• ×

11:00 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

(الصعود إلى الوراء (2-3

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الصعود إلى الوراء (2-3)

نموذج آخر



بقلم . حسن بن يحيى الفيفي .


طالب نجيب وقارئ نهم وناقد بالفطرة أنهى دراسته الثانوية في بلدته كان متفوقاً ويحلم بمستقبل واعد هاجر إلى العاصمة ليكمل دراسته التحق بمقاعد الدراسة الجامعية كان سعيداً بذلك فالحياة في حرم الجامعة حلم وأساتذتها قدوات وأمثلة في كل شيء هكذا يظن..

وخلال الاحتكاكات الطبيعية بينه وبين محيطه بدأت تتكشف له خيوط لمؤامرات هنا وهناك وانبعثت روائح للمناطقية البغيضة في أروقة الجامعة بين الطلاب وبين الأمثلة من القدوات !!
لم يستوعب أن يرى قيمه تتهاوى أمامه وأن مصابيح الثلج الجميلة التي كان يتخيلها ما هي إلا كومة من نشارة الخشب تحترق لتنبعث منها روائح خانقة !

ولأنه ناقد بالفطرة استطاع أن يطور من أداوته النقدية خلال دراسته وبدأ ينقب في مناجم أصحابه فعرف الكثير من أسباب الاعتلالات التي يعانون منها .

وفي هذه الأجواء المليئة بالمحن والامتحانات الحقيقية لصاحبنا أصبح يستدل على بعض الظواهر السلوكية الصادرة من أصحابه وأصبح يجاهر بتلك المدلولات على شكل قراءات نقدية متفرقة ،أثارت تلك الأعمال كوامن القوم! فابتدأت الحرب الغير معلنة على صاحبنا ونجحت التكتلات المهيمنة في تلك الحقبة على ممارسة تأثيرها على عقول المتلقين لخطاب صاحبنا النقدي وأصبحت أفكاره تُحاكم لمنهج من صناعتهم! مارسوا ضده أعتا أنواع الإقصاء طاردوه حتى في لقمة عيشه ! عندما شعر بذلك قرر المواجهة ولسان حاله \" القصّاب لا تهوله كثرة الغنم \" وكعادة الحروب الحديثة- لا تعترف بالأخلاق وكل قيمها مرحلية بحسب المصالح القومية !،نشبت الحرب الضروس بين صاحبنا ومناوئيه وكانت حرباً طاحنة أتت على الكثير من المعاني والقيم السامية وتحولت اللحظات الخلّاقة إلى ضباب من الحقد وأزقة سوداوية مظلمة تماهت داخلها الأفكار العظيمة ولم يعد للأمانة العلمية مكان في تلك الدهاليز المظلمة فقط لغة الانتقام كانت هي سيدة الموقف..
ومن هنا ....
بدأ الحور والتحول الفكري عند صاحبنا بصناعة أعداء متوهمين غير أصحابه وتوسع في ظلمهم وانقلب على المنهج وبين عشية وضحاها أصبح عدو للجميع واستغل حقده جوقة المنافقين كعادتهم فجعلوا منه باحث عصره ومؤرخ زمانه تترسوا خلفه لصد أسياف الحق وكان كبش الفداء جعلوا من أفكاره سلماً لأهدافهم وصلوا لأجندتهم من خلالها أما هو فقد لفظوه وأصبحت بضاعته كالنطيحة والمتردية لأن وظيفته كانت عندهم تحريك الماء الراكد فقط أما قطف الثمار فليس للزيود!!
ورغم أن أفكاره أخذت شهرة واسعة لكنها لم تنجح فالشهرة ليست مقياساً للنجاح فـ\"سراب\" على شهرتها كانت ناقة أصابها كليب في ضرعها!!!
لقد هرب هو أيضاً ..

سأكتفي بهذه النماذج الثلاث لأنها ترسم النسبة الأكبر تقريباً لخارطة التحولات الفكرية في الساحة ويستطيع القارئ أن يقيس عليها نماذج أخرى بحسب متابعته .
وفي الحلقة القادمة سأتناول الدوافع الحقيقية لتلك المراجعات إن شاء الله وهو ما تدور عليه هذه الحلقات ..
للجميع تقديري

 12  0  1201
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:00 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.