• ×

09:06 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

صحيفتنا ومحاولة الوقيعة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
صحيفتنا ومحاولة الوقيعة

بقلم .الأستاذ/ أحمد بن علي آل طارش .


نشرت هذه الصحيفة الالكترونية يوم الأربعاء خبرا مفاده أن هناك مجموعة من مشايخ فيفاء تقدموا بشكوى لمركز فيفاء ضد هذه الصحيفة ، تتضمن هذه الشكوى أن الصحيفة تسيء لمشايخ فيفاء ، وأنا لا أشكك في مصداقية ( فيفاء أون لاين ) وكذلك لا أريد أن أدافع عنها بعد قراءتي لهذا الخبر ولكن لأنها قد نشرت ما اعتمد عليه المدعون في دعواهم ومن خلال ما قرأتُ وفهمتُ من الخبر فإن لي وجهة نظر لا تعتبر حكما لأحد الطرفين ولا أقحم نفسي لأنصبها قاضيا بينهما أو أجلس لأسمع كلام الطرفين ثم أصدر حكما إنما أحب الحق والقول والفعل في النور وأكره الظلام والساعين فيه ، كما لا بد أن يعرف الجميع أن الحرية غالية الثمن والذي لا يعجبك من حقائق قد يعجب غيرك ، وما يرد من أخبار مجردة قد تكون تحت حكم المتلقي ، والصحافة الالكترونية قد فتحت مجالا لكشف الكثير من مواطن الخلل في المجتمعات كانت تتغاضى عنه كثير من الصحف الرسمية ، كما أن الحرية المتاحة للصحافة الالكترونية لا يجيز لها الاعتداء على حرية الغير ولا يجيز لها رمي التهم وافتراء أخبار لا صحة لها ، ومن حق أي طرف يخصص بالإساءة اللجوء إلى المحاكم للحصول على حقه خصوصا ونحن في المملكة العربية السعودية التي تحكم بالشريعة الإسلامية وحد القذف قد جاء به القران الكريم ، ولذلك فأنا هنا أدافع عن الحرية لا عن الصحيفة ولا عن هؤلاء الشيوخ .

وقد فهمت من الموضوع أن هناك شخصا تبرع بجمع مثالب ( فيفاء أون لاين ) وأقنع بها بعض المشايخ القبليين و ( كـَـلْهَبَ عليهم ) لكي يوقعوا على عريضة الشكوى فيقوم بتقديمها إلى مركز فيفاء بأسرع وقت ممكن لغرض مجهول لم يوضحه ، فهل يريد إغلاق الصحيفة ؟ أو حشر كتابها في زنازين السجون كما يعتقد أو يحلم ؟ أو أن يمنعوا من الكتابة ؟.

وللأسف فإن ما جاء في مضمون الشكوى المنسوبة إلى بعض المشايخ القبليين وتقديم الشكوى نفسها يُعد أكبر إساءة للمشايخ وبالأخص الفئة التي قامت بتقديم تلك العريضة أو التوقيع عليها .

إن من سمات الشيخ القبلي الحقيقي الذي اختاره أفراد قبيلته لذلك المنصب التكليفي وليس التشريفي أن يكون ساعيا لمصلحة رعيته وليس ساعيا لمصلحة نفسه والدفاع عنها من أخبار وشكاوى عامة لا تقدم ولا تؤخر إلا عند المتحسسين منها ، لأن مثل هذه التذمرات والشكايات غالبها من أصحاب ردود وتعليقات في موقع الكتروني لا يتحمل الموقع تبنيها غير أنه ملزم بنشرها ما لم تحتو ألفاظا خارجة عن الأدب .

إن الصورة الحزينة التي خرجت بها هذه الشكوى تجعل الإنسان يأسف لأن بعض العقليات تم تجميعها وتصويرها بصورة باهتة مخجلة الانتماء ضائعة الحكمة سهلة القياد لأي ناعق يبحث عن مصلحة وقد لا تكون هذه المصلحة سوى رغبة داخلية مريضة صادرة عن عاطفة متقيحة تبرعت بجمع ما سقط من متاع متابعة لمواقع الزلل التي توجد في كل عمل آدمي .

