• ×

09:25 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

نتمسك بثقافة العيب تاركين الثقافة الحقيقية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نتمسك بثقافة \"العيب\" تاركين الثقافة الحقيقية

بقلم الأستاذ/ عيسى جبران الفيفي



ان اختلاف الثقافات بين الشعوب أمر معروف منذ القدم وأيضا التأثر بها وارد ولكن من المؤسف التأثر بما لا يفيد أو ترك ما لا يفيد في ثقافتنا .لدينا ثقافات متعددة ولكني أحببت أن أتحث عن ثقافة قد أصفها \"متلازمة ثقافة العيب\"وهي مسيطرة تماما على مجتمعنا وخاصة المنغلق على نفسه,هذه الكلمة نسمعها كثيرا وقد تكون يوميا في مجالسنا ومكاتبنا ,وأعتقد أنها قد أصبحت ملازمة للسان كل شخص يطلقها بهدف حماية ثقافتنا من الانحلال غير مبال هل أطلق هذه الكلمة في مقامها أم أصبحت لديه عادة , نسمعها كثيرا عندما نشاهد شخصا يزاول رياضة الركض سواء أكان شابا أو شيخا كبيرا ناسين أنه قد يعاني من أمراض أجبرته على الركض وإذا بهم يقولون \"عيب\" مثل هذا الشخص يركض ويهرول ناسين أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسابق عائشة رضي الله عنها.نسمعها كثيرا وخاصة من الشباب عندما يتخرج من الجامعة ولا يجد وظيفة تناسب شهادته أو مظهره وتجد المشير ينصحه بوظيفة أخرى فيرد قائلا \"عيب\"هذه لا تناسب شهادتي,نسمعها بين الشباب عندما يدخل أحدهم معهدا ليتخرج بوظيفة تدر عليه ذهبا فيقولون له\"عيب\"هل ستكون سباكا أو ميكانيكيا ونسوا أن من الأنبياء من كان راعيا ونجارا وخياطا, يرددها أصحاب النعرات والعصبيات القبلية عندما تصاحب شخصا مثقفا ذو علم ودراية فيقولون له \"عيب\"ليس من جماعتنا فهو أدنى منا منزلة ونسوا قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى أو كما قال,نسمعها عندما يذكر اسم أخت أو أم أو ابنه في مستشفى أو أمام بوابة كلية أو مدرسة فتجد الشخص يتلون ويتلعثم لأن الآخرين سمعوا اسمها ويقول \"عيب\"ناد بدون اسم لو سمحت!! ونسى أن الصحابيات أسماؤهن معروفة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا,نسمعها كثيرا عندما يطلب الشخص من قريبه المسئول قائلا (\"عيب\"عليك أنا قريبك ولا تنقلني بقرب منزلي )متجاهلا فوائد الوظيفة السياحية وفي المقابل تجده يهدر الأموال في السفر صيفا لتلك المنطقة,نسمعها عندما تجد متعلما لديه بعثة تعليمية خارجية فيقال له\"عيب\"عليك تترك قبيلتك وقريتك وتسافر للخارج وتناسوا فوائد رجوعه متعلما اذا لم يتأثر سلبافيكون له دور في مجتمعه,,والكثير الكثير من المواقف اليومية. نكرر هذه الكلمة بدون أن يبحث عن صحة ذلك الموقف الذي أستدعي له هذه الكلمة . يجب علينا الخروج من هذه الدائرة الضيقة والبحث عن مصطلح يناسب ثقافتنا الحالية بعيدا عن التبعية الخرقاء.لقد نسينا ما قام به رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما أخذ من عادات الجاهلية ما يناسبنا... نسينا أعطائه للمرأة حقوقا كان العرب لا يعترفون بها... نسينا أنه دعانا بتعلم لغة القوم الآخرين كي نتقي مكرهم ... نسينا أنه كان راعيا وتاجرا...وكثيرا نحن ما ننسى, ولكن الواقع يقول أننا دائما ما نتمسك بثقافة العيب تاركين الثقافة الحقيقية.






نقلا لمقالي في جريدة الوطن بتاريخ الأحد 8 ربيع الأول 1429هـ


وقفه.....

إذا أعجبك المقال فشارك ولو بكلمة

بواسطة : faifaonline.net
 3  0  928
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:25 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.