• ×

02:11 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

السياط !!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السياط !!

بقلم الأستاذ : حسن بن يحيى بن حسن الفيفي


[HR]

يعاني البعض حالة من الأرق المتصاعد من النقد ويحسبون كل صيحة عليهم متناسين أن عمليات النقد هي عمليات إدارية كبرى يبحث عنها عشاق النجاح لأنها ترصد قيمة أعمالهم و مشاريعهم في عقول وعيون الآخرين !

هل يظن ذي لب أن في الكون أشرف من محمد صلى الله عليه وسلم الذي عاتبه ربه من فوق سبعة أرقعة في مواطن كثيرة من القرآن الكريم الذي يتلى صباح مساء .

لم يتأذى نبينا عليه السلام من ذلك النقد،ولم يخفه عن الناس بل صدع به إيماناً منه بأن بشريته حقيقة يحمل بين جنبيه جبالاً من المشاعر قد لا يستطيع كبحها طالما هي تتماهى بين الحلال والمباح!

(عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ) عبس صلى الله عليه وسلم - لله لأن ابن أم مكتوم أشغله بمقاطعته عن دعوة جبابرة قريش فرعونها وعتلها الزنيم وربيعة وعتبة فتغير وجه عليه السلام وتألم لتلك المقاطعة علماً أنه لم ينهر أو يحتقر ابن أم مكتوم والرجل أعمى لم يشاهد ذلك العبوس ورغم ذلك نزلت عبس لترسخ قيم عظيمة استوعبها نبينا عليه الصلاة والسلام والراسخون في العلم من بعده .

(مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .

وهنا أيضاً لم يتحرج نبينا صلى الله عليه وسلم من العتب رغم أن قراره بأخذ الفداء كان شورى ونزل عليه الصلاة والسلام على رأي أبي بكر رضي الله عنه وبمسوغات شرعية أيضاً فقد شبه رأي الصديق بكلام إبراهيم وعيسى عليهما السلام في الآية : (فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) والآية الأخرى: (إن تعذبهم فإنهم عبادك ).

( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌيَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ) آية أخرى
والسنة مليئة بمثل تلك الشواهد ولستُ هنا في معرض تأصيل ذلك فالقرآن الكريم والسنة والنبوية والسير مليئة بمثل تلك الصور التي تصور لنا معنى العظمة عند العظماء .

وفي المقابل لا يضيق ذرعاً بالنقد إلا الضعفاء الذين يخشون أن تنكشف خباياهم ممن يعيشون عصر خرافة أنه بالإمكان الانعتاق من جيوش الحقيقة التي تلفح الوجوه !
يسدرون أولئك الضعفاء في حالة من التلذذ بالصورة النمطية المرسومة في عقولهم الباطنة بأنهم مازالوا يملكون حياة القداسة وأنهم من سكان السماء وأن بأيديهم حبال النجاة .

وللأمانة فعطفي على تلك العقول المنهكة من طول التفكير في الأنا وحجم ذلك المرض المعمق في دواخلهم يسبق تلذذي برؤية مشاريع رؤاهم المجهضة تتهاوى .
أرحم تلك العقول التي تدعي سلطة السطوة فتستفزها القرابين والطبول فتجعل منها عقولاً مترعة بالأحلام الوردية لا تنتقل من الشمس إلى الظل إلا بإيحـــــــــــــــــــــاء !!!
وأضحك كثيراً وأنا أرى الخلط \\\"والتخليط\\\" بين المصطلحات ف\\\"الميتافيزيقا\\\" لصناعة الفول والمصطلح العسكري \\\" الضربات الاستباقية\\\" لحالة الهروب من بؤس الحقائق الباردة !

التعاشق العجيب بين الجهل والحقد هو الصورة التحليلية لموقف المجموعة التي شكلت رتلاً انتحارياً لصد الحقيقة متناسية جغرافية الانتماء ونبض الوطن ورباط الشراكة بين المسئول والإعلام والمسئول والمواطن والمؤسف حقاً أنها قدمت نفسها رسماً باهتاً لعلة في بواطن ثقافة الخوف من الحقيقة والعجيب أنها لم تسأل نفسها لماذا هي بالذات قرر لها أن تدخل الزقاق المظلم لوحدها !!
ألوذ بسبحات وجه ربي الكريم من شر حاسد إذا حسد

 1  0  966
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:11 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.