وعينُ الرضا عن كلِ عيبٍ كليلةٌ ولكنَّ عينَ السخطِ تبدي المساويا

لقد قرأت بعض التعليقات على هذا الخبر فأشار بعضهم إلى أن زمن تكميم الأفواه قد ذهب ، فأزيدُ على ذلك بأن زمن الوشايات والنميمة قد ولى وهرب ، وأتمنى أن ينظف هؤلاء البعض مخيلاتهم مما يلحق بها ويلوكها من تهيؤات معتمة لا توجد إلا في عقول محنطة قد آن لها أن تخرج من جماجمها لترى النور ، لقد تذكرت عصرا كان فيه أهل فيفاء تجبى منهم الضرائب على شكل زكاة تؤخذ حتى على البيض والدجاج و الهزاب والريحان وعلى رأسين من النعاج وكان استسلامهم لتلك الضرائب عن جهل بالدين وطاعة لولي الأمر وليس عن جبنٍ أو خور فظنوا أن ذلك من الدين ولم يكن الأمر ليصل إلى ولاة الأمر حتى شب في فيفاء من تعلم وأزال المظالم التي حلت عليهم بسبب تواطؤ بعض المشايخ ممن كانوا يحملون نفس الفكر لأصحاب الشكوى هذه الأيام .

إن الواثق من نفسه يعمل دون أن ينظر لمكان عمله أو لكلام الناس ذما أو مدحا ما دام أنه يراعي الله في عمله ويسعى لثواب الآخرة وليس لثواب الدنيا وبهاء المنصب ورونقه الزائف .

إنني أتخيل لو أن صحيفة ( فيفاء أون لاين ) نشرت إحدى القصص عن بعض من سعى لمنصب المشيخة ليكون عريفة ربما وليس شيخا فقاده فكره القديم والساذج إلى أن يزين له بأنه بالولائم و ( الجعول ) سيحصل على منصب العريفة ، في حين أن القبيلة كلها لم يسع أحد غيره إلى هذا المنصب بل كل من تم ترشيحه رفض جاهات الرجال فكان المجال مفتوحا لهذا الرجل حتى فاز عن جدارة لخلو الساحة أمامه فاستبشرت القبيلة بأنها ستجد من يجمع شملها ويقوم بختم تعريفاتها وأوراقها حتى لو دفعوا المئة بدل الخمسين فما كان من هذا الشيخ الجديد إلا أن دعا لاجتماعٍ طارئ لكامل رجالات القبيلة التي هبت لتلبية الدعوة من جميع أصقاع المملكة فرحا بأن القبيلة سيعود اجتماعها لغرض التلاحم بين قويها وضعيفها وغنيها وفقيرها ولغرض التعاون على الخير ، ولما بدأ الاجتماع وألقى الشيخ العريفة الجديد كلمته الصاعقة قائلاً : إنني قد جمعتكم لأخبركم أن الحصول على هذا الختم قد كلفني ثمانين ألفاً من الريالات ولذلك أرجو منكم المشاركة بجمع التكاليف التي قد دفعتها مقدماً من جيبي ، فصدم الجميع وظهرت خيبة الأمل على الوجوه ومحت التفاؤل الذي كان يزينها فعلق أحد الحضور من المتعلمين العقلاء الذي ترك عمله وجاء من مدينة بعيدة لأجل المشاركة في هذا الاجتماع فقال : قد ظننا أن هذا الاجتماع للنظر في أوضاع القبيلة وضعفائها ، أما بالنسبة للختم فهو لا يكلف أكثر من مئة ريال عند المطبعة ولا يحتاج المنصب هذا لهذه التكاليف فقد كانت تغنيك التواقيع وثقة الناس عن تلك الخسائر . ولم أسمع أن تلك القبيلة اجتمعت حتى الآن ، ولا أستبعد أن يكون أصحاب تلك الشكوى المقدمة ضد صحيفتنا ( فيفاء اون لاين ) من هذه العينة .

