصفوه بالمتاجر بالدين والمتمظّهر بجلباب الصالحين إلى غير تلك الأوصاف الفاجرة أما حين أصّل \" ضعفهم \" جعلوه سبيدرمان التجديد وقرنديزر قاهر المدرسة الفقهية التقليدية وأفردوا له الصفحات المستأجرة وملأت صوره مواخير تلك الملصقات وليته كان صادقاً في بحثه المزعوم إلا أن فضيلته سرق تلك الدراسة من بعض مواقع السلاتيح بحروفها وفواصلها وعلامات ترقيمها فجمع غفر الله له بين الحشف وسوء الكيل!
فضيلته لم يستوعب أن أخطاءه التي سترها الله عليه سنيناً لم يفتضح منها إلا ذلك الخطأ الذي كان علاجه التوبة والاستغفار، خشي من الفضيحة وأراد أن يهرب من فعلته فانقلب على نفسه وعاد أدراجه إلى مكانه الطبيعي متناسياً \" أن الله يدافع عن الذين آمنوا \" وفي المقابل \" لا يحب كل خوان كفور\" .


أحد المقربين كان شاباً ملتزماً مطبقاً للسنة في مظهره تشرفت بالاستماع إليه مرشداً وواعظاً في بعض المساجد التي كنا نرتادها سوياً حتى مرت عليه تجليات ومراجعات خريفية ساقطت أوراق لحيته ويبست أطرافه حتى قصّرت قامته فطال ثوبه!
وعندما رأيت ذلك الخريف لم أكتفي بالإنكار عليه بل استعنت بأدب المراسلات ولجأت بعدها إلى كتاب رسائل طه حسين لإبراهيم عبد العزيز الذي جمع فيه مكاتبات الأديب طه حسين لزملائه الأدباء والمفكرين والساسة خلف كواليس صاحبة الجلالة ودور النشر لأسترق من لغته علّي أثنيه عن ما استقبل من أمره فترجمت له رفضي لذلك الخريف ألواناً من الوجدانيات ودبّجت له مشاعري في خفة وطلاوة كنت من خلالها شاعراً وأديباً وواعظاً فكان رده مبضع فصد به تلك الوجدانيات وقابل علم البديع الذي صببته له صباً في رسائلي بوابل من كز الألفاظ وأنهى تلك المماحكات بعبارة مضّاءة كالسيف\" لم أكن ملتزماً في يوم ما \"!
عندما طعمتُ ذلك اللفظ النافذ هاجني استعبارٌ ولم أستحي كجرير وقلت في نفسي ليتني لم أضطره إلى أضيق الطريق !

بعد تلك العبارة التي جسدت خارطة المشهد المستوحش في عقل صاحبي \" تَحدّثَ \" صراحةًً على وزن \" تنصّر\" يعني أصبح حداثياً جلداً ولم تعد \" وأنا بداع قولي والنزوعي \" أنشودته المفضلة لقد أصبح يتمتم الرماد نقيضه،مشيتِ الحقول في الحقول،لا ليس من عصر الأفول.
لقد هرب هو أيضاً !!!

و للحديث بقية

 6  0  1460
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:40 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.