• ×

06:55 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

الإزدواجية بين النظريات والواقع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الإزدواجية بين النظريات والواقع
بقلم الإعلامي : يزيد بن حسن الفيفي



[HR]

لا أدري متى سنعرف نحن السعوديين أن الإسلام قائم بنا أو بغيرنا شئنا أم أبينا فليس الإسلام حكراً علينا و ليس كل ما نطبقه يمثل الإسلام بحذافيره و ليس كل من لا يوافقنا خارج عن الإسلام فالأمة الإسلامية تزيد عن مليار مسلم لا نمثل عشرها ،فهل يعني ذلك أننا في الجنة وأنهم في النار ؟!

كما أن أقلمة بعض التصانيف المبتكرة على مستوى منطقة أو جهة معينة كالقول أهل نجد أو أهل الحجاز في حجاب المرأة النجدي وحجاب المرأة الحجازي أمر يثير الدهشة والعجب!!!

وغيرها الكثير وكل هذا من التشدد في تحجيم القضايا الفرعية و النقاش فيها جعل من الكبائر كارثة تعصف بالمجتمعات السعودية من قضايا مخزية ومذلة تناقش على القنوات الأجنبية والمواقع الإلكترونية، بشكل يستحيل أن يخرج من السعودية من ينكره أو يجزم بعدم وجوده .


وهناك من يصطاد في الماء العكر من عملاء و زبانية العهر الثقافي و الفكري متحججين بتلك الحوادث التي تنتج عن الأخطاء الفادحة في تأدية الرسالة من قبل المنابر الشرعية, المتشدقين بأفضليتنا في تصنيفنا بأهل السنة والجماعة متجاهلين أن قبل السنة كتاب اسمه القرآن الكريم هو المصدر الأول لبناء الأركان الأساسية للمجتمع و ليس لفئة بعينها و ليس لكل فئة جزء منه لا يتعلق بالجزء الذي يعتمد عليه غيرهم ومن أهم بوادر تطبيق السنة الاعتماد على ثوابت وقيم القران وخلقه قولا وعملا .

فعندما تجد الناس بعيدين عن خلق القرآن متنطعين ومغالين و متشدقين بالسنة وقضاياها الفرعية للدرجة التي جعلت السنن تتقدم الأركان , فسنة الفجر أو الظهر لا تغني عن الصلاة المفروضة مطلقا
وكذلك بقية الأمور.

ولكي نكون صريحين نحن ننتقد بقية المذاهب والطوائف الدينية في زلاتها وأخطائها و لا نراجع أنفسنا في ما نرتكبه من كوارث ما أنزل الله بها من سلطان تزج بنا خارج دائرة أهل السنة والجماعة .

ولكم في السائد في المجتمع السعودي بكل طوائفه و جنسيه من بدع اجتماعية رسخت كسنن وقيم أخلاقية تم الإسراف فيها إلى أن تجاوزت حدود العادات إلى عبادات من حيث ضرورياتها والتعصب لأجلها والتمسك بها ، بالمقابل سنن وقيم شرعية أساسية تشكل جسور مهمة في الترابط الاجتماعي وتكافله تم التهاون بها وتصنيفها بالتقاليد القديمة إلى أن كادت تتلاشى .


ومن هذا المنطلق برزت لنا ثقافات اجتماعية ليست ممقوتة فحسب بل محرمة وخطيرة جدا انخرط فيها محدودي الفكر و الرؤية مشكلين أفواج ترويجية لترسيخها كالغش و الخداع و الكذب و التحايل على القوانين الشرعية و الحكومية تحت مسمى الذكاء والفطنة وغيرها الكثير والتي أنتجت أجيالا مؤدلجة تماما على القيم والعادات الغير سوية في كل جوانب الحياة من تعامل ثقافي و اجتماعي و ذلك بسبب شقلبة المفاهيم و العبث بمضمون ترتيباتها حسب الأهمية.


وخلاصة القول أننا ننظر لسياسة الدولة في تعاملاتها ونتابع الواقع العملي لمواطنيها نجد تناقضا و ازدواجية مخيفة ومريبة جدا تنذر بمشاكل أكبر ، فالحكومة تنهج على محاربة التفرقة العنصرية في جميع توجهاتها ، بالمقابل نجد ان هناك الكثير من المؤسسات والمنابر مازالت تعمل على وتر العنصرية والتفرقة الثقافية والاجتماعية بل وحتى الشرعية، الحكومة تنهج على العطاء ألا محدود لكل طوائف المجتمع ،بينما تبدء الفلترة والتصنيفات من الوزارات وإلى اصغر الإدارات حتى انحصرت التخمة في شرائح معينة والنحالة والتعاسة في ضحايا آخرين .

