• ×

08:18 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

شعرة معاوية وسيف الحجاج

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
شعرة معاوية وسيف الحجاج
بقلم الإعلامي : يزيد بن حسن الداثري الفيفي


[HR]

في أحدى مباريات كرة القدم المنقولة على التلفزيون السعودي أتت الكرة بجوار خط المرمى فصرخ المعلق بشكل قوي قائلاً \" يالله على الكورة خطيرة جدا ما كان يفصلها عن المرمى إلا شعرة معاوية \"!!

أي شعرة معاوية يا رجل لقد أستهلكتم يا معشر العرب شعرة معاوية و أيما استهلاك، أظن أن معاوية سيندم على هذه الشعرة التي أودت بنا إلى المهالك فالعرب بعادتهم الجاهلية مولعين بالحكم والأمثال أكثر من القرآن والسنة من حيث الحرص عليها والتغني بها والاستشهاد بها حين الفصل والهزل .

فشعرة معاوية أصبحت ثقافة يستظل تحتها المنافقين والتي جعلت لهم مجالا واسعاً ومساحة شاسعة لتأرجح بين هذا وذاك بالتشكل والتلون إلى أن ضاع الوجه الحقيقي مع كثرة الأقنعة التي تشكلت تحت مسمى شعرة معاوية!

ومن الإسراف في تمدد شعرة معاوية العجيبة أنها طالت حتى قضايا شرعية مهمة كان النص القرآني واضحاً بخصوصها إلا أن شعرة معاوية أُقحمت في الأمر بشكل عجيب ؟!

الحق والباطل لا مكان بينهما لشعرة معاوية مطلقا ليس بينهما إلا أمور متشابهة فأتقوا مواطئ الشبهات أنتهى , الكلام هنا واضح وصريح لا نقاش فيه أو لغط .

غير أنهُ من المؤسف جداُ و المثير للقلق أن هناك من يقف مجاملاً للباطل و يغمط الحق بحجة شعرة معاوية فأعتقد أن الأمر خطير جداُ وتتصاعد حدة الخطورة عندما تتسع تلك الثقافة وتسود الشريحة الأكبر في المجتمع والأكثر تأثيرا على العامة .

وأكاد أجزم أن الكثيرين لا يعلمون أن عقوبة صغائر الذنوب المنتشرة على نطاق واسع أخطر بكثير وأسرع من عقوبة كبائر الذنوب الفردية وأشد فتكا بالمجتمعات وهي من أسباب تخلخل أركانه وتفشي البدع وخطر العقوبة الربانية .

وقبل الختام أحكي لكم مثالاً واقعياً حصل معي في مواجهة مع أحد المسؤولين حين طرحت عليه سؤال تعجب من تجاهل حقوق مظلومين بسبب مغرضين على الباطل فرد قائلا: \"يا أخي يزيد إذا شد طرف أرخي الطرف الأخر و ما أنت عن شعرة معاوية بجاهل\" فخرجت عن نطاق التهذيب في نقاشي بالقول \"بل سأشد وبقوة حتى تنقطع\".. فلا مجال هنا لغمط الحق و هضم حقوق الضعفاء ظُلما وعدواناُ بحجة أننا لا نريد خسارة الظالم و كان قراري الأخير وقمت بعدها بواجبي و نشرتُ القضية إعلامياً و كانت الوزارة بفضل الله لا تؤيد فكرة شعرة معاوية و قامت بعد ثلاث أيام بإعفاء المسؤول من منصبه بناء على طلبه !!
حيث قطع الوزير الشعرة من جذورها وكنت قد حذرت المسؤول قبل نشر الخبر من شعرة معاوية قائلا: \"أنها ليست معيار التعامل بين الحق والباطل و لا بين الظالم والمظلوم\" لكنه أصر على رأيتهِ فكانت القاضية !!

لذلك يجب ألا نغالط أنفسنا و نشقلب مفاهيمنا لخدمة مصالحنا الشخصية أو نجامل القوي على حساب الضعيف و يجب أن نكبح جموح قلوبنا بعقولنا المتشبعة بقوانين وقواعد القرآن والسنة كي ننجي أنفسنا و مجتمعاتنا من عواقب المغالطات و تشويش المفاهيم فما كل الآبار زمزم .

وختاما إياكم و الإسهاب في شعرة معاوية فقد تتمخض ولو بعد حين عن سيف الحجاج وما أنتم عنه بجاهلين !!



 10  0  1276
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:18 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.