• ×

07:27 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

وداعاً يا أمّاه وصبراً آل مقنع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
{{وداعاً يا أمّاه وصبراً آل مقنع}}
بقلم الأستاذ : محمد بن علي حسن الفيفي


[HR]

طُويت الصحيفة وأُغلق الكتاب وانطفأ السراج الذي كان ينير لي دربي وماتت تلك الوردة التي كانت تملأ المكان برائحتها الزكية وطالما سقيتها بماء الإحسان وخسف قمر العائلة خسوفٌ كلّي وأظلم الكون في عينيّ وأُغلق الباب الذي يؤدي إلى الجنة وذهبت الحبيبة إلى غير رجعة ،،،
أنا لا أبكي على فراقها ولا أحزن على موتها رغم مضايقة الألم الذي يذكرني بعدم رؤيتها إلا أني صابرٌ محتسب بإذن الله فالموت حق وقد رضينا بما قضى الله لنا وكتب ولكن ما يضيق منه صدري هو أنني كلما تذكرت أنها الباب الذي ألج منه إلى الله وأن رضاها هو المعيار الذي أعلم أن الله راضٍ عني بكيت وجعلت أصارع أمواج الهم وأغرق في بحر الشوق
أبشر ياصاحبي فإن أمك ذهبت إلى اللطيف بالعباد الرحيم بالخلق تركت لنا هذه الدنيا التي قال عنها علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ماذا أصف من دارٍٍ أولها بكاء وأوسطها عناء وآخرها فناء تركتنا للدنيا المليئة بالأشواك والآلام والمشقات ونحنُ معرضين فيها ياصاحبي إما لبليةٍ نازلة أو نعمةٍ زائلة أو منيةٍ قاتلة وإني أوصيك ياصاحبي بالصلاة فإنها مستشفى يتداوى فيها المؤمنون الصابرون من البلاء فهي تشرح الصدر من الهم والغم وكان الرسول صلّى الله عليه وسلم في المهمات العظيمة يشرح صدره بالصلاة وكذلك يفعل العظماء عندما يحاطون بالنكبات والمصائب فإنهم يفزعون إلى الصلاة ،،،
أمّاه : وداعاً إلى وقت قريب سيجمع الله فيه الأولين والآخرين.
أمّاه : استودعتك الله الذي ما استودع شيئاً إلا حفظه.
أمّاه : سأشتاق لرؤية مبسمك المشرق الذي كان يحيي نفسي كل ما نظرت إليكِ.
أمّاه : غداً سنلتقي عند ارحم الراحمين الذي سبقت رحمته غضه .
أسألك ياعفو أن تعفو عنها وترحمها وتدخلها جنتك بغير حساب ولا عقاب فهذا ظني فيك ياربي وأنت قد وعدتني بأنك عند حسن ظني فيك
ياصاحبي يا أبا فارس أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيئ عنده بأجل مسمى فصبرٌ جميل كن كما عرفتك جبلٌ من جبال الصبر وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم وانتزع من بين أحضانهم أغلاهم ليختر مدى تحمله ورضاهم وأنا أعلم بأنك سافرت ليلة البارحة وأنت تريد أن تجمع بين الحسنيين بين فرحة نجاح أبنائك وفرحة لقاء والدتك ولكن الله أراد غير ما تريد وسبقك الموت إليها وأخذها قبل أن تصل فلعله خيرٌ ياصاحبي وأنا لا زلت أتذكر تلك الكلمات وأنت تهمس لي بها عندما قلت لك إنتظر وأجل السفر قليلاً فقلت إني أريد اللحاق بوالدتي لأن الإجازة قصيرة وأُريد أن أجلس معها الوقت الكافي .. رحمها الله ورزقك الصبر وثق بأن ما عند الله خيرٌ لها مما كانت فيه وأن الله أحب أن يبتليك فكن راضٍ عنه وإنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله على كل حال...

 10  0  1373
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:27 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.