• ×

03:04 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

كلمة فضيلة الشيخ الدكتور/ سليمان الفيفي .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وبعد :
هذه الكلمة كانت أعدت لإلقائها في حفل التكريم الذي أعده أبناء فيفاء المقيمون في مدينة الرياض لكل من الأستاذ / عبد الله بن أحمد علي الفيفي الذي حصل على درجة الأستاذية من جامعة الملك سعود ، والشيخ / فرحان بن يحيى علي الفيفي الذي جرى ترقيته على مرتبة مستشار بديوان المظالم ، والأستاذ / يحيى بن سليمان بن قاسم الفيفي الذي رقي على المرتبة الثالثة عشرة مديرا عاما للحاسب والمعلومات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .

ذلكم الحفل الذي أقيم يوم الخميس 4 / 3 / 1431 هـ ، وبما أن برنامج الحفل كان مزحوما فقد تعذر إلقاء هذه الكلم ، وبما أنها تتضمن إرشادات وتوجيهات للشباب فقد رأينا نشرها في صحيفة فيفاء اون لاين ليستفيد منها من يطلع عليها والله الموفق ..

((النص))


...أتوجه لمنظمي هذا الحفل البهيج الذي يحمل الرمزية والدلالة على الاهتمام بالرموز المتفوقة من أبنائنا الذين هم نماذج نعتز ونفتخر بها فأقول :
أيها المنظمون لهذا الحفل البهيج أتيناكم من منطقة مكة المكرمة لما جاءتنا دعوتكم لحضور هذا الحفل ، والشوق يملأ قلوبنا بلقائكم لما لكم في قلوبنا من المحبة والتقدير الذي غرستموه في سويدائها بخصالكم الحميدة ، وأخلاقكم وأعمالكم العالية الرفيعة التي تؤلفون بها القلوب ، وتجمعون بها الكلمة ، وتأسرون بها الأفئدة ، فبورك فيكم ومنكم ما جبلتم عليه من الخصال الحميدة ، وعلى الدوام انهجوا نهجكم ، واجمعوا كلمتكم على البر والتقوى في تآلف ومحبة ، وتعاون وأخوة فذالكم هو الباقي ، أما الحياة فهي تمضي والناس يغدون ، ولا يبقى إلا وجهُ الله والعملُ الصالح والذكرُ الجميلُ .
أتيناكم نشارككم فرحتكم في هذه المناسبة الغالية عندنا كما هي غالية عندكم ، فهذا الاحتفال بتكريم رموز من أبناء بلدتنا فيفاء ( البلدة الطيبة المعطاءة ) يذكرنا ببلدنا وما تعودناه فيه من العطاء ، فالمحتفى بهم ، هم رموز من أبناء بلدتنا نعتز ونفتخر بهم ، كما أن مشاركتنا لكم أتاح لنا التعرف على ضيوفكم الذين شاركونا فرحتنا ، ونحن نشارككم الترحيب بهم .
لقد سعدنا وسررنا بما وصل إليه المحتفى بهم من العلم والمعرفة ، وما ارتقوا إليه من المراتب العالية في المكانة العلمية والاجتماعية والمسئولية ، نتمنى لهم مزيدا من التوفيق والسداد والرقي على الدوام ، وأن يحسن لنا ولهم الختام بالعمل الصالح النافع ، والذكر الجميل المليء بالمحامد .
وباسمي وباسم من حضر معي من أبناء فيفاء المقيمين في منطقة مكة المكرمة ، وباسم من حالت ظروفهم دون حضورهم نشكر أولا من دعا ونظم هذا اللقاء ، كما نرفع أسمى آيات التبريك والتهنئة ثانيا للمحتفى بهم ، ونتمنى لهم مزيدا من الرقي والتقدم في العلم والمعرفة والأعمال الصالحة النافعة .
أيها الأخوة الحضور : اسمحوا لي أن أغتنم هذه المناسبة لألفت نظر شبابنا الذين هم في مراحل الدراسة المختلفة ، وفي زهرة العمر من عمرهم المديد ـ إن شاء الله ـ عمرُ الفتوة والشباب الذي يفترض أن يبني فيه الإنسانُ نفسه لمستقبله بالعلم والمعرفة لكي يصل إلى المستوى الذي يتطلع إليه ويتمناه فأقول لهم :