وإذا نظرنا إلى كل الصحف الالكترونية وغيرها فإننا نجد في مواقعها تعليقات على أي خبر من كل الأطياف وكل الاتجاهات المختلفة في الآراء وصحيفة ( فيفاء أون لاين ) كغيرها فهل نمنعها من حقٍ متاح لها ولغيرها :

أحرامٌ على بلابلهِ الدوحُ حلالٌ للطير من كل جنسِ ؟

أم أن زامر الحي لا يطرب كما يقولون .

ولم أجد أن ( فيفاء أون لاين ) أساءت لأحد بل لقد رفعت من شأن علماء فيفاء وشيوخها ومسؤوليها وأبرزت نجاح أبناء فيفاء في كل المجالات وسعت لرفعة شأنهم ، وكانت وسيلة الترابط الأولى التي تستقى منها الأخبار أولا بأول ليس لأبناء فيفاء خارجها فحسب بل لكافة المناطق والقبائل المجاورة ، وربما لم تكن محصورة في نطاق قبلي أو منطقة واحدة فقد شاركت في تقديم صورة وطنية مشرفة مثلها مثل بقية الصحافة الالكترونية المنتمية لهذا الوطن الشامخ .

إنني حين أتتبع المقالات وأقرؤها وأشارك أحيانا بعيدة في نشر ما أستطيع كتابته وأراه نافعا فأنشره وأجد تعليقات مختلفة ، كثير منها مخالفاً لما أراه وما أتبناه من رأي بل أجد بعضها مخالفا للحقيقة ولكنني أعذر صاحب كل رد مهما تهجم عليَّ لأني أدرك أن لديه جهلا من تلك الزاوية التي لا يرى بها ومع ذلك لا أحمل عليه حقدا لأنه إذا كان يملك ميزانَ عدل فسيعود للحق إذا عرفه أما إذا كان صاحب هوى أو مريضاً بضغينة فعلاجه ليس بيدي ، كما أن المخالف قد يكون على صواب فأستفيد منه لتصحيح فكري .

رسالتان أخيرتان أوجه الأولى منهما لهؤلاء المشايخ وهي ألا تقطعوا أمرا حتى ترجعوا لشيخ الشمل الشيخ علي بن حسن حفظه الله فقد ورث الحكمة أباً عن جد ولم نعهد منه تشجيعا للوقوف ضد المشاريع الناجحة سواء على أرض الواقع أو في السماء الالكتروني ولديه تقبل كبير لكل وجهة نظر مهما اختلف معها ، وإذا كان هناك صاحب رد يكتب خلف اسم مستعار أساء لأي شخص فإن طريقة تقديم الشخص للمحاكمة سهلة إذا ثبت فعلا أنه قد قام بالقذف وتستطيع الجهات المختصة معرفته من خلال الصحيفة ، فالصواب رفع القضية على الشخص المسيء وتصوير رده كما فعلتم والمطالبة بتقديمه للمحاكمة هذا إذا كانت دعواكم صحيحة ، أما الصحيفة فعليها الحفاظ على معلومات روادها إلا أمام الجهات الأمنية فقط .

والرسالة الثانية أوجهها للشخص المتعلم الذي قام بجمع ما يراه من وثائق تدين صحيفة ( فيفاء أون لاين ) فأقول له كفى تخلفاً وكفى تحذلقاً .. وأرجو أن تكفَّ عن مثل هذه الأعمال وراجع حساباتك وانظر ماذا قدمت لفيفاء من خدمة تطويرية تفيد منشآتها ومواطنيها ؟ وانظر إلى من صنع مثل صنيعك سابقاً كم حرم فيفاء من مشروع مستشفى أو مدرسة أو دائرة نافعة للمنطقة ؟ بسبب رغبات ونزوات بأن يكون في الأرض الفلانية ولا يكون عند القبيلة الفلانية أو يكون في الجبل الأعلى ولا يكون في الجبل الأسفل أو يكون في ( حلقن ) ولا يكون في ( حُمَر ) وكلها مسافات تعد أمتارها باليد الواحدة ولن تكون فائدتها حكرا على الأقرب من بابها ، فيتم حرمان المنطقة وأهلها من خير عميم بسبب حقدٍ صميم .

بواسطة : faifaonline.net
 18  0  1294
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:06 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.