• ×

05:52 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

!!هل تبيع عينك بمئة ألف ريال

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هل تبيع عينك بمئة ألف ريال !!

يحي يزيد سلمان الحكمي


يشرق الإنسان أو يغرب , ينظر عن يمينه أو شماله , فيرى كثير من الناس قد ألهاهم تكاثر الأموال النقدية والأراضي والمباني العقارية ,و السيارات والشاحنات التجارية . ترى الواحد منهم يجري وراء الأموال جري الوحوش في البرية , يهتم بحساب الداخل والخارج من خزانته ,ولا تراه يهتم بالزيادة والنقصان من فرض وسنة صلاته , فإذا قيض الله له من ينصحه بأن لا يجعل أمور معاشه تنسيه أمور معاده , قال : هذه الأموال نعمة يجب أن نسعى في تحصيلها فالصفقات والمناقصات فرص قد لا تتكرر , أما العبادات ففيها سعت من الوقت تقضى فيه .

عجباً لمن هذا فكره ومنطقه هل نسي أنه يعصي الله بنعمه تعالى , ألم يعطه الله تعالى نعمة العقل ليفكر به كيف يكسب هذه المشاريع ؟! ألم يعطه الله تعالى نعمة اللسان ليحاور في طريقة الكسب والتنفيذ ؟! ,ألم يعطه الله نعمة اليد ليوقع الاتفاقيات ؟! , ألم يعطه نعمة السمع ليسمع الشروط والمناقشات ؟!, ألم يعطه نعمة الرجلين ليذهب إلى مقر هذه المشاريع ؟! , ألم يعطه الله نعمة العينين ليرى المكتوبات ؟! فأين شكر هذه النعم ؟ , إذا لم يكن الشكر على العينين البكاء من خشية الله , والشكر على الأذنين الإصغاء إلى أوامر ونواهي الله , والشكر على اليدين البذل والعطاء , والشكر على القلب الخوف والرجاء , والشكر على الروح التسليم والرضا ,فإذا لم يكن كذلك فإن هذه النعم ستحاج الإنسان وتشهد عليه أمام الله تعالى .
فكل جارحة من جوارح المسلم , وكل جزء من كيانه له شكر لله تعالى , كما أن لكل كائن في هذا الوجود لغته التي يسبح بها مولاه وخالقه ومدبر أمره :\\\" وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم \\\"
روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن سلمان الفارسي : \\\" أن رجلاً بسط له من الدنيا فانتزع ما في يديه فجعل يحمد الله عز وجل ويثني عليه , حتى لم يكن له فراش إلا بؤرى .
وبسط لآخر من الدنيا , فقال لصاحب البؤرى : أرأيتك أنت علام تحمد الله عز وجل ؟
قال : أحمد الله على ما لو أعطيت به ما أعطي الخلق لم أعطهم إياه .
قال : وما ذاك ؟
قال : أرأيت بصرك ؟ , أرأيت لسانك ؟, أرأيت يديك ؟, أرأيت رجليك ؟
إن نعمة الأعضاء لا توازيها نعمة , فمهما بلغ الإنسان من الفقر فقد يستغني عن المأكل والمشرب والملبس والمأوى ولكنه لا يستغني عن عين أو يد أو أذن أو رجل .
روى أن بعضهم شكا فقره إلى أرباب البصيرة , وأظهر شدة اغتمامه بذلك , فقال له : أيسرك أنك أعمى ولك عشرة آلاف درهم ؟ قال : لا : قال : أيسرك أنك أخرس ولك عشرة آلاف درهم ؟ قال : لا . قال : أيسرك أنك أقطع اليدن والرجلين ولك عشرون ألفاً ؟ قال : لا . قال : أيسرك أنك مجنون ولك عشرة آلاف ؟ قال : لا. قال : أما تستحي أن تشكو مولاك وله عندك عروض بخمسين ألفاً .
نعم ما فائدة أموال بل عقل يدبرها ؟ , ما فائدة أموال بل أعضاء تحركها ؟!
قال الأصمعي لأحد الأذكياء : أيسرك أن يكون لك مائة ألف درهم وأنت أحمق ؟!
فقال : لا , لأني أخاف أن يجني علي حمقي .
قال عبد الله المزني : يا ابن آدم إن أردت أن تعلم قدر ما أنعم الله عليك فغمض عينيك .
وقال أبو الدرداء : من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل علمه , وحضر عذابه .
والشكر ثلاثة أضرب : شكر القلب . وهو تصور النعمة . وشكر اللسان وهو الثناء على المنعم . وشكر سائر الجوارح . وهو مكافأة النعمة بصرفها فيما خلقت له . قال تعالى :\\\" اعملوا آل داود شكراً \\\" , وأفعال الجوارح هو الإتيان بأفعال دالة على ذلك وهذا شكر العبد لله تعالى .
قال رجل لأبي حازم : ما شكر العينين يا أبا حازم ؟ فقال : إن رأيت بهما خيراً أعلنته وإن رأيت بهما شراً سترته .
قال : فما شكر الأذنين ؟ قال : إن سمعت بهما خيراً وعيته , وإن سمعت بهما شراً دفعته .
قال : فما شكر اليدين ؟: قال : لا تأخذ بهما ما ليس لهما , ولا تمنع حقاً لله فيهما .
قال : فما شكر البطن ؟ قال : أن يكون أسفله طعاماً وأعلاه علماً .
قال : فما شكر الفرج ؟ قال : \\\" والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون \\\"[ المعرج : 29]
قال : فما شكر الرجلين ؟ قال : ن علمت ميتاً تغبطه استعملت بهما عمله , وإن مقته رغبت عن عمله وأنت شاكر لله .
وأما من شكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كمثل رجل له كساء فأخذ بطرفه ولم يلبسه فما نفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر .
نسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته

 2  0  1222
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:52 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.