اعلموا أن المحتفى بهم لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه بالتحلي والتمني إنما وصلوا إليه بالجد والاجتهاد ، وبمواصلة المثابرة في طلب المعالي ليل نهار ، فما أحرزوه من التقدم العلمي والنجاح العملي هو ثمرة لما بذلوه في مسيرة حياتهم من الجد والاجتهاد في طلب العلم ، والبحت والتنقيب عن المعرفة ، والاجتهاد في أداء ما حملوا من الأعمال والمسئوليات .
وإنني إذ قلت : بأن ما وصل إليه المحتفى بهم من العلم والمراتب العالية هو ثمرةٌ لما بذلوه من الجد والاجتهاد في مسيرة حياتهم ، فإن كانت تلك هي الحقيقة فإنني لا أشبه المحتفى بهم بالثمرة التي إذا بلغت حد الاستواء والنضج انتهت دورتُها وأصبحت قطوفا يانعة ، إنما المحتفى بهم رجال كالرجال العظماء، وكواكبُ مضيئةٌ في مجتمعهم شمروا عن سواعدهم وقت الشباب والطلب والتحصيل ، وأجادوا العمل حينما أصبحوا في ميدان العمل والعطاء والأداء ، وسيستمرون ـ بإذن الله ـ كذلك كلما تقدم بهم السن ، وكلما زاد منهم العطاءُ يزيدون رسوخا في العلم ، ومهارةً في التجربة ، وحبا للعمل والإنتاج كل في مجال تخصصه ، وفي ميدان عمله ، وإننا نرى فيهم أسوةً وقدوةً حسنة للأجيال الحاضرة والمستقبلة من شبابنا ، نجدهم معلمين ومرشدين وقدوة لغيرهم من الشباب الطامحين والطامعين ٍللسير على منوالهم ، ومثلا أعلى لهم ، فمزيدا من الإفادة والتقدم والعطاء .
أيها الأخوة ـ إن المحتفى بهم نموذجَ وعينةً من أبناء فيفاء الذين استفادوا من النهضة العلمية التي شهدتها بلادنا في عهد النهضة التي قادتها حكومتُنا الرشيدة في كافة مناطق المملكة المختلفة ، فقد أرست دولتُنا الرشيدة صروحَ المعرفة لأبناء المملكة في جميع المناطق ممثلة في تلك الجامعات والكليات والمعاهد في كافة العلوم والمعرفة ، فاغتنم كثير من شبابنا الفرصة فالتحقوا بمناهل العلم ، وجدوا واجتهدوا في الطلب فأدرك مجموعة منهم ما طلبوا ، فكان منهم من وصل إلى مراده في العلوم الشرعية ، والعلوم اللغوية ، وفي العلوم المدنية العصرية ، إذ أصبح منهم العلماء والقضاة ، والدعاة ، والمعلمون والمدراء ، وبرز منهم الشعراء والأدباء ، كما ظهرت منهم كفاءات جيدة في العلوم العصرية ، فكان منهم الأطباء المتخصصون في التخصصات النادرة ، ومنهم المهندسون في شتى فروع الهندسة ، ولم تكن كفاءاتهم شهادات ورقية ثبوتية بل أثبتوا جدارتهم في ميدان العمل كلٌ في مجال تخصصه ، فما وجد منهم عنصرٌ في مرفق من المرافق إلا كان مثلا للإجادة في العمل ، وكان محل السمع والبصر في العلم والأداء والأخلاق .
إذًا فنحن نعتز ونفتخر بكل من شق طريقًه في العلم والمعرفة من أبناء بلدتنا ، وأثبت جدارته في عمله وخدمة بلده ، وكان عنصرا فاعلا في بناء مجتمعه والمشاركة في نهضة بلاده وأمته .
وإن كان لنا عتب على بعضهم هو زهده في الظهور ، وحب الانطواء على نفسه فلم يُظهِر ما عنده من الكفاءة والمواهب والمهارة في علمه وعمله بسبب عدم مشاركته حتى تبرز شخصيته ، والإنسان إنما يقيم من خلال عمله ، ومن لا يعرفك لا يثمنك ، والعلمُ ـ كما لا يخفى ـ يزيد وتتسع آفاقه بنشره وتعليمه ونفع الناس به ، فحيا على خير العمل ،