فأين الضوابط الشرعية هنا و أين قيم القرآن ثم السنة أين المشائخ والعلماء من فقراء المجتمع والمظلومين والمحرومين من ابسط مقومات العيش ،أين حقوق الإنسان أين الجهات الأمنية والمسئولة عن محاربة الفساد والحفاظ على توازن السفينة التي تكاد تغرق بسبب تكدس البضائع في جهة دون أخرى ؟!!

أعتقد جازما أنه من المهم و الأهم في من وهب نفسه منبر لدعوة إلى الله وسنة نبيه أن لا يلتفت إلى فئة دون أخرى (عبسى وتولى ) أو يركز على فرعيات أو أمور من الدين دون غيرها (و اتبع هواه)

فأن الحملة الإعلامية المكثفة و الدعوية القوية لمحاربة الفساد الإداري تدخل في صلب الأمانة والتي لو عمل بها و أعني الامانة كل مسؤول و موظف لحلت معظم قضايانا الفرعية التي تهدر وقتنا من اجلها فالأمانة أصبحت خفيفة وهزيلة في مفهومها لدى المسلمين في مجتمعاتنا بشكل جعل موازين الأمور تختل برجوح كفة دون أخرى وأهمية فرعية دون أساسية ومجتمع دون أخر دونما معايير أخلاقية أو شرعية تفرض الحق على الباطل وتوزن الأمور بموازينها الحقيقية و لعل من علامات الساعة عندما تصبح الأمانة مغنما فهل الأمانة في إيصال الكلمة تدخل ضمن تلك الأموال المنهوبة بطرق الاختلاس والغش والفبركة الورقية والقانونية والتي جعلت تصنيف الفقير محدود الفكر والغني نابغة ؟؟؟!!

فأخطأنا قد تخرجنا عن دائرة أهل السنة والجماعة بالأفعال أما الأقوال لو كانت تجدي لكانت إسرائيل وراء البحر؟



وعليكم بإدارة هيئة الرقابة والتحقيق التي تغرق في ملفات تلهث ليل نهار في جمع خيوطها من عمليات الفساد والغش التي تحاربها ولعل دورها كدور الخيط في سد الرقعة بدون إبرة!!!


لذلك أقول لكل عالم كنت أو شيخ وإمام الهبوا المنابر وأدوا أماناتكم فأنتم محاسبون أمام الله عن الفساد الذي يتغلغل في كل أروقة مؤسستنا الحكومية والخاصة و ينخر اركان كيان مجتمعاتنا حاربوا العادات والتقاليد الاجتماعية المبالغ في ترسيخها و التي نتجّ عنها شروخ اجتماعية و أحيت نعرات وتقاليد جاهلية مقيتة حاربوا الفساد الاقتصادي الذي يهيمن عليه الأجانب بثقافتهم المخالفة للقيم الشرعية والتي لا تقف عند معايير او خطوط حمراء دون نهب مصالح هذا البلد و مواطنيه وتفتك بأرواح المسلمين من خلال ما تروجه من منتجات مهلكة حربوا كل ما هو سبب في خلخلة مجتمعنا وقيمه من تلك الآفات التي قد تكون كفيلة بأن تعصف بمجتمعاتنا في زوبعة الفتن المهلكة فكل ذلك من أخلاق أهل السنة والجماعة وقبلها خلق أهل القرآن فلا ينحصر واجب المؤمن في حدود وفي توجه واحد .

ويجب أن لا نتغطرس بسبب ما وهبه الله لهذا البد من نعمة فضلنا بها عن كثير من بلدان العالم فالمؤمن يخشى عواقبها أكثر من فرحته وثقته بها والتي قد تتلاشى في عشية أو ضحاها لا قدر الله بسبب سذاجاتنا الفكرية واهدفنا المحصورة والمحدودة في رؤيتها .

والمجتمع السعودي المسلم يعيش فترة تسودها المعمعة الفكرية والإجتماعية بسبب هشاشة الخطاب الديني .

متمنين ان تصل رسالتنا كل المعنيين بها لعلها تصلح في الأمر لو شيئ يسيرا ومكان الله مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون

 10  0  921
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:55 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.