كلمة أخيرة أوجهها بهذه المناسبة لشبابنا الذين هم في زهرة العمر ، والذين هم في بداية سلم الترقي للوصول إلى المرتقى العالي الذي يطمعون للوصول إليه ، أوصيهم بالجد والاجتهاد في الدراسة في مراحلها المختلفة ، فالدراسة هي السببُ الذي يوصل إلى العلا ، لا سيما إذا اقترنت بالبحوث والتطبيقات العملية ، فمرحلة الشباب وزمن الدراسة هو وقت بناء الشخصية ، أوصيهم بالجد والاجتهاد ، والمثابرة في طلب العلم ، والبحث عن المعرفة ، وأن يغتنموا ما توفر لهم من الإمكانيات والوسائل التي لم تكن متوفرة لمن كان قبلهم ، فقد أصبح الحصول على المعلومة في زماننا سهلا ميسرا بما وفرته التقنيات الحديثة من الوسائل المعروفة التي قربت المسافة ، ووفرت المعلومة ، وحكومتنا الرشيدة أتت بالعلوم والمعارف إلى بلدنا ، ومهدت الأسباب للوصل إلى العلوم المفيدة النافعة ، فلم يبق لأحد من عذر ، ووجب على الشباب أن يغتنموا الفرصة للإفادة مما وفر لهم .
وإن أنسى فلا أنسى أن أنبه شبابنا وأحذرهم في نفس الوقت من سوء استعمال التقنية الحديثة التي بقدر ما هي مفيدة فقد تكون عاملا لسرقة الوقت من الشاب إذا استعملها بإسراف فيما لا يفيد من الدردشة والألعاب وما لا نفع فيه ولا فائدة ، فهي لمن لم يحزم أمره مغرية وجاذبة فيضيع الوقت فيما لا فائدة فيه ، فضلا عن إرهاقها لعقل وجسم ونظر مستخدمها في حال الانكباب على أجهزتها ، كما أن التجمعات الشبابية ، والسهرات الطويلة غير المنظمة والمنضبطة تساهم في سرقة الوقت وضياعه فيما لا يفيد ، وعند الحصاد ، واستلام النتائج سيندم المهملُ والمقصرُ ولكن بعد فوات الأوان .
إن مؤثرات ما ذكرت على بعضهم تدعو للأسف والأسى حينما يتخرج أحدُهم من الثانوية بمستوى متدن لا يؤهله للعمل ، ولا للدخول في دراسة عاليةٍ نافعةٍ تؤمن له مستقبلا مريحا ، والأدهى والأمر عند ما يتخرج الشابُ من الكلية بمؤهل لا يتيح له الالتحاق بالعمل لتدني نسبتُه في النجاح ، أو لعدم وجود فرصة للعمل في التخصص الذي درسه .
كما لا يفوتني أن أنبه شبابنا بأنهم مستهدفون كما استهدف غيرهم من أعداء ديننا وبلدنا الذين يعملون على إفساد الشباب دينا وسلوكا ، أو حملهم على الغلو في الدين فيقعوا ضحية الجماعات المنحرفة عن نهج الإسلام السمح القويم .
أوصي شبابنا بتقوى الله والاستقامة على طاعة الله ، والحرص على مستقبلهم بالجد في بناء أنفسهم ، وعليهم أن يستشيروا غيرهم من أهل العلم والمعرفة والتجربة ، وأن تكون لهم قدوة وأسوة بالذين شقوا طريقهم في طلب العلم وفي العمل وأثبتوا جدارتهم .
وفق الله الجميع لما يحبه الله ويرضاه ، ونسأل الله أن يحفظ لنا ديننا وأمننا ، وما أنعم به علينا ، وأن يحمي بلدنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه سميع مجيب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرياض في 4 / 3 / 1431 هـ
د / سليمان بن قاسم الفيفي

بواسطة : faifaonline.net
 2  0  1440
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:04